0

بمختلف الألوان
هذا البلدُ الذي عاشتْ فيه آلافُ الرموزِ الإنسانيةِ والشخصياتِ الثقافيةِ والاجتماعيةِ والسياسيةِ، يحملُ ترسانةً من الثقافةِ والفكرِ والتي تُسمّيها الناسُ "حضارةً" فهوَ يملكُ مِن الآثارِ والحجارةِ ما لا تجدهُ في أيِّ مكانٍ آخرَ، المجدُ المتتالي الذي صنعهُ مَن سبقَنا (سومر ، أكد ، آشور)... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
سيّدة المقابر

منذ 4 سنوات
في 2022/05/18م
عدد المشاهدات :2082
كانت معلمة في مدرسة إبتدائية، تعلم تلاميذها القراءة، عندما جاءتها رسالة من وحدة زوجها الجندي داخل الأراضي الإيرانية، تخبرها بأن زوجها فقد في المعارك هناك.. فلم تستطع قراءتها.
إنشغلت السيدة في تربية أبنائها الثلاثة ورعايتهم، وكلها أمل أن يأتيها خبر عن زوجها، يخبرها أنه وقع في الأسر، أو يأتون بجثمانه، فتدفنه وترتاح، وتأخذ أطفالها لزيارته في كل عيد.
مرت السنين وإنتهت الحرب، ولم يأت خبر منه، وكأن القدر غيب ذكره، حاله حال كثيرين من الجنود الذين ضاع ذكرهم، وما زال أهلهم لا يملكون خبرا عنهم.. إلا ذكراهم، وحزن مكبوت يهد الجبال.
كانت حريصة على أطفالها، وتسعى الى تنفيذ طلباتهم، وتعويضهم غياب والدهم، فلا تبخل عليهم في أي طلب، يلبسون أفضل ملبس، ويأكلون أحسن الأكل رغم العوز، فأغلب راتبها يذهب إيجارا للبيت والحاجات الضرورية.
جاءت أحداث عام 1991 وهزيمة الجيش العراقي بعد دخوله الكويت، وحال مدينتها حال أغلب المدن العراقية، إندلعت فيها الإنتفاضة الشعبانية، خلت من تواجد حزب البعث وإفرغت مقراته، ولم يكن أحد من البعثيين يتجرأ على التواجد في المدينة.
كل المحافظات العراقية إنتفضت، من البصرة وصولا الى بغداد، وأعلن العراقيون جهارا نهارا رفضهم لنظام الطاغية وحروبه العبثية، لكن الطائرات المروحية والمدفعية، صارت تقصف المدن العراقية مدينة بعد أخرى، لا تفرق بين منزل أو مسجد، وقوات الحرس الجمهوري تجتاح الشوارع، تدخل الى البيوت وتعتقل من فيها، وتسوقهم الى مقاصل الإعدام.
جاء الصباح وإذا الدبابات تدخل المدينة، هدمت بيوت بعض الأهالي وكسرت محلاتهم، وإعتقلت كثيرا من الشباب الأبرياء، لكن مرض إبنها الصغير أضطر السيدة الى أخذ حقيبتها الصغيرة، والخروج بحثا له عن علاج، وهي مطمئنة أن لن يعترضها أحد، فالحرس الجمهوري كلهم عراقيون ويحترمون النساء، وربما يساعدونها في الحصول على ما تريد، هكذا كانت تظن.. فكان الخروج الأخير لتلك المعلمة ولم تعد بعدها الى البيت !
سأل عنها أخوتها، أقاربها، جيرانها، علهم يعثرون على خبر لها، فكانت الإجابات تأتيهم: لا نعلم، ذهبوا الى مدن أخرى، لم يعثروا على أي خبرا عنها، وكأنها فقدت حالها حال زوجها..
بعد مدة جاءهم رجل يلبس الزيتوني، وكرشه يتدلى فوق نطاقه، واضعا مسدسه على خاصرته، ينفث دخان سيجارته في وجوه الحاضرين، ليخبرهم بأنه حصل على معلومات تفيد بأن المعلمة هاربة مع عشيقها الى بغداد!
خبر نزل كالصاعقة على أهل السيدة وأبنائها، جعلهم يتمنون أن لو أنها ماتت، أو أنهم ماتوا ولم يسمعوا بهذا الخبر، الذي أنتشر في المدينة كما تنتشر النار في الهشيم، وصاروا يمشون مطأطئي الرؤوس خجلا من العار، ومن نظرات الناس وهمساتهم وكلامهم، فعاش الأبناء في حسرة وألم بين فقدان الوالد وعار الأم.
مرت السنوات، وكبر الأبناء وهم يتجرعون الذل والمرارة مع كل لقمة وكل نظرة وكل همسة، حتى سقط النظام البائد عام 2003، ويبدأ الكشف عن المقابر الجماعية، وبدأت الهياكل العظمية المدفونة تنادي أهلها، كان حصة محافظة بابل منها خمسة عشر ألف جثة.
في إحدى حفر مدينة المحاويل تم العثور على رفاة سيدة معها حقيبة صغيرة، وبعد فتحها والتعرف على المستمسكات فيها، تبين أنها لتلك المعلمة التي هربت مع عشيقها! وتركت أبنائها يعيشون الذل لسنين!
ما زال أهل المدينة ينادون أولادها بأبناء المعلمة، و تحول النداء من العار الى الإفتخار، لكن السؤال الذي لم يعرف إجابته أحد: بأي ذنب دفنت تلك السيدة؟.

اعضاء معجبون بهذا

آخر الرجال المتفائلين
بقلم الكاتب : المهندس زيد شحاثة
أخر الرجال.. المتفائلين من المنطقي إعتبار الحديث عن سياسي أو زعيم عراقي، نوعا من التسويق أو التمجيد الشخصي له وربما لحزبه السياسي، ومع الأخذ بنظر الإعتبار حملة التسقيط الممنهج لكل العملية السياسية، وما رافقها من تخوين وتسقيط كامل لكل الزعماء والساسة، في حملة شاركو بها ضد بعضهم، تحت شعار " كلهم... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 6 ايام
2026/10/06
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وتسعة عشر: السقوط الحر ومقياس التسارع: لماذا...
منذ 6 ايام
2026/10/06
التكييف الجنائي لبيع لحوم الخنازير والحوم الغير قابله للاستهلاك البشري كألحوم...
منذ 6 ايام
2026/10/06
يُعد خزن مياه الأمطار من الأساليب المهمة في استثمار الموارد المائية، لأنه يسمح...