كان الليل ساكنًا، والمكان يعبق بالهدوء. قنديلٌ متأرجحٌ يضيء ببطء، يتيح للنسيم أن يحكي قصصًا للحائط المتهالك. رجلاً في ركن الغرفة، يجلس مستندًا إلى الجدار، كأنه جزءٌ من الأرض نفسها، ويداه الخاليتان ترتاحان على حجره.
عينيه لا تركزان في تفاصيل الواقع، بل تنغمران في ماضٍ بعيد. الذكريات تأتينا مثقلة، بعضها يتلاشى قبل أن يبدأ، كأنها تتجنب عبء لا يُحتمل. يضع كفًا على صدره، يستشعر الخفقان، ويتلو همسًا مكرّرًا: «ما زلتُ هنا… وما زال الباب هناك».
ظلّه، الذي يطول على الجدار، يبدو أكبر منه. يبتسم بخفوت، عائدًا إلى أيامٍ سابقة حيث أحاطته ظلال الأفعال، يتنقل بين الأمل واليأس.
ينهض، يتقدّم خطوة ثم يتعثر، يرفع رأسه نحو الداخل، حيث حوصر في عالمه الخاص. الكلمات تموت قبل أن تسكن شفتاه، تتساقط، عارية وصادقة.
الغرفة لا تزال غارقة في الصمت حتى يتحرر، كأن شيئًا غير مرئيّ قد أزيح. يجلس مرة أخرى، لكنه أقرب إلى النور، وهو يتحسس ضوء القنديل الذي لم يزد إشراقًا، لكنه رافق ظلاله في صمت.
في الخارج، الليل يستمر، والطريق لا يزال طويلاً. لكن في الداخل، يتجلى فسحة جديدة، يكفي فقط أن نستشعرها ونتقبلها.







السيد رياض الفاضلي
منذ 1 اسبوع
عاشوراء.. تبديل رايات العزاء وتجديد الولاء
الرسول محمد وابنته فاطمة الزهراء -عليهما السلام- حاضران في واقعة الطف
صنّاع المحتوى في مواقع التواصل الاجتماعي
EN