Logo

بمختلف الألوان
ان فرصة الحصول على حقوقنا أصبحت متوفرة أكثر من اي وقت مضى ، فالحق بين ايدينا ، وكل شيء معنا في هذه الايام ، ولا سيما وان الخطاب المرجعي الابوي ظهيرة الجمعة (13/ 7 / 2018م) ولد في نفوسنا الاندفاع والقوة والعزيمة للمطالبة بحقوقنا بطريقة حضارية مهذبة تخلو من العنف والتصرفات العصبية ،شريطة ان لا نأخذ هذا الدعم... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
ترنيمة اللقاء ، قراءة نقدية في قصيدة : أغداً ألقاك

منذ 1 سنة
في 2025/04/27م
عدد المشاهدات :9229
اللقاء .. حالة وجدانية شديدة الخصوصية .. تستهوي الشعراء على تعاقب عصور الأدب ، ومهما تنوعت مذاهبهم وتباينت مشاربهم .. فينسجون حوله ، ومن أجله ، أدبيات تتفاوت جودة وتفردا. فإذا تناولنا واحدا من تلك النصوص تذوقا ونقدا فلابد من مظاهر معينة تكشف عن مواطن الجودة ، ومعايير نحتكم إليها في تحديد معالم التفرد في النص .. على أن يتم ذلك التناول النقدي في إطار من التذوق الهادف.
وقبل أن أنقل للقارئ بعض ملامح رؤيتي لقصيدة " أغداً ألقاك" للشاعرة حنان أبوزيد ، أعرض وميضا من معاني "اللقاء" المتناثرة بين سطور هذا النص. فاللقاء في قصيدة " أغداً ألقاك" ليس مجرد إطار محدد وملموس في مكان و زمان بالمعنى المحسوس ، ولكنه حالة وجدانية صوفية ، مشبعة بالوله ، موشحة بالرجاء .. إنه تجربة روحية حاولت الشاعرة تجسيدها كيانا مدركا متذوقا من خلال معجمها الخاص وخيالها المتفرد وإحساسها الشفيف .. وهذا كله يتجلى الآن على بصر القارئ وبصيرته وأنا أصطحبه في نزهة روحية ممتعة.
إن اللقاء .. في قصيدة " أغداً ألقاك" .. حالة وجدانية .. جعلت " الفراق للروح عصيا " ، وبرغم أن هذا اللقاء يسبقه نداءات روحية ، فإن الشاعرة تقرر أنها تناديها "هَمْساً وترْسلُ عشقاً نقيا " ، ثم تجعل عشقها النقي هذا مراقي للوجد تأسر الروح " فتطوي المَسافَات والبعد مكاناً قصيا " .. و "وجدانية" هذا "اللقاء" تجعل أنسام العشق تتهادى "َ كعود عنبر نَدِيّا " ، وتجسد عبير الوصال الناعم خمرا لا تدرك الشاعرة كنهه فتتعجل في رسمه حروفا وكلمات فتقول "يَرويني رَحيقَاً شَهيَا" ثم تخاله " شهداً ملَكيّا " "يروي نبضَه الروحَ والقلبَ" ولا تجد منه مهربا فتستسلم وهو يلقي بكيانها "في سويداء الوله نفياً شَقيا".
ومن الواضح أن الشاعرة تروقها هذه الحالة الوجدانية وتستغرقها حتى أنها تلح في وصفها بل وتطلبها من المحبوب كمعذب يهنأ ويستلذ بتعذيب المحبوب له فتناديه نداء الراجي المستغيث " هيا نلتقي لقاء العشاق بكرة وعشيا :: ونرتشف من كأس الهوى شراباً هنيا " ، وقبل أن يصدر جوابا أو رد فعل لطلبها تزيل من أمامه كل تردد فتقول له " أنا والحنين ظمئئا فاسقني يا مقْلَتيَّا ."
واللقاء .. في قصيدة " أغداً ألقاك" .. حالة صوفية ، وليس مجرد تلاقي بين عاشقين .. تمازج يرقى إلى "مقام" الذوبان والتلاشي .. وصوفية الحب تشرق من ذلك الاتحاد الروحي والنفسي بين المحبين ، وهو ما نلمحه وميضا خفيا وظاهرا في قول الشاعرة "روحي و روحُكَ تنفسان الفَجْرَ سويا"
"هلمَ إن نَجواكَ في الروحِ تُبقيني حَيَّا".
غير أن هذا الذوبان لا يطول ، وذلك الاتحاد الروحي لا يخلو من يقظة ووعي ، فسرعان ما تستعيد إدراكها الشخصي فتنفصل عن المحبوب ولو للحظات ، تعلن فيها غاية هذا العشق ، فتخاطب محبوبها في "مقام الشهود" بعبارات هامسة لازمت الشعر الصوفي في نماذجه المتفردة :
"أريدُكَ عاشقي ولمحرابي تظل وَفيَا
ونتلوا آية اللقاء تسبيحاً تكبيراً قُدسيَا"
وما أروع هذا الحب الذي لا ينفك عن تكبير وتقديس.
والقصيدة تراها العين من بعيد غيمة تتزين بطقوس التصوف ومناسك أهل الحب الصوفي .. فشاعرتنا تقر في وضوح حين تقول "إذا التقينا عيناكَ تفصِحُ حُباً تَقيا" ، ولا ترى في أشواقها ذنبا تخجل منه أو تحاسب عليه وهي تناجي محبوبها معلنة "أتوق إلى رؤياكَ وما قُلْتُ غَيَّا".
واللقاء .. في قصيدة " أغداً ألقاك" .. ترنيمة صوفية ، مشبعة بالوله ، موشحة بالرجاء .. حتى أن العين لا تجد نوع عناء في رؤية مفردات هذا الوله أو إدراك صور ذلك الرجاء في قول شاعرتنا :
"الفراق عصيا" .. "تناديني هَمْساً" .. "يُناديني نسيم هواك" .. "يرميني نفياً شَقيا" .."هيا نلتقي" .. "نرتشف من كأس الهوى" .. "يَغدو وَليّا" .. "أنا والحنين ظمئا فاسقني يا مقْلَتيَّا" .. "أذوبُ همساً مَنْ لي سِواكَ يَحِنُو عَلَيَّا" .. "هيانَرْسُمُ حُلْمَاً بَهيَا" .. "أريدُكَ عاشقي ولمحرابي تظل وَفيَا" .. "َإن نَجواكَ تُبقيني حَيَّا".
وفي ختام إطلالتي على هذا النص الروحي المتميز ، آمل أن يجد فيه القارئ تحفيزا قويا لأن يقرأ نصوصا شعرية أخرى من هذا الطراز الروحي في عصور مختلفة ولشعراء مختلفين ؛ لعل ذلك يحقق له متعة روحية وعقلية نحتاجها جميعا اليوم في زحام الماديات وضجيج المحسوسات.
والآن أتركك عزيزي القارئ تعيد قراءة القصيدة مستمتعا ومتذوقا.
أغداً ألقاكَ إن الفراق للروح عصيا
أتوق إلى رؤياكَ وما قُلْتُ غَيَّا
إذا التقينا عيناكَ تفصِحُ حُباً تَقيا
تناديني هَمْساً وترْسلُ عشقاً نقيا
فتطوي المَسافَات والبعد مكاناً قصيا
يُناديني نسيم هواكَ كعود عنبر نَدِيّا
روحي و روحُكَ تنفسان الفَجْرَ سويا
وعبيرُ وصالكَ يَرويني رَحيقَاً شَهيَا
فيروي نبضَه الروحَ والقلبَ شهداً ملَكيّا
ليرميني في سويداء الوله نفياً شَقيا
هيا نلتقي لقاء العشاق بكرة وعشيا
ونرتشف من كأس الهوى شراباً هنيا
وإن أتى حبك ينادي قلبي يَغدو وَليّا
لنعزف للحب لحناً يُهديكَ عطراً زكيا
أنا والحنين ظمئا فاسقني يا مقْلَتيَّا
نهَفوا نحوَ هواكَ ساقَنا الاشتياق حَفِيّا
أنتَ بجوار الماء تحبو و عيناكَ الثُّرَيّا
أذوبُ همساً مَنْ لي سِواكَ يَحِنُو عَلَيَّا
هيا بالوصال شوقاً نَرْسُمُ حُلْمَاً بَهيَا
حَنيني إليكَ كالدماء غذاءٌ لوريديا
فَكُنْ أنتَ بالحُبِ وَصْلَاً وتقرباً لَدَيَا
أريدُكَ عاشقي ولمحرابي تظل وَفيَا
ونتلوا آية اللقاء تسبيحاً تكبيراً قُدسيَا
لنَصل الأشواقَ إن الهجران أشد عتيا
أناجيك فى ظلام الدُجى نداءً خفيا
هلمَ إن نَجواكَ في الروحِ تُبقيني حَيَّا

اعضاء معجبون بهذا

من هرمز إلى الجوع: السلاح الخفي الذي يهدد أمن الغذاء العالمي
بقلم الكاتب : اسعد الدلفي
لا يمكن قراءة إغلاق مضيق هرمز من زاوية أسواق الطاقة والنفط فحسب؛ فالعالم اليوم يستيقظ على حقيقة أكثر رعباً! المضيق هو شريان الحياة الزراعي لكوكب الأرض. لذا فإن توقف الإمدادات عبر هذا الممر المائي الحرج لم يعد يهدد بظلام المدن، بل بإفراغ رفوف الغذاء العالمية، مسبباً "تأثيراً تسلسلياً يمتد من حقول... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ... المزيد
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا... المزيد
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا... المزيد
حدثني صديقي جلال الاسكافي عن اغرب ما حدث له في زمن الخدمة العسكرية بزمن القائد... المزيد
دَعَوْنَاهُمْ لِنَادِينَا فَمًا لبُوا وَلَا نَادَوْا...!!! وَزِدْنَاهُمْ... المزيد
بعد وصول التكنلوجيا مراحل متطورة جداً، اتخذت الحكومات (في جميع بلدان العالم)... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ ... دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ...
فاز من آمن بولايتك * وخسر وضل الضان أنت أمير المؤمنين وسيد * الوصيين في كل زمان أنت مولاي ومولى...
يا دارَ أهلي عندما حان الرحيلُ اكففِ دمعي والدمع مني يسيلُ يا دارَ أهلي انى يجمعنا...
انتفض سلام كمن لُدغ بعقرب، يسبق دقات الساعة التي توبخه، والذعر يأكله خشية التأخر عن "موعده"...


منذ 1 يوم
2026/06/16
يُعد مرض السكري من أكثر الاضطرابات الأيضية انتشارًا في العالم، ولم يعد مقتصرًا...
منذ 7 ايام
2026/06/10
حين ننظر إلى تاريخ العلم الحديث، لا تبدو بعض أسمائه مجرد شخصيات علمية، بل نقاط...
منذ 7 ايام
2026/06/10
يعد الحمض النووي (DNA) المخزن الأساسي للمعلومات الوراثية في جميع خلايا الجسم فهو...