تعتبر حمى التيفوئيد او الحمى المعوية واحدة من اقدم الامراض التي لازمت وجود الانسان على هذا الكوكب ،وهو احد الامراض الوبائية المعدية ، وهو من الامراض الشائعة على مستوى العالم ، المسبب للمرض بكتيريا سالمونيلا تايفي Salmonella typhi ، تنتقل هذه البكتيريا عن طريق الأطعمة والسوائل الملوثة بها ، وتنتشر البكتيريا في الكبد والدماغ والطحال والعظم والامعاء . تزداد فرص الإصابة بهذا المرض مع تراجع المستوي الصحي والبيئي والاجتماعي للسكان ، لذلك ينتشر هذا المرض في بلدان العالم الثالث خاصة الموجودة في المناطق الحارة من الكرة الأرضية . ويصيب هذا المرض مختلف الاعمار الا انه ينتشر عند الكبار اكثر من الصغار .
وكما اسلفنا ان المسبب لهذا المرض هو بكتيريا السالمونيلا تايفي ، والتي تأتي بسبب الطعام والمياه الملوثة ، تعتبر مناطق جنوب شرق اسيا وافريقيا . وامريكا الوسطى والجنوبية من اكثر الأماكن التي ينتشر فيها هذا المرض ؛ بسبب عدم توافر خدمات صحية جيدة وافتقارها للمياه النظيفة ، كما قد يصاب المسافرون الى المناطق الموبوءة بسهولة .
ان الشخص المصاب بحمى التيفوئيد حتى بعد تعافيه من الإصابة الا انه يبقى لديه القدرة على نقل العدوى ، لذلك يتوجب اجراء بعض الفحوصات للتأكد من عدم وجود مصدر للعدوى منعاً لانتشارها . وتنتقل العدوى عبر الشخص الحامل للمرض . بعد دخول البكتيريا عن طريق الدم فأنها تخترق غشاء الأمعاء المخاطي لتصل الى مجرى الدم فتحملها بعد ذلك كريات الدم البيضاء حتى تصل الى الكبد والطحال فتتكاثر هناك وتهاجم المرارة والقنوات المرارية والغدد الليمفاوية الخاصة بالأمعاء ، وهذا ما يفسر حدوث الام شديدة في البطن .
ان فترة حضانة المرض تكون من أسبوع الى أسبوعين ، يليها بعد ذلك فترة العدوى التي تستمر من ( 4-6) أسابيع وفي هذه المرحلة تظهر اعراض الإصابة والتي تظهر ببطء عادة . تشمل الاعراض المبكرة للإصابة بحمى التيفوئيد ارتفاع حرارة الجسم وتزداد الحمى على مدار اليوم وقد تصل في بعض الحالات الى 40 درجة مئوية ، ومن الاعراض الأخرى لحمى التيفوئيد هي القشعريرة والصداع والضعف والارهاق . قد يصاحب الإصابة بالعدوى احتقان في الحلق مع سعال ، بالإضافة الى الشعور بآلام شديدة في البطن قد يكون مصحوباً بإسهال او امساك . كما وقد يظهر طفح جلدي على هيئة بقع صغيرة مسطحة وردية اللون في منطقة اعلى البطن واسفل الصدر او في منطقة الجذع ، ويكون هذا الطفح مؤقتاً يختفي خلال يومين الى خمسة أيام .
يتم تشخيص الإصابة بحمى التيفوئيد عن طريق اجراء عدة فحوصات من أهمها عمل مزرعة الدم او مزرعة البراز او مزرعة البول للكشف عن وجود بكتيريا salmonella typhi بالإضافة الى فحوصات أخرى قد تساعد على التشخيص إلا انها لا يُعتمد عليها بشكل كامل مثل فحص ويدال Widal test .
من الجدير بالذكر هنا نذكر القول الشائع ان الشمس تسبب الإصابة بالتيفوئيد ، وفي حقيقة الامر ان الشمس لا تسبب حمى التيفوئيد وانما تسببها بكتيريا salmonella typhi كما اسلفنا ، وربما يحدث اشتباه وخلط بين ضربة الشمس وحمى التيفوئيد والتي تكون اعراضها متقاربة مع اعراض التيفوئيد نوعاً ما ، كما ويمكن اعتبار ان الشمس من العوامل المساعدة على الإصابة في حالات قليلة ، الا انها ليست السبب المباشر في الإصابة .







وائل الوائلي
منذ 1 يوم
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN