Logo

بمختلف الألوان
إنّ لمعرفة الله العقلية والقلبية مراتب عديدة، ولكلّ مرتبة شرائط خاصة. فشرائط وموانع أوّل مرتبة للمعرفة العقلية أو القلبية تختلف عن شرائط وموانع المرتبة الأعلى منها، بل هي غير قابلة للقياس بها، بمعنى أنّ موانع وشرائط المرتبة الأعلى للمعرفة هي أكثر وأدق بمراتب من المرتبة الأدون. إنّ أول مرتبة... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
ملاذات دافئة (قصة قصيرة)

منذ شهرين
في 2026/07/12م
عدد المشاهدات :529
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال عالقةً في جفنيه الثقيلين؛ ليلةٌ قضاها مبحرًا في عوالم المفكر علي حرب، مأخوذًا بطرحه المشحون حول "تعدد الآلهة وخراب العالم". شعر بثقل الفكرة يتجسد في وعيه: هل نحن حقًا نعيش جاهليةً جديدة، جاهلية حديثة ومقنعة ترتدي قناع المعاصرة وتخفي تحتها وثنية من نوع آخر؟
قطع حبل أفكاره الفلسفية صدى الواقع اللحوح: الامتحان! ابنه واقف ينتظر، والوقت يداهمهما.
ارتدى ملابسه بهستيريا اللحظة، متجاوزًا وجبة الإفطار، وناسيًا حتى أن يلقي نظرة في المرآة ليصفف شعره الثائر. هرعا إلى الشارع يسبقهما الخوف وتتبعهما خطوات كلب صغير أخذ يتودد إليهما ببراءة وكأنه الكائن الوحيد المنسجم مع هذا الصباح.
وقفا عند حافة الرصيف، تتلفت أعينهما بحثًا عن "تكتوك" ينقذهما، لكن الشارع كان غريبًا، مقفرًا وممتدًا كصحراء تبخرت منها الحياة. عقارب الساعة لا ترحم، تتقدم بقسوة لتعلن اقتراب موعد الامتحان، والتوتر النفسي ينهش صدره. فجأة، لاحت سيارة أجرة (تاكسي) متهالكة، تئن تحت وطأة السنين. أشار الأب بلهفة الغريق، فتوقفت.
ما إن فتح الباب حتى استقبلتهما رائحة "صمون" دافئة ملأت جو السيارة، رائحة اختزلت جوع الصباح المنسي. لفت انتباهه ملصق على الزجاج لسيف الإمام علي (ذو الفقار)، فرمزية السيف استدعت في ذهنه فورًا قيم العدل المفقودة والقوة المعطلة في عالم يموج بالظلم.
• "إلى شارع سبعين، من فضلك." قال الأب مستعجلاً.
• "بخمسة آلاف دينار." أجاب السائق بنبرة حاسمة.
صعدا، وانطلقت السيارة تتهادى في الشوارع. عند منعطف شارع فرعي، برزت صورة كبيرة لشهيد عُلقت على أحد الجدران. اهتزت مشاعر الأب، التفت إلى ابنه وإلى السائق وقال بصوت يملؤه الشجن: "إنهم دوافع فخرنا.. لنقرأ الفاتحة على روحه الطاهرة".
أكمل السائق قراءة الفاتحة، ثم تنهد بمرارة غيّرت ملامحه. التفت الأب متسائلاً عن سر تلك الحشرجة في صوته، ليجيبه السائق: "ألم تسمع بأزمة البنزين؟ الحكومة لم تعد توفره بكميات مناسبة، والأزمة تخنق المدينة".
عاد الصمت يفرض نفسه، صمت محمّل بمرارة العيش في بلد عجيب، بلد يبدو وكأنه يتغذى على الأزمات ويعيد تدويرها. لكن هدير السيارة كان أسرع من الأزمة هذه المرة؛ وصلا إلى مركز الامتحان قبل رنين الجرس بخمس دقائق فقط. تنفس الأب الصُعداء، ودع ابنه بنظرة قلقة ثمة أسرع الخطى مستأنفاً رحلته الخاصة نحو منطقة "باب المعظم".
كان الهاجس الجديد يلاحقه: "بصمة الحضور" في الدائرة، ذلك القيد الإلكتروني الذي لا يعترف بالأزمات ولا بالجاهلية الحديثة. كان يهرول والجهد يمتص ما تبقى من طاقته، حتى اهتز جيبه برنين هاتف.
أخرج الهاتف بأنفاس متقطعة، فجاءه صوت صديقه دافئاً، متبوعاً بعبارة بددت كل توتره: "نحن بانتظارك.. لقد جلبنا (لبلبي) وصموناً حاراً!".
في تلك اللحظة، تلاشت فلسفة علي حرب، واختفت أزمة البنزين، وتبخر قلق البصمة؛ دغدغ الخبر مشاعره الجائعة، وأدرك أن السعادة، في أوقات القلق العاصف، قد تختصرها ببساطة... رائحة صمون حار وكوب لبلبي دافئ.
بمناسبة مولده الشريف: جلسة احتفالية (القيم والسلوك ومولد الرسول الأعظم)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
بسم الله الرحمن الرحيم "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ" (الجمعة 2) بعد صلاة المغرب تليت آيات من الذكر الحكيم ثم كلمة قصيرة وكلمة سماحة... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية... المزيد
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"،... المزيد
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى... المزيد
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...
زيد علي كريم /الكفل ليس كلُّ من ربّى اللحية أهلًا لها؛ فبين الناس من يتخذ اللحية تجارة، يقلب...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....
ويستمر الدكتور محمد حسين علي الصغير قائلا في كتابه الصوت اللغوي في القرآن عن علاقة الادغام...


منذ يومين
2026/09/03
حرق الغاز واستيراد الطاقة في العراق: الكلفة الاقتصادية وفرص استثمار الغاز...
منذ يومين
2026/09/03
يناقش الدكتور فاضل حسن شريف تصميم سفينة نوح وقدرتها الإنشائية على مواجهة...
منذ يومين
2026/09/03
قد يبدو المنزل المكان الأكثر أمانًا بعيدًا عن المصانع والملوثات الكيميائية، لكن...