0

بمختلف الألوان
لقد عاش السواد الأعظم من الأجيال السابقة بمهارات محدودة-تبعاً لمحدودية أدواتهم-لكنها مكنتهم من الوصول الى خط النهاية بسلام وأمان. أما الألفية الثالثة فقد فرضت على جيلها ضرورة امتلاك سلة (كاملة) من المهارات. كمهارة التعلم والابتكار، ومهارة الثقافة المعلوماتية والإعلامية والتكنلوجية، ومن أبرزها... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
متى نرد مناهلك الروية

منذ 4 سنوات
في 2023/01/08م
عدد المشاهدات :2876
حسن الهاشمي
إيه يا زمن التوافه... إيه يا زمن القحط والجدب والإملاق... إيه يا زمن النفاق والشقاق والإذلال... لقد سئمت زمن الطغاة الذين باتوا يشربون نخب البترول وهم ينتشون صخبا على أشلاء ممزقة وحق مضيّع ومستقبل موغل في التيه والترنّح والغبش... أحدق ما في حولي… فأرصد أرضاً قاحلة لا بركة فيها ولا كرامة ولا إباء.
أشهد سغبا يضرب بأطنابه بطونا غرثى تحن الى القدّ... وفي المقابل أرمق وفرة مغمسة بقيح الأنين وغسالة الأوجاع وأسن الضياع... لا أرى سوى بعض سنابل عجاف... هي لزوم استمرار وجوه الحياة… تتجدد ولكن مع تغوّل البغاة وتطوّع الحفاة.
حتى الزهور ما عادت زهورا في الزمن الأركس… ما عاد من يسقيها من ماء المكرمات… ذبلت على أنين ودموع وحسرات.
وحواشي العمر الجميل إنقرضت… مذ دخلنا في عتم الظلم ودهاليز الجور… ومنذ أن نهشت أفئدتنا نيران الذل والتخادم... ومذ بهرتنا مواكب الرياء وذباب القيح والجيف والأزبال... وسحقتنا معادلات الإثراء السريع تحت عجلاتها المدمرة.
أحدق في الوضع الراهن والارض جدباء… لا كلأ فيها ولا حب ولا وفاء... ولا حتى صور حياة... سوى الصخب والصخب عقيم… جعجعة بلا طحين... ومهاويل تنثر على رؤوسنا شرر الجحيم.
أحدق في هذا الوضع القاحل باحثاً عن أسباب جمود الحياة عليه... فأرصد أوبئة فتاكة تطيح بالنفوس الحية متى لامستها… فاستيقظ على ايقاع "كما تكونوا يولّى عليكم".
رأيت حقداً وكراهية وبغضاء استوطنت نفوس البشر… وقتلت كل وجوه الحب والحياة على هذه المعمورة… وقتئذ تيقنت بما لا يقبل الشك "ان الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
أحدق في المدى الأرحب ... فأرصد نهضة علمية تكتمل فيها العقول وتتماهى فيها الأحلام... بصيص أمل يضخ في الانسان الحر الغيور مناهل الرحمة ويغرقه في بحر المكرمات... متى نرد سيدي مناهلك الروية فنروى... متى ننتفع من عذب مائك فقد طال الصدى... متى نغاديك ونراوحك فتقر منا عيوننا... متى ترانا ونراك.
أحدق ما في مخيلتي… فأرصد أرضاً معشوشبة نظرة خضراء... جنات ونخيل وأعناب.
اينعت الزهور… واخضرت الغصون... وفاضت العيون... وانهمرت النعم الإلهية على العباد من فوقهم ومن تحت أرجلهم يأكلون هنيئا مريئا... وتتوالى النعم على البلاد من انهمار الغيث وتشقق الأرض بكنوزها وخيراتها التي لا تعد ولا تحصى.
أشهد حنوا ورعاية ولطفا الهيا وكشف حجاب... هي بارقة أمل في استمرار حياة أجمل... تتجدد بتجدد الفصول... فصول تنبت على ضفافها بركات حسية ومعنوية جمة... وتتماهى البشرية بفيض علومه المتراكمة ومعارفه المتدفقة وبلاغته الرائقة التي تنتعش فيها القلوب وتكتمل بها العقول وتستغني عن كل ما هو معقول أو منقول.
هي أحلام باتت تراود الصغير منا والكبير... الكهل والشيخ الطاعن في السن... المرأة في خدرها... العفيف في مخدعه... الضعيف في جحره... في عصره فقط تتكامل الأمة ويتعاظم شأنها وتتمتع بالعدالة الصادقة والقسط الموفور... فالأحلام لم تعد أحلاما وردية ولا تمنيات هلامية ولا رؤيا زئبقية... بل اكتمال الأحلام في عهده هو اكتمال للعقول.

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ يومين
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 5 ايام
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 5 ايام
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...