Logo

بمختلف الألوان
المتتبع لما يجري في أرض الواقع و ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي ، يجد إن العراقيين بعد سقوط نظام البعث قد انقسموا في انتماءاتهم الى مئات الولاءات منهم من له ولاء لعناصر في الداخل و منهم في الخارج ، و ما بين الداخل و الخارج هناك مكائد و مؤامرات تحاك ضد أبناء هذا البلد . منهم من جعل لنفسه قائداً و منهم... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
غَسقُ السدوم.. وتراتيلُ النجاة

منذ 5 شهور
في 2026/03/16م
عدد المشاهدات :477
في فيافي الأراضي التي بارك الله فيها، حيث يمتدُّ الأفقُ ملاحمَ من نور، كان النبي إبراهيم (عليه السلام) يجلس في "فلسطين" وقلبهُ معلقٌ بربٍّ لا يغفل، وعينُ روحه ترنو صوب "سدوم"، حيث ابن أخيه لوط (عليه السلام) يصارع أمواج الغواية في قريةٍ غمرتها الخبائث.
كانت "سدوم" كغابةٍ من الرذيلة، قد أظلمت فيها القلوب حتى عميت عن نور الفطرة. لم يكن القوم يرتكبون الفاحشة فحسب، بل كانوا "يقطعون السبيل" ويأتون في ناديهم المنكر، في استعراضٍ وقحٍ للرذيلة أمام الأشهاد.
هناك، في وسط هذا الضجيج الآثم، وقف لوط (عليه السلام) كطودٍ أشم، تنطق ملامحه بالأسى، فصاح فيهم بلسانٍ يقطر حكمةً وألماً:
"أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ؟!"
لكن القلوب التي تحجرت لم تسمع إلا صدى عنادها، فكان ردهم: "ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ". وبدلاً من التوبة، ضاقوا ذرعاً بطهارته، فهتفوا بروح الاستكبار: "أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ". عجباً لزمانٍ صار فيه الطهر جُرماً يُنفى صاحبه!
في خيمة "إبراهيم الخليل"، نزل الوفد الإلهي؛ ملائكةٌ في هيئة بشرٍ حسان. حين بشروه بإسحاق ومن وراءه إسحاق و يعقوب، لم ينسَ قلب النبي الرحيم رفيقه في الدعوة.
قال إبراهيم بوجلٍ نبويٍّ شفيف: "إنّ فيها لوطاً".
أجابته الملائكة بطمأنينة القدس: "نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ".
لقد كان إبراهيم (عليه السلام) يجادل في قوم لوط، طمعاً في إمهالهم لعلهم يتوبون، لكن الأمر الإلهي قد صدر، فالعفن قد استشرى في الجسد ولا بد من الاستئصال.
ثم جاءَ ذلكَ اليومُ الذي لا تنساه الأرض.
جاءَ الضيوف يمشون بخُطىً هادئةٍ ووجوهٍ كأنّ النورَ مُقيمٌ فيها، لا تُعلنُ عن نفسِها ولا تستأذن، وحينَ وقعَت عليهم عينُ لوطٍ أدركَ أنّ الأمرَ جلل. ضاقَ بهم ذَرعاً لا لأنّه لا يُرحّب، بل لأنّه يعرفُ قومَه كما يعرفُ الراعي ذئابَ الوادي. فهمسَ في نفسِه: هذا يومٌ عصيب.
بينما كان لوط يغلق أبوابه ليحمي ضيوفه، كانت هناك زوجته العجوز ترسم خيوط الغدر. لم تخن فراشه، بل خانت دعوته وعقيدته. خرجت في جنح الظلام، وأشعلت ناراً لتكون "الدليلة" التي تقود الوحوش إلى محراب الأنبياء.
تدافع الغوغاء، كالبحر الهائج، يريدون الضيوف بسوء. وقف لوط أمامهم، يعرض عليهم الزواج الحلال من بنات قومه (بمعنى هدايتهم للحق): "يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ".
لكنهم أجابوا بغلظة: "لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ".
في تلك اللحظة الحرجة، كشف الملائكة عن هويتهم: "يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ". وبضربةٍ من جناح جبريل (عليه السلام)، طُمست أعينهم، فارتدوا عمياناً يتخبطون، وقد أدركوا أن سيف العذاب قد سُلّ.
صدر الأمر الإلهي: "فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ.. إِلَّا امْرَأَتَكَ".
خرج لوط وبناته، يمشون في عتمة الليل يسبقهم نور يقينهم. وحين انفلق الصبح، أذن الله للكون أن يثأر للفطرة.
جعل الله "عَالِيَهَا سَافِلَهَا"، وأمطرت السماء "حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ". لم تكن مجرد صخور، بل كانت أقداراً "مسومة" عند الرب لكل من عتى وطغى.
ومع شروق شمسٍ جديدة، وصل لوط ومن معه إلى كنف إبراهيم (عليه السلام) في الأرض المباركة. انتهت القصة بانتصار الطهر، وبقيت أطلال "سدوم" آيةً بينة لقومٍ يعقلون، تذكر العالمين بأن الحق مهما ضاق به "ذرع" المفسدين، فإنه المنصور بصبحٍ قريب.
حين تتغير موازين العالم .. أين يقف العراق ؟
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
قراءة في مستقبل الشراكات الاستراتيجية لم تعد السياسة في عالم اليوم تدار بمنطق ردود الأفعال أو الحلول المؤقتة بل أصبحت عملية تراكمية تقوم على قراءة التحولات الدولية واستثمارها بما يخدم المصالح الوطنية فالدول التي نجحت في ترسيخ مكانتها لم تكن بالضرورة الأكثر ثراءً أو تسلحاً وإنما كانت الأكثر قدرة... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ... المزيد
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ... المزيد
نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها الهجير، وفي...
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ وَصَلْتَ...
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...


منذ اسبوعين
2026/07/22
عندما ننظر إلى السماء ليلًا، قد يبدو لنا أن النجوم مجرد نقاط مضيئة متناثرة في...
منذ اسبوعين
2026/07/20
يُعد ثاني أكسيد الكربون (Carbon Dioxide, CO₂) من أكثر الغازات استخدامًا في مكافحة...
منذ اسبوعين
2026/07/20
الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي من أكثر أمراض الدم الوراثية انتشاراً في العالم...