تناول الدكتور فاضل حسن شريف ملف التلوث البيئي في العراق وفي العاصمة بغداد بشكل خاص من خلال سلسلة من المقالات والتحليلات الجغرافية والبيئية المنتشرة في المنصات الأكاديمية والمواقع الثقافية العراقية (مثل الشبكة العالمية للمعلوماتية وموقع كتابات). ترتكز قراءات وطروحات الدكتور فاضل حسن شريف حول التلوث البيئي في بغداد على عدة محاور رئيسية:1. تلوث الهواء والانبعاثات الحرارية: انبعاثات الوقود والمولدات: يسلط الضوء على تدهور جودة الهواء في بغداد نتيجة الكثافة المرورية العالية، واستخدام الوقود الأحفوري ذي نسبة الكبريت العالية، إضافة إلى انتشار المولدات الأهلية داخل الأحياء السكنية. الظواهر المناخية الضارة: يتطرق إلى تأثير ظاهرة "الجزر الحرارية" في بغداد الناتجة عن انحسار المساحات الخضراء وزيادة الكتل الخرسانية والإسفلتية، مما يحبس الحرارة والملوثات في جو العاصمة.2. تلوث المياه والتربة: تراجع نهر دجلة: يحلل أسباب تلوث مجرى نهر دجلة داخل بغداد جراء تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة، والملوثات الصناعية والمستشفيات مباشرة إلى النهر. التصحر وتراجع الحزام الأخضر: يربط بين تآكل الأراضي الزراعية المحيطة ببغداد وتحولها إلى سكن عشوائي، وبين زيادة العواصف الترابية التي تضرب المدينة وتدهور خصوبة التربة وتملحها نتيجة طرق الري التقليدية. 3. التلوث البصري والضوضائي: التنظيم الحضري: ينادي بتطبيق التشريعات العراقية النافذة الخاصة بالحد من التلوث البصري والضوضائي، مشيراً إلى أن الانتشار العشوائي للنفايات، والأسلاك الكهربائية، والإعلانات غير المنظمة يمثل نوعاً من التلوث البيئي والنفسي الذي يؤثر على هوية بغداد المعمارية والجغرافية. 4. الحلول والمعالجات المقترحة: إدارة الموارد المائية: التحول إلى تقنيات الري الحديثة (بالرش والتنقيط) وتقليل الهدر في استخدام المياه. تفعيل القوانين البيئية: ضرورة تفعيل قانون حماية وتحسين البيئة العراقي وتغليظ العقوبات على الجهات الملوثة سواء كانت حكومية أو خاصة. إعادة التخضير: إعادة إنشاء أحزمة خضراء حول بغداد وزيادة الحدائق داخل المدن لخفض درجة الحرارة وتنقية الهواء من السموم والكربون. ربط الدكتور فاضل حسن شريف في العديد من مقالاته وسلسلة كتاباته بين الآيات القرآنية ومفاهيم التلوث البيئي، واستشهد بهذه الرؤية الإسلامية والقرآنية للتحذير من التدهور البيئي الذي تعاني منه مدينة بغداد.
تتلخص قراءته القرآنية لملف التلوث البيئي في بغداد عبر المحاور التالية: 1. مفهوم "الفساد في الأرض" والتلوث: المرجعية القرآنية: ينطلق من قوله تعالى: "ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" (الروم 41). التطبيق على بغداد: يفسر الدكتور هذا "الفساد" بأنه يشمل التلوث البيئي بمختلف أشكاله (تلوث الهواء، والماء، والتربة). ويرى أن ما تشهده بغداد من تجريف للبساتين (مثل بساتين الدورة والتاجي) ورمي النفايات والمخلفات الصناعية في نهر دجلة هو تجسيد عملي لـ "بما كسبت أيدي الناس" (الروم 41)، وأن العواصف الترابية وارتفاع درجات الحرارة والأمراض الناتجة عن التلوث هي النتيجة الطبيعية لهذا الخلل. 2. حظر الإسراف والاعتداء على الطبيعة: المرجعية القرآنية: يستشهد بقوله تعالى: "وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا" [الأعراف 56]، وقوله: "وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا" (الأعراف 31). التطبيق على بغداد: ينتقد الدكتور شريف ممارسات هدر المياه الملوثة والتصريف غير المعالج للمستشفيات والمصانع في نهر دجلة، واصفاً إياه بـ "الاعتداء" على أصل الحياة الذي ذكره القرآن: "وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ" (الأنبياء 30).
3. قطع الشجر وتجريف النخيل (القطع والتحريق) المرجعية القرآنية: يربط بين النهي القرآني والإسلامي عن الإفساد في الزرع والنسل، والاستشهاد بالآيات التي تعظم شأن الخضرة والزرع والنخيل، مثل قوله تعالى: "وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ" (لقمان 10). التطبيق على بغداد: يعبر عن أسفه لكون بغداد التي كانت تُعرف بـ "مدينة النخيل" والجنان الخضراء قد فقدت حزامها الأخضر بسبب التجريف والتمدد العمراني العشوائي، وهو ما يخالف مقاصد الشريعة في الحفاظ على الخضرة والنباتات كعنصر توازن مناخي ونفسي. 4. المسؤولية الأخلاقية والاستخلاف: المرجعية القرآنية: يؤكد أن الإنسان مستخلف في الأرض: "هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا" (هود 61)، أي طلب منكم إعمارها لا تخريبها. التطبيق على بغداد: يرى أن مواجهة تلوث بغداد ليست مجرد واجباً قانونياً أو حكومياً، بل هي أمانة شرعية وأخلاقية تقع على عاتق الفرد والمجتمع والمسؤولين لإعادة تأهيل البيئة البغدادية وتنظيف مجرى نهر دجلة والحد من الانبعاثات والملوثات.







د.فاضل حسن شريف
منذ 1 ساعة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN