0

بمختلف الألوان
اذا سارع الزمن في خطواته ليخطف منا اعمارنا فاكثر ما يهمنا حينئذٍ هو شبابنا , لانها مرحلة الاستعداد المتكامل للنمو والابداع , وفيها يقرر الانسان ان يبني ويحقق وينجز عمليا بعد مراهقة الماضي , فيجب التحلي في هذه المرحلة المهمة بصفات اخلاقية ونفسية مهمة , ومن اهم الصفات النفسية الضرورية المصاحبة في مرحلة... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
ترنيمة اللقاء ، قراءة نقدية في قصيدة : أغداً ألقاك

منذ سنتين
في 2025/04/27م
عدد المشاهدات :9483
اللقاء .. حالة وجدانية شديدة الخصوصية .. تستهوي الشعراء على تعاقب عصور الأدب ، ومهما تنوعت مذاهبهم وتباينت مشاربهم .. فينسجون حوله ، ومن أجله ، أدبيات تتفاوت جودة وتفردا. فإذا تناولنا واحدا من تلك النصوص تذوقا ونقدا فلابد من مظاهر معينة تكشف عن مواطن الجودة ، ومعايير نحتكم إليها في تحديد معالم التفرد في النص .. على أن يتم ذلك التناول النقدي في إطار من التذوق الهادف.
وقبل أن أنقل للقارئ بعض ملامح رؤيتي لقصيدة " أغداً ألقاك" للشاعرة حنان أبوزيد ، أعرض وميضا من معاني "اللقاء" المتناثرة بين سطور هذا النص. فاللقاء في قصيدة " أغداً ألقاك" ليس مجرد إطار محدد وملموس في مكان و زمان بالمعنى المحسوس ، ولكنه حالة وجدانية صوفية ، مشبعة بالوله ، موشحة بالرجاء .. إنه تجربة روحية حاولت الشاعرة تجسيدها كيانا مدركا متذوقا من خلال معجمها الخاص وخيالها المتفرد وإحساسها الشفيف .. وهذا كله يتجلى الآن على بصر القارئ وبصيرته وأنا أصطحبه في نزهة روحية ممتعة.
إن اللقاء .. في قصيدة " أغداً ألقاك" .. حالة وجدانية .. جعلت " الفراق للروح عصيا " ، وبرغم أن هذا اللقاء يسبقه نداءات روحية ، فإن الشاعرة تقرر أنها تناديها "هَمْساً وترْسلُ عشقاً نقيا " ، ثم تجعل عشقها النقي هذا مراقي للوجد تأسر الروح " فتطوي المَسافَات والبعد مكاناً قصيا " .. و "وجدانية" هذا "اللقاء" تجعل أنسام العشق تتهادى "َ كعود عنبر نَدِيّا " ، وتجسد عبير الوصال الناعم خمرا لا تدرك الشاعرة كنهه فتتعجل في رسمه حروفا وكلمات فتقول "يَرويني رَحيقَاً شَهيَا" ثم تخاله " شهداً ملَكيّا " "يروي نبضَه الروحَ والقلبَ" ولا تجد منه مهربا فتستسلم وهو يلقي بكيانها "في سويداء الوله نفياً شَقيا".
ومن الواضح أن الشاعرة تروقها هذه الحالة الوجدانية وتستغرقها حتى أنها تلح في وصفها بل وتطلبها من المحبوب كمعذب يهنأ ويستلذ بتعذيب المحبوب له فتناديه نداء الراجي المستغيث " هيا نلتقي لقاء العشاق بكرة وعشيا :: ونرتشف من كأس الهوى شراباً هنيا " ، وقبل أن يصدر جوابا أو رد فعل لطلبها تزيل من أمامه كل تردد فتقول له " أنا والحنين ظمئئا فاسقني يا مقْلَتيَّا ."
واللقاء .. في قصيدة " أغداً ألقاك" .. حالة صوفية ، وليس مجرد تلاقي بين عاشقين .. تمازج يرقى إلى "مقام" الذوبان والتلاشي .. وصوفية الحب تشرق من ذلك الاتحاد الروحي والنفسي بين المحبين ، وهو ما نلمحه وميضا خفيا وظاهرا في قول الشاعرة "روحي و روحُكَ تنفسان الفَجْرَ سويا"
"هلمَ إن نَجواكَ في الروحِ تُبقيني حَيَّا".
غير أن هذا الذوبان لا يطول ، وذلك الاتحاد الروحي لا يخلو من يقظة ووعي ، فسرعان ما تستعيد إدراكها الشخصي فتنفصل عن المحبوب ولو للحظات ، تعلن فيها غاية هذا العشق ، فتخاطب محبوبها في "مقام الشهود" بعبارات هامسة لازمت الشعر الصوفي في نماذجه المتفردة :
"أريدُكَ عاشقي ولمحرابي تظل وَفيَا
ونتلوا آية اللقاء تسبيحاً تكبيراً قُدسيَا"
وما أروع هذا الحب الذي لا ينفك عن تكبير وتقديس.
والقصيدة تراها العين من بعيد غيمة تتزين بطقوس التصوف ومناسك أهل الحب الصوفي .. فشاعرتنا تقر في وضوح حين تقول "إذا التقينا عيناكَ تفصِحُ حُباً تَقيا" ، ولا ترى في أشواقها ذنبا تخجل منه أو تحاسب عليه وهي تناجي محبوبها معلنة "أتوق إلى رؤياكَ وما قُلْتُ غَيَّا".
واللقاء .. في قصيدة " أغداً ألقاك" .. ترنيمة صوفية ، مشبعة بالوله ، موشحة بالرجاء .. حتى أن العين لا تجد نوع عناء في رؤية مفردات هذا الوله أو إدراك صور ذلك الرجاء في قول شاعرتنا :
"الفراق عصيا" .. "تناديني هَمْساً" .. "يُناديني نسيم هواك" .. "يرميني نفياً شَقيا" .."هيا نلتقي" .. "نرتشف من كأس الهوى" .. "يَغدو وَليّا" .. "أنا والحنين ظمئا فاسقني يا مقْلَتيَّا" .. "أذوبُ همساً مَنْ لي سِواكَ يَحِنُو عَلَيَّا" .. "هيانَرْسُمُ حُلْمَاً بَهيَا" .. "أريدُكَ عاشقي ولمحرابي تظل وَفيَا" .. "َإن نَجواكَ تُبقيني حَيَّا".
وفي ختام إطلالتي على هذا النص الروحي المتميز ، آمل أن يجد فيه القارئ تحفيزا قويا لأن يقرأ نصوصا شعرية أخرى من هذا الطراز الروحي في عصور مختلفة ولشعراء مختلفين ؛ لعل ذلك يحقق له متعة روحية وعقلية نحتاجها جميعا اليوم في زحام الماديات وضجيج المحسوسات.
والآن أتركك عزيزي القارئ تعيد قراءة القصيدة مستمتعا ومتذوقا.
أغداً ألقاكَ إن الفراق للروح عصيا
أتوق إلى رؤياكَ وما قُلْتُ غَيَّا
إذا التقينا عيناكَ تفصِحُ حُباً تَقيا
تناديني هَمْساً وترْسلُ عشقاً نقيا
فتطوي المَسافَات والبعد مكاناً قصيا
يُناديني نسيم هواكَ كعود عنبر نَدِيّا
روحي و روحُكَ تنفسان الفَجْرَ سويا
وعبيرُ وصالكَ يَرويني رَحيقَاً شَهيَا
فيروي نبضَه الروحَ والقلبَ شهداً ملَكيّا
ليرميني في سويداء الوله نفياً شَقيا
هيا نلتقي لقاء العشاق بكرة وعشيا
ونرتشف من كأس الهوى شراباً هنيا
وإن أتى حبك ينادي قلبي يَغدو وَليّا
لنعزف للحب لحناً يُهديكَ عطراً زكيا
أنا والحنين ظمئا فاسقني يا مقْلَتيَّا
نهَفوا نحوَ هواكَ ساقَنا الاشتياق حَفِيّا
أنتَ بجوار الماء تحبو و عيناكَ الثُّرَيّا
أذوبُ همساً مَنْ لي سِواكَ يَحِنُو عَلَيَّا
هيا بالوصال شوقاً نَرْسُمُ حُلْمَاً بَهيَا
حَنيني إليكَ كالدماء غذاءٌ لوريديا
فَكُنْ أنتَ بالحُبِ وَصْلَاً وتقرباً لَدَيَا
أريدُكَ عاشقي ولمحرابي تظل وَفيَا
ونتلوا آية اللقاء تسبيحاً تكبيراً قُدسيَا
لنَصل الأشواقَ إن الهجران أشد عتيا
أناجيك فى ظلام الدُجى نداءً خفيا
هلمَ إن نَجواكَ في الروحِ تُبقيني حَيَّا

اعضاء معجبون بهذا

قد يكون الفراق قرارنا ياجورجيو!!
بقلم الكاتب : د.أمل الأسدي
في طفولتنا بكينا مع " جورجيو" في الفلم الكارتوني" نيلز" وكم كرهنا قسوة القائد "أكسا" الذي تخلی عن ربيبه، وتنازل عن أبوته تجاه " جورجيو" وكيف حلّق بعيدا مع سربه من دون الاكتراث بوجع "جورجيو" ومن دون الالتفات أو الإصغاء الی نداءاته المتكررة ولهفته! فلم تحركه صرخاته بكلمة: أبي أبي أبي أكسا... وقد اعترض"... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ اسبوعين
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...
منذ اسبوعين
2026/10/25
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وواحد وعشرون: أينشتاين وانحناء الضوء:...
منذ اسبوعين
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...