عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي:قوله سبحانه "وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ ۚ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ" ﴿التوبة 3﴾ ثم بين سبحانه أنه يجب إعلام المشركين ببراءة منهم، لئلا ينسبوا المسلمين إلى الغدر، فقال "وأذان من الله ورسوله إلى الناس" ﴿التوبة 3﴾ معناه: وإعلام، وفيه معنى الأمر أي: أذنوا، الناس، يعني أهل العهد. وقيل: المراد بالناس المؤمن والمشرك، لأن الكل داخلون في هذا الإعلام. وقوله: "إلى الناس" أي للناس، يقال هذا إعلام لك، وإليك. "يوم الحج الأكبر" ﴿التوبة 3﴾ فيه ثلاثة أقوال أحدها: إنه يوم عرفة، من عمر، وسعيد بن المسيب، وعطا، وطاووس، ومجاهد، وروي ذلك عن علي عليه السلام. ورواه المسور بن مخرمة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال عطا: الحج الأكبر: الذي فيه الوقوف، والحج الأصغر: الذي ليس فيه وقوف، وهو العمرة وثانيها: إنه يوم النحر، عن علي، وابن عباس، وسعيد بن جبير، وابن زيد، والنخعي، ومجاهد، والشعبي، والسدي، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام ورواه ابن أبي أوفى، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال الحسن: وسمي الحج الأكبر، لأنه حج فيه المشركون والمسلمون، ولم يحج بعدها مشرك. وثالثها: إنه جميع أيام الحج، عن مجاهد أيضا، وسفيان، فمعناه أيام الحج كلها، كما يقال يوم الجمل، ويوم صفين ويوم بعاث (قال القلقشندي: يوم بعاث كان بين الأوس والخزرج (إنتهى) وقيل: سمي بذلك، لأن الأوس طلبوا من الخزرج أن يوقفوا الحرب، فطلب الخزرج منهم رهائن، فبعثوا بأربعين غلاما منهم، ففرقهم الخزرج في دورهم. وقال الحموي: بعاث موضع في نواحي المدينة، كانت به وقائع بين الأوس والخزرج في الجاهلية.):
جاء في موقع أحباب الحسين عليه السلام عن الحجّ في نصوص أهل البيت: من الفريضة إلى النظام الإلهي: ثانيا: ان الحج يمثل محور الطاعة الإلهية: إن أداء المناسك ليس امرا عاديا وانما يمثل غاية الطاعة والعبودية لله عز وجل فالطواف حول الكعبة مثلا ليس طوافاً حول حجر، بل هو طواف حول مركز الطاعة المطلقة لله، وكذلك بقية المناسك المباركة من السعي ورمي الجمرات والوقوف بعرفة وغيرها قال امير المؤمنين عليه السلام: (جعله سبحانه وتعالى للإسلام علما وللعائذين حرما، فرض حقه وأوجب حجه وكتب عليكم وفادته، فقال سبحانه: (وللَّه على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فأن اللَّه غني عن العالمين). ثالثا: منافع وذكر لله عز وجل. أشار القرآن الكريم إلى أهداف هذا التشريع الإلهي المهم بصورة مُجْمَلَة وبين ما فيه من المنافق والذكر لله عز وجل قال الله تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، و هذه الآية صريحة في اشتمال الحج على منافع للناس، و لا بد أن هذه المنافع و الفوائد تُشكِّل جزءً من فلسفة الحج وأهدافه المنشودة.
عن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي:قوله سبحانه "وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ ۚ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ" ﴿التوبة 3﴾ قوله تعالى: "وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله" ﴿التوبة 3﴾ الأذان هو الإعلام، وليست الآية تكرارا لقوله تعالى السابق ﴿براءة من الله ورسوله﴾ فإن الجملتين وإن رجعتا إلى معنى واحد وهو البراءة من المشركين إلا أن الآية الأولى إعلام البراءة وإبلاغه إلى المشركين بدليل قوله في ذيل الآية: ﴿إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ بخلاف الآية الثانية فإن وجه الخطاب فيه إلى الناس ليعلموا براءة الله ورسوله من المشركين، ويستعدوا ويتهيئوا لإنفاذ أمر الله فيهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم بدليل قوله: ﴿إلى الناس﴾ وقوله تفريعا: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ إلى آخر الآية. وقد اختلفوا في تعيين المراد بيوم الحج الأكبر على أقوال: منها: أنه يوم النحر من سنة التسع من الهجرة لأنه كان يوما اجتمع فيه المسلمون والمشركون ولم يحج بعد ذلك العام مشرك، وهو المؤيد بالأحاديث المروية عن أئمة أهل البيت عليهم السلام والأنسب بأذان البراءة، والاعتبار يساعد عليه لأنه كان أكبر يوم اجتمع فيه المسلمون والمشركون من أهل الحج عامة بمنى وقد ورد من طرق أهل السنة روايات في هذا المعنى غير أن مدلول جلها أن الحج الأكبر اسم يوم النحر فيتكرر على هذا كل سنة ولم يثبت من طريق النقل تسمية على هذا النحو. ومنها: أنه يوم عرفة لأن فيه الوقوف، والحج الأصغر هو الذي ليس فيه وقوف وهو العمرة، وهو استحسان لا دليل عليه، ولا سبيل إلى تشخيص صحته. ومنها: أنه اليوم الثاني ليوم النحر لأن الإمام يخطب فيه وسقم هذا الوجه ظاهر. ومنها: أنه جميع أيام الحج كما يقال: يوم الجمل، ويوم صفين، ويوم بغاث، ويراد به الحين والزمان، وهذا القول لا يقابل سائر الأقوال كل المقابلة فإنه إنما يبين أن المراد باليوم جميع أيام الحج، وأما وجه تسمية هذا الحج بالحج الأكبر فيمكن أن يوجه ببعض ما في الأقوال السابقة كما في القول الأول. وكيف كان فالاعتبار لا يساعد على هذا القول لأن وجود يوم بين أيام الحج يجتمع فيه عامة أهل الحج يتمكن فيه من أذان براءة كل التمكن كيوم النحر يصرف قوله: ﴿يوم الحج الأكبر﴾ إلى نفسه، ويمنع شموله لسائر أيام الحج التي لا يجتمع فيها الناس ذاك الاجتماع.
تكملة للحلقة سابقة جاء في موقع دراسات شيعية عن الحجّ في نصوص أهل البيت عليهم السلام: 3 ـ قال الإمام زين العابدينعليه السلام: (حجّوا واعتمروا، تصحّ أجسادكم، وتتّسع أرزاقكم، ويصلح إيمانكم، وتكفوا مؤونة الناس ومؤونة عيالاتكم). 4 ـ قال الإمام الباقرعليه السلام: (الحجّ تسكين القلوب). 5 ـ قال الإمام الصادق عليه السلام: (عليكم بحجّ هذا البيت فأدمنوه، فإنّ في إدمانكم الحجّ دفع مكاره الدنيا عنكم، وأهوال يوم القيامة). 6 ـ وقال الإمام الصادق عليه السلام: (ما من بقعة أحبّ إلى الله تعالى من المسعى لأنه يُذلّ فيه كلّ جبار). 7 ـ أتى ابن أبي العوجاء الى الإمام الصادقعليه السلام، فجلس إليه في جماعة من نظرائه، ثمّ قال له: يا أبا عبدالله إنّ المجالس أمانات، ولا بدّ بكلّ من كان به سعال أن يسعل، فتأذن لي في الكلام؟ فقال الصادقعليه السلام تكلّم بما شئت. فقال ابن أبي العوجاء: إلى كم تدوسون هذا البيدر، وتلوذون بهذا الحجر، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر؟ مَن فكّر في هذا أو قدّر علم أنّ هذا فعل أسّسه غير حكيم ولا ذي نظر، فقل فإنّك رأس هذا الأمر وسنامه وأبوك أُسّه ونظامه. فقال الصادقعليه السلام: (إنّ من أضلّه الله وأعمى قلبه استوخم الحقّ فلم يستعذبه، وصار الشيطان وليّه يورده مناهل الهلكة ثمّ لا يصدره. وهذا بيتٌ استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثّهم على تعظيمه وزيارته، وقد جعله محلّ الأنبياء وقبلة للمصلّين له، وهو شعبة من رضوانه، وطريق يؤدّي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال، ومجتمع العظمة).
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي:قوله سبحانه "وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ ۚ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ" ﴿التوبة 3﴾ العهود المحترمة: نلحظ في هاتين الآيتين البيّنتين مزيد تأكيد على موضوع إلغاء المعاهدات التي كانت بين النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمشركين، حتى أنّ تاريخ الإلغاء قد أعلن في هذه الآية إذ نقول: "وأَذانٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ" ﴿التوبة 3﴾. وفي الحقيقة، أنّ اللّه سبحانه يريد في هذا الإعلان العام في مكّة المكرمة، وفي ذلك اليوم العظيم، أن يوصد كل ذريعة يتذرع بها المشركون والأعداء، ويقطع ألسنة المفسدين، لئلا يقولوا: إنّهم استغفلوا في الحملة أو الهجوم عليهم، وإن ذلك ليس من الشّهامة والرجولة. كما أنّ التّعبير ب (إلى الناس) مكان أن يقال (إلى المشركين) يدل على وجوب إبلاغ هذا (الأذان) والإعلام لجميع الناس الحاضرين في مكّة ذلك اليوم، ليكون غير المشركين شاهدا على هذا الأمر أيضا.







حسن الدخيلي
منذ ساعتين
وعي الاستذكار وضرورة الاعتبار
مرض الاستسهال
كورونا..هل هي قدر إلهي ؟
EN