شهد أواخر عام 2025 إنجازاً طبياً غير مسبوق يهدف إلى تخفيف معاناة ملايين الأشخاص مع أمراض القلب والشرايين. فقد نُشرت في مجلة New England Journal of Medicine نتائج المرحلة الأولى من تجربة سريرية رائدة استخدمت تقنية التعديل الجيني لخفض الكوليسترول والدهون الثلاثية بشكل طويل الأمد.
أُجريت التجربة بالتعاون الدولي بين مراكز طبية بارزة على رأسها مستشفى كليفلاند كلينك في الولايات المتحدة ومعهد فيكتوريا للقلب في أستراليا إضافة إلى مراكز أبحاث في نيوزيلندا. اعتمدت فكرة الدراسة التي طورتها شركة CRISPR Therapeutics على تقديم علاج يُعطى لمرة واحدة فقط عبر تسريب وريدي يستغرق بضع ساعات ويعمل كبرنامج دقيق لإعادة برمجة الجينات المسؤولة عن ارتفاع الدهون.
يعتمد العلاج المعروف باسم CTX310 على استهداف جين محدد في الكبد يعرف باسم ANGPTL3 المسؤول عن إنتاج بروتين يعيق عملية تكسير وإزالة الدهون من الدم. من خلال حقن المريض بجسيمات نانوية دهنية تحمل مقصات CRISPR-Cas9، تنتقل هذه الجسيمات إلى خلايا الكبد وتقوم بتعطيل عمل هذا الجين بدقة عالية. بمجرد توقف الجين عن العمل يستعيد الجسم قدرته على التخلص من الكوليسترول منخفض الكثافة (LDL) والدهون الثلاثية بشكل طبيعي محاكياً طفرة جينية طبيعية وُجدت لدى بعض الأشخاص الذين يتمتعون بمستويات منخفضة جداً من الكوليسترول طوال حياتهم.
أظهرت النتائج السريرية الأولية التي شملت مرضى يعانون من اضطرابات وراثية شديدة ومقاومة في مستويات الكوليسترول نجاحاً كبيراً. إذ أدى العلاج بالجرعات الفعالة إلى انخفاض مستوى LDL بنسبة تقارب 50% وانخفاض الدهون الثلاثية بنحو 55% .اللافت أن هذه التغيرات ظهرت خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع من تلقي الحقنة واستمر تأثيرها ثابتاً طوال فترة متابعة المرضى.
هذا الانخفاض المستدام يعطي أملاً حقيقياً للمرضى الذين لا يستجيبون للأدوية التقليدية مثل الستاتين ( أدوية تخفض الكوليسترول ) أو الذين يواجهون صعوبة في الالتزام بتناول الحبوب يومياً أو يعانون من آثارها الجانبية.
على الرغم من أن التجربة لا تزال في مراحلها الأولى وتم تقييمها على عدد محدود من المرضى لضمان السلامة وصف أطباء القلب هذه النتائج بأنها نقطة تحول محتملة. أثبت العلاج أنه محتمل جيد لدى غالبية المرضى مع ظهور بعض التفاعلات المؤقتة والبسيطة أثناء التسريب الوريدي والتي تمت السيطرة عليها بسهولة.
تتجه الأنظار الآن نحو توسيع التجارب السريرية خلال عام 2026 لتشمل أعداداً أكبر ولمدد زمنية أطول (قد تصل إلى 15 عاماً من المتابعة للأمان) للتحقق من الفعالية المستدامة. هذا قد يجعل حلم التخلص من عبء أدوية الكوليسترول اليومية حقيقة واقعة.







اسعد الدلفي
منذ 1 يوم
تذكرة شهر رمضان المبارك
من الذاكرة الرمضانية الكربلائية.. الجزء الاول
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN