انتشار العنف ظاهرة اجتماعية سلبية خطيرة تهدد أمن واستقرار المجتمعات، وتتمثل في سلوكيات عدوانية (جسدية، لفظية، أو نفسية) تهدف لإلحاق الضرر بالآخرين. تعود أسبابه إلى التفكك الأسري، الفقر، التنشئة غير السوية، وتأثير الإعلام العنيف، مما يؤدي إلى آثار مدمرة كالتوتر النفسي، انهيار الروابط الاجتماعية، وتراجع التنمية. أبرز جوانب ظاهرة انتشار العنف: أشكال العنف: لا يقتصر على الضرب، بل يشمل العنف الأسري، المدرسي (التنمر)، اللفظي، النفسي، والجرائم، مما يلحق أضراراً بالغة بالضحايا. دوافع وأسباب العنف: العوامل الأسرية: التفكك الأسري، العنف الأسري، وسوء التنشئة الاجتماعية. العوامل الاقتصادية والاجتماعية: الفقر، البطالة، وانتشار الجهل والتعصب. العوامل النفسية: التوتر، الخوف، أو الرغبة في التعبير عن الإحباط. الإعلام والتكنولوجيا: تأثير الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي التي تروج للعنف، وتأثير الألعاب الإلكترونية العنيفة على الأطفال. آثار العنف على الفرد والمجتمع: آثار نفسية: إصابة الأفراد بالخوف، الاكتئاب، والاضطرابات النفسية. آثار اجتماعية: انهيار العلاقات الأسرية والاجتماعية وزيادة معدلات الجريمة. آثار تربوية: ضعف التحصيل العلمي وزيادة التسرب المدرسي بسبب التنمر. سبل الوقاية والعلاج: تعزيز التوعية المجتمعية بمخاطر العنف. تفعيل دور المؤسسات التعليمية والتربوية في غرس قيم التسامح. تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للضحايا والمتضين من العنف. يعد العنف مؤشراً على اختلال التوازن الاجتماعي، وتتطلب معالجته جهوداً تكاملية بين الأسرة، المدرسة، والمؤسسات الإعلامية والأمنية.
جاء في صحيفة السياسة عن مظاهر العنف المجتمعي: الأسباب والحلول الممكنة للدكتورة لولوه البورشيد: يُعتبر العنف المجتمعي ظاهرةً معقدة تتأثر بعوامل متعددة، ويمكن أن تظهر في أشكال مختلفة، كالجرائم، والعنف الأسري، والمشاجرات الجماعية، والتطرف. إن فهم هذه المظاهر يتطلب دراسة الأسباب الجذرية التي تقف وراءها، كما يتطلب التفكير في حلول عملية للتخفيف من آثارها. ومن أسباب العنف المجتمعي: 1- الفقر والبطالة، اذ تُعتبر الظروف الاقتصادية السيئة من أهم الأسباب المؤدية للعنف المجتمعي. فالفقر والشعور بالحرمان يدفع الأفراد إلى البحث عن وسائل غير قانونية لتحقيق أهدافهم. 2- التعليم: نقص التعليم والوعي المجتمعي قد يساهم في انتشار العنف، فغياب الفهم حول الحقوق والواجبات يجعل الأفراد أكثر عرضة للتصرفات العدوانية. 3- الأثر النفسي والاجتماعي: يمكن أن تؤدي التجارب الشخصية، مثل التعرض للعنف في مرحلة الطفولة، إلى تكرار هذه الأنماط السلبية في المواقف الاجتماعية المختلفة. 4- العوامل الثقافية: بعض الثقافات قد تعزز من فكرة استخدام القوة كوسيلة لحل النزاعات، وهذه العقلية قد تنتقل عبر الأجيال، وتصبح جزءاً من النسيج الاجتماعي. 5- المشكلات السياسية: القمع السياسي، والتمييز، والصراعات الدينية أو العرقية يمكن أن تؤدي أيضاً إلى تصاعد الاضطرابات والعنف. ومن مظاهر العنف المجتمعي: 1- العنف الأسري: حيث تتعرض بعض الأسر للعنف الجسدي، أو النفسي، مما يؤثر على استقرار الأسرة وسلامة الأفراد. 2- الجريمة المنظمة: قد تتولد عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية، حيث تنشط جماعات في مجالات، مثل تهريب المخدرات أو التجارة بالسلاح. 3- العنف في المدارس: يشمل ذلك التنمر، والصراعات بين الطلاب، مما يؤثر سلباً على البيئة التعليمية. 4- المظاهرات والأعمال الشغب: يمكن أن تتحول الاحتجاجات السلمية إلى أعمال عنف بسبب التوترات، السياسية أو الاجتماعية. الحلول الممكنة: 1- تعزيز التعليم: تأكيد على أهمية التعليم الشامل، وتوعية الشباب حول مخاطر العنف، وضرورة الحوار كوسيلة لحل النزاعات. 2- تحسين الظروف الاقتصادية: الاستثمار في توفير فرص العمل وتعزيز برامج الدعم الاجتماعي لأفراد المجتمع. 3- توفير خدمات الدعم النفسي: إنشاء مراكز دعم نفسي للأفراد الذين تعرضوا للعنف، وتقديم استشارات نفسية للعائلات. 4- التشريعات والقوانين: سن قوانين صارمة لمكافحة أنواع العنف المختلفة وتعزيز تطبيقها لضمان سلامة الأفراد والمجتمع. 5- تعزيز دور المجتمع المدني: دعم المنظمات غير الحكومية والمبادرات المحلية التي تعمل على نشر الوعي بجوانب العنف وكيفية التعامل معها. في الختام، يعتبر العنف المجتمعي ظاهرة تحتاج إلى تضافر الجهود من جميع أطياف المجتمع، من حكومات ومؤسسات تعليمية، ومنظمات مجتمع مدني، للتقليل من حدته، وتحقيق بيئة آمنة تعزز من قيم التسامح والتفاهم.
جاء في مدونة جهينة عن العنف الاجتماعي بين الظاهرة و المشكلة الاجتماعية: تعتبر المشكلات الاجتماعية بمعناها الواسع هموماً مزمنة، متجددة، تعاني منها جميع المجتمعات بدرجات متفاوتة و في أزمنة مختلفة.و يتعامل و يتفاعل كل مجتمع معها وفق بنائه الاجتماعي و خصائصه الثقافية.فكل مجتمع يتناول مشكلاته الاجتماعية بأسلوب يختلف عن المجتمعات الأخرى و ينظر إليها وفق معاييره الخاصة. فجميع المجتمعات ترى أن المشكلات الاجتماعية قضية تهدد استقرار المجتمع و أمنه. و من المحقق إن المشكلات الاجتماعية لا تستقر على نمط معين أو درجه محدده أو فتره واحدة و بالتالي تختلف ردود الأفعال الاجتماعية حيالها قوة و ضعفا. و يؤدي ذلك بالضرورة الى إبراز بعض المشكلات الاجتماعية و إخفاء البعض الآخر و التهرب من غيرها. فمثلا يهتم الأمريكيون بجرائم العنف و التمييز العنصري، و يهتم اليابانيون و الكوريون بمشكلات الفساد، بينما يركز العرب عموما على المشكلات الأخلاقية.و نظرا لتباين الأبنية الاجتماعية فإن كل مجتمع يتفاعل مع مشكلاته بناء على خصائصه الثقافية.لذا نجد أن المجتمعات العربية تتفاعل و تتناول مشكلاتها الاجتماعية بدرجه من الغموض . و بالذات في وسائل الاعلام التي لا تعرض مشكلات محددة ترى أنها قد تؤثر على استقرار المجتمع. لذا يتفاعل المجتمع مع مشكلاته الاجتماعية بردود أفعال متفاوتة في العمق و الحدة و التأثير، لأنها تؤثر في قيمه الراسخة، و تضر أحيانا كثيرة بمصالح طبقات أو فئات أو جماعات معينة. و مع اختلاف النظرة الى المشكلات الاجتماعية و ردود الأفعال نحوها إلا أن علم الاجتماع يؤكد أن المشكلات الاجتماعية هي حقائق اجتماعية مثلها مثل الحقائق الثقافية و الاقتصادية و السياسية. و اختلفتْ آراء علماء الاجتماع حول مفهومٍ مُحَدَّدٍ للمشكلة الاجتماعية؛ نتيجةً لتنوُّع المشكلات الاجتماعية وخصائصها وسماتها ومجالاتها؛ ولهذا لن تجدَ في معظم كُتُب علم الاجتماع تعريفًا واحدًا يتفق عليه ؛ بل كثيرًا ما يلجأ المؤلِّفون إلى وَضْع مجموعة من التعاريف؛ و من ثم فإن المشكلة الاجتماعية هي موقف واقعيٌّ وضاغط ومدرَك ونسبي، يُمَثِّل تَعَدِّيًا على المعايير الاجتماعيَّة، وَيَتَطَلَّب إيجاد الوسيلة الكفيلة بتغييره نحو الأفضل أو إيجاد حلول له. و على هذا النحو يمكن تعريف المشكلة الاجتماعية بأنها " ظواهر اجتماعية تمثل خللا معينا في النظام الاجتماعي القائم تؤثر في استقرار المجتمع، و تهدد استمراره، فتهم الغالبية العظمى من الناس لاعتقادهم بضرورة فعل شيء تجاهها ".و يعرف مانيس المشكلات الاجتماعية بأنها: "تلك الحالات أو الظروف الاجتماعية التي تتحدد عن طريق البحث العلمي و القيم العلمية باعتبارها معوقة للخير". فالمشكلات الاجتماعية كظواهر اجتماعية تتصف بخصائص الظاهرة الاجتماعية فهي عادية بالدرجة الأولى لأنه لا يوجد مجتمع يستثنى منها، أي أنها ظواهر و أفعال متكرره و منتظمه في جميع المجتمعات. و تتصف أيضا بصفة الحتمية لارتباطها بالبناء الاجتماعي في المجتمع. و تعني حتمية المشكلات الاجتماعية أن على أي مجتمع لكي يتخلص من مشكلاته الاجتماعية تماما أن يتخلص من بنائه الاجتماعي أولا، و أن يتجرد من مقومات و جوده و استمراره ثانيا، و أن يخرج من جلده ثالثا. و هذه الأمور الثلاثة يستحيل تطبيقها.و بهذا فإن الحتمية تعني إن تفاوت أنماط المشكلات و معدلاتها و خطورتها هو أمر نسبي. و أن وجود المشكلات الاجتماعية ذاتها ظاهرة أو كامنة في جميع المجتمعات هو أمر نسبي.و هنا تصبح النسبية للمشكلة الاجتماعية بمعنى أن هذه المشكلة الاجتماعية تحدث في إطار مكاني وزماني محددين،و ضمن سياق اجتماعي ثقافي اقتصادي معين. و على هذا الأساس يعتبر العنف نمط من أنماط السلوك الإنساني الذي يعد ضمن المشكلات الاجتماعية، فهو ظاهرة ارتبطت بالإنسانية منذ الوجود، قديمه كقدمها. فالعنف هو استعداد نفسي مرتبط بقدرات و ممارسات سلوكية لمواجهه الآخر من جانب و البيئة أو المحيط من جانب آخر. و تشير وسائل الاعلام بجميع أنواعها و الإحصاءات الرسمية على انتشار ظاهرة العنف في كثير من المجتمعات و خاصة بين الشباب و النساء و الرجال و الأطفال باعتباره ظاهرة عالمية. و لعل أهم أنواع العنف انتشارا هي جرائم العنف السياسي و التطرف العقائدي و هما نمطين من التطرف يعدان من أشد أنماط العنف خطرا و تهديدا للأبنية الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية و الثقافية للمجتمع. و لا يقل عن هذين النمطين خطورة العنف الأسري بما فيه العنف ضد المرأة و الطفل .و بالتاي أصبح لزاما مواجهة العنف بالدراسة و الكشف عن أسبابه و وضع الآليات و السياسات للتصدي له و التقليل من آثاره السلبية على المجتمع، حفاظا على استقرار النظام و استمراريته.
أولاً: تعريف العنف: إن تعريف مفهوم " العنف " يكتفه بعض الصعوبات التي تواجه المحاولات في التعريف السوسيولوجي للمفهوم.و بالتالي تختلف باختلاف الباحثين و مواقفهم من القضايا المجتمعية.و باختلاف التخصصات أيضا. التعريف الاصطلاحي للعنف: العنف هو أي سلوك موجه بهدف إيذاء شخص أو أشخاص آخرين لا يرغبون فى ذلك ويحاولون تفاديه (Kaplan and Sadock , 1994). غير أن معنى العنف اكتسب دلالة أخرى مختلفة عند العرب المحدثين، فأصبح مقابلاً للفظة Violence في الإنجليزية،،و قريباً من المعنى الحقوقي الحديث له. فالتعريف القانوني للمفهوم يختلف عن التعريف السوسيولوجي عن النفسي. فالتعريف القانوني للعنف هو " ممارسة الإنسان للقوى الطبيعية للتغلب على مقاومة الغير.. " أو أنه " الاستعمال غير القانوني لوسائل القسر المادي و البدني، ابتغاء تحقيق غايات شخصية او جماعية ". و هناك تعريفات تربط العنف بالسلطة الذي يشير الى دور بعض الأنظمة السياسية في القمع و القهر الفكريين و توجيه الفرد للتفكير بأسلوب الآخر حيث يعرف رفيق سكري بأن " العنف بمعناه العام يقصد به أي شكل من أشكال الضغط (اقتصادي، سياسي، عسكري الخ على الفرد بغرض حمله على تصرف ما كان يقوم به لولا هذا الضغط. العنف ما هو إلا محاولة لفرض موقف أو سلوك على فرد ما (يرفضه عموما) بأدوات مختلفة منها الضغط و التخويف الخ. أما علماء الاجتماع فيعرفون العنف باعتباره ظاهرة و نمط من أنماط السلوك. ويعرفه التير " كنمط من أنماط السلوك هو عبارة عن فعل يتضمن إيذاء الآخرين، يكون مصحوبا بانفعالات الانفجار و التوتر، و كأي فعل آخر لابد و أن يكون له هدف يتمثل في تحقيق مصلحة معنوية أو مادية. و قد ينظر الى العنف كظاهرة اجتماعية تتكون من عدد من أفعال مجموعة من الفاعلين تحدث في محيط معين تكون لها درجة من الاستمرارية، بحيث تمثل فترة زمنية واضحة " .و أن " العنف ليس حاله ظرفية آنية، بقدر ما هو أحد مظاهر الوجود الانساني حيث يبرز أو يخف تأثيره، انطلاقا من الظروف التاريخية و الاجتماعية و الاقتصادية , فالعدوان و الاستبداد و القمع و الظلم و القتل و العبودية و الإهانة و النفي و الملاحقة و التعذيب ماهي إلا حالات للعنف. و هنا يتنوع العنف، فهناك العنف الجسدي و المعنوي، و كل منهما يتنوع أيضا، فالعنف الجسدي درجات و كذلك المعنوي، كذلك يوجد العنف الأيديولوجي و الأدبي و الفكري و الأمني .في حين يعرف علماء النفس العنف بأنه " السلوك المشوب بالقسوة والعدوان والقهر والإكراه، وهو عادة سلوك بعيد عن التحضر والتمدن تستثمر فيه الدوافع والطاقات العدوانية استثماراً صريحاً بدائياً كالضرب للأفراد والتكسير والتدمير للممتلكات، واستخدام القوة لإكراه الخصم وقهره". و تعرف الموسوعة الدولية العنف بأنه " كل عمل أو قول عنيف يجسد القوة المادية و المعنوية و يمارس عن طريق جماعة أو فرد ضد آخرين. و هو كل تصرف يؤدي الى إلحاق الأذى بالآخرين. و قد يكون الأذى جسديا أو نفسيا، فالسخرية و الاستهزاء من الفرد، و فرض الآراء بالقوة و إسماع الكلمات البذيئة جميعا أشكال مختلفة لنفس الظاهرة. " وكما يعريف العنف بأنه " عدوان متطرف يهدف إلى إحداث ضرر بالغ أو تحطيم للأشخاص أو الأشياء أو التنظيمات " ومن التعريفات المهمة للعنف أنة " نشاط تخريبي يقوم به الفرد لإلحاق الضرر والأذى المادي أو الجسدي أو المعنوي كالسخرية أو الاستخفاف " وهو أبضا " سلوك أو فعل يتسم بالعدوانية يصدر عن طرف فردا كان أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة بهدف استغلال وإخضاع طرف أخر في إطار علاقة قوة غير متكافئة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا مما يتسبب في إحداث أضرار مادية أو معنوية أو نفسية لفرد أو جماعه أو طبقة اجتماعية أو دولة أخرى". إن المعنى الحداثي " للعنف" كمصطلح يتسع لكل أشكال العنف، ولما كنا بصدد العنف داخل المجتمع المدني الحديث، فإنه ينبغي الإشارة إلى أن "العنف كمقولة حقوقية تعود إلى القرن التاسع عشر حيث حدد وفكر فيه داخل التصور الحديث للدولة بوصفه فعلاً أو ظاهرة ترمي إلى إحداث خلل في البنى التي تنظم مجتمعاً ما مما ينجم عنه تهديد نظام الحقوق والواجبات التي يتوفر عليها الأفراد طالما هم ينتمون إلى شرعية قائمة".و على هذا النحو فإن العنف هو أحد الأنماط السلوكية الفردية أو الجماعية التي تعبر عن رفض الآخر نتيجه الشعور و الوعي بالإحباط في إشباع الحاجات الإنسانية.







السيد رياض الفاضلي
منذ 1 اسبوع
مرض الاستسهال
واقع وحقيقة وليس خيال
منارة موقدة العراقية : نارٌ للحجيج والإنذار
EN