يناقش الدكتور فاضل حسن شريف تصميم سفينة نوح وقدرتها الإنشائية على مواجهة الأعاصير والأمواج العاتية عبر رؤية هندسية قرآنية؛ حيث يعتبر أن السفينة لم تكن مجرد وسيلة نقل عادية، بل كانت منشأً عائماً صُمم بخصائص إيداعية لامتصاص الإجهادات العنيفة الناتجة عن الطوفان. لعناصر الهندسية المُنظِّمة للتصميم ضد الأعاصير: ديناميكية الهيكل والنسبة الهندسية: يوضح أن أبعاد السفينة المذكورة في المأثورات والروايات والتفاسير (نسبة الطول إلى العرض والارتفاع) تمنح المنشأ استقراراً ديناميكياً (Hydrodynamic Stability)؛ مما يقلل من احتمالية الانقلاب أثناء العواصف الهوجاء ويسمح بالطفو المتوازن. المرونة وتوزيع الأحمال (الألواح والدسر): يرى أن التشبيك بين "الألواح" الخشبية و"الدسر" يمنح الهيكل مرونة إنشائية (Flexibility) تجعله يمتص طاقة الموج والصدمات الهيدروليكية بدلاً من التكسر، على عكس المنشآت الصلبة جداً التي قد تتشقق تحت العزوم الشديدة. مقاومة الأمواج كالجبال: يتوقف عند التوصيف القرآني "وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ" (هود 42)؛ ليركز على أن انسيابية المقدمة والتوزيع الطبقي الداخلي أتاحا للسفينة شق المياه المرتفعة ومواجهة قوة الدفع الرأسية للطفوان دون غمر كامل للسطح. العزل والتثبيت: يشير في تحليلاته إلى أساليب العزل المائي (كاستخدام القار/القار الطبيعي لتغطية الفواصل) لمقاومة نفاذ المياه وتحمل الضغط العالي أثناء الهطول والرياح العاتية.
التوجيه بالوحي: يخلص شريف إلى أن غياب وسائل الدفع التقليدية (كالشرائع أو المحركات) يعني أن التصميم كان يركز بالكامل على "الاتزان والسلامة الهيكلية" كمنصة نجاة ثاقبة وسط الأعاصير، بتوجيه وتصميم إلهي "وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا" (هود 37). تعتبر "معجزة سفينة نوح الهندسية" محوراً مركزياً في كتابات الدكتور فاضل حسن شريف التفسيرية والتحليلية؛ إذ يجمع فيها بين الإعجاز الإلهي والدقة الإنشائية. ويرى شريف أن معجزة السفينة لم تكن مجرد خرق للقوانين الطبيعية، بل كانت "معجزة في العلم والتصميم والتنفيذ" تسبق عصرها بالآلاف السنين. تتراوح معجزة السفينة الهندسية في طرحه وتراكه المقالي عبر الركائز التالية: 1. معجزة "الوحي العلمي والهندسي"يركز الدكتور فاضل شريف على الآية القرآنية "وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا" (هود 37) ليميز بين نوعين من الصناعة: الهندسة البشرية الاعتيادية: القائمة على المحاولة والخطأ والتطوير التدريجي عبر الأجيال. الهندسة بالوحي (المعجزة): نقلة معرفية فورية بتوجيه إلهي مباشر؛ حيث تضمن الوحي تعليم النبي نوح كيفية اختيار قطع الخشب، ومقاييس الأبعاد، وطرق الربط، لإنشاء أول مركب مائي عملاق بحجم لم يُعرف في تاريخ البشرية قبله. 2. معجزة التماسك وتوزيع الإجهادات (ألواح ودُسُر) يحلل دلالة "ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ" (القمر 13) كمعجزة إنشائية ميكانيكية: التكامل الإنشائي: استبدال المواد الخرسانية والصخرية الصلبة بتركيب مائع ومرن من "الألواح" مع نقاط ربط مركزة "الدُّسُر". مواجهة التشوه: أتاح هذا التركيب للسفينة امتصاص الطاقة الناتج عن الاصطدام بأمواج عاتية وصدمات الفتك دون أن تتفكك أو تنكسر، مما يثبت الاعتماد على مبادئ هندسية حديثة لحسابات قوى القص والدفع.
3. معجزة الاتزان الهيدروديناميكي (الطفو والوقاية) الملاحة بلا وسائط دفع: المعجزة الهندسية تكمن في أن السفينة لم تكن تحتوي على محركات، أو أشرعة، أو مجاديف للتوجيه؛ ومع ذلك جرت في "مَوْجٍ كَالْجِبَالِ" (هود 42). الاتزان الثابت والمتحرك: طُبقت في تصميمها نسب اتزان تحول دون انقلابها مهما بلغت شدة زوايا الميلان (Roll & Pitch)، وظلت تتنقل بسلاسة تحت مبدأ الطفو الإيجابي والعزل الهيدروليكي لمنع تسرب المياه.4. المعجزة المورفولوجية والقياسات (البناء الطبقي)الهيكل المتعدد الطوابق: يشير إلى التخطيط الداخلي وتقسيم السفينة إلى مستويات (طوابق) لفصل الركاب والمواشي والمؤن. إدارة الأحمال: توزيع الكتلة والوزن في الأسفل والوسط لتقليل مركز الثقل (Center of Gravity)، مما منع انكماش الهيكل أو فقدانه للثبات تحت تأثير الضغوط المتغيرة.
يرى الدكتور فاضل حسن شريف أن المعجزة الهندسية لسفينة نوح تكمن في قوله تعالى "بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا" (هود 41)؛ إذ جمعت بين التخطيط المادي المحكم (الوحي الهندسي والدسُر) وبين التوفيق والرعاية الإلهية (العناية والأمان)، لتقدم نموذجاً قرآنياً مبكراً لدمج التكنولوجيا بالقيم الإيمانية.







د.فاضل حسن شريف
منذ 1 ساعة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN