Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
العروجُ بين تكبيرةِ الإحرامِ والسّلام (4)

منذ 6 ساعات
في 2026/01/11م
عدد المشاهدات :19
بيت القصيد
تأملات في الحياة المعنوية للسالك إلى الله تعالى...
حين يتحول الوقوف بين يديه إلى صعودٍ نحوه جلّ وعلا...
الطمأنينة
تمهيد
الطمأنينة القلبيّة تعني استقرار القلب في توجّهه نحو المقصد الأصليّ. واضطراب القلب وتزلزله يعني أنّه ما زال تابعًا لأمور متقلّبة ومتّصلًا بأشياء غير ثابتة. فعندما يتعلّق القلب بهذه الدنيا، من المتوقّع أن يصبح متزلزلًا مضطربًا، لأنّ شؤون الدنيا تبقى في حال الإقبال والإدبار.
وعندما يرتبط القلب بالوجه الدائم الباقي، يستقرّ ويعطي لصاحبه الوقار، لأنّ وجه الله لا يمكن أن يزول، ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾ . وعند ثبات القلب يمكن لصاحبه أن يوجّهه نحو المقصد دون أن يزول عنه.
وبهذه الطريقة يستقبل فيوضات عالم القدس والملكوت. وإذا تكرّر استقباله لها، استقرّت فيه واتّحدت معه، وصار مشعّا بهذه الفيوضات ومظهرًا لها.
ما هي الطمأنينة؟
يقول السيد الخمينيّ قدس سره: "من الآداب القلبيّة المهمّة للعبادات، وخصوصًا العبادات الذكريّة، الطمأنينة. وهي غير الطمأنينة التي اعتبرها الفقهاء - رضوان الله عليهم - في خصوص الصلاة. فهي عبارة عن أن يأتي السالك بالعبادة مع سكون القلب واطمئنان الخاطر" .
ولقد ذُكرت طمأنينة الجسد في كتب الفقه والأحكام. كما أنّ اضطراب الجسد لا ينشأ بالضرورة من اضطراب القلب وتزلزله، بل قد ينشأ من عوامل خارجيّة، كحال الراكب في سفينة وسط أمواجٍ عاتية. وما هو مهمّ وأساسيّ أن يحقّق السالك طمأنينة القلب في العبادة. لماذا؟
أهمّيّة الطمأنينة
يقول السيد الخمينيّ قدس سره: "لأنّ العبادة إذا أُتي بها حال اضطراب القلب وتزلزله، فلا ينفعل القلب بها، ولا يحصل أثر منها في ملكوت القلب، ولا تصير حقيقة العبادة صورة باطنيّة له" .
الهدف هو صيرورة النفس متّحدة بحقيقة العبادة. ولا يمكن لمثل هذا الاتّحاد أن يتحقّق، مع ما فيه من آثار لا تعدّ ولا تحصى، إلا إذا استقرّت النفس بطمأنينة القلب، وعندها يظهر ما في العبادة من خيرات وكمالات، يقول السيد الخمينيّ قدس سره: "في حين أنّ من إحدى نكات تكرار العبادات وتكثير الأذكار والأوراد أن يتأثّر القلب بها وينفعل، حتّى يتشكّل باطن السالك شيئاً فشيئاً من حقيقة الذكر والعبادة، ويتّحد قلبه بروح العبادة. وطالما لم يكن للقلب اطمئنان وسكون وطمأنينة ووقار، لا يكون للأذكار والنسك فيه تأثير، ولا يسري أثر العبادة من ظاهر البدن وملكه إلى ملكوته وباطنه، ولا يؤدّي إلى القلب حظوظه من العبادة" وهذا من الأمور الواضحة التي لا تحتاج إلى بيان، ويُعلم بأدنى تأمّل" .
آثار عدم الطمأنينة
إنّ عدم تحصيل الطمأنينة ينعكس سلباً على الإيمان في القلب، ولهذا فإنّ الاستخفاف والتهاون بتحصيل الطمأنينة القلبيّة، والاعتقاد أنّه طالما يؤدّي العبادات فهو على خير، وأنّ هذه العبادات سوف يكون لها النتيجة المطلوبة، قد يؤدّي إلى إضعاف الإيمان القلبيّ في نهاية المطاف.
في حين أنّ من ثمار العبادة وآثارها الطيّبة في النفس رسوخ الإيمان وحقائق التوحيد في القلب. ويُعلم عظمة ذلك وضرورته عند الشدائد والأهوال التي تزلزل القلوب. ففي مثل هذه الابتلاءات التي لا بدّ منها بحكم السنّة الإلهيّة، إذا كان ما في القلب من معارف واعتقادات غير مستقرّ، بل مستودع، فسوف يخرج منه ويزول. وهذا يدلّ على أنّ صاحبه لم يعمل على تحصيل الطمأنينة والاستقرار.
يقول السيد الخمينيّ قدس سره: "وإذا كانت العبادة بكيفيّة لا يشعر القلب بها أصلًا، ولا يظهر منها أثر في الباطن، وهي غير محفوظة في سائر العوالم، ولا تصعد من نشأة الملك إلى نشأة الملكوت، فمن الممكن أن تُمحى صورتها بالكلّيّة عن صفحة القلب. ونعوذ بالله عند شدائد مرض الموت وسكراته المهيبة والأهوال والمصائب التي تكون بعد الموت، فإنّ صورة العبادة قد تُمحى بالكامل من على صفحة القلب، ويقدم الإنسان على الله صفر اليدين" .
فالقلب الذي استقرّ الإيمان به واطمأنّ حقًّا لا يمكن أن يتخلَّى عن إيمانه عند الشدائد، بل إنّ إيمانه سيظهر في الشدائد والأهوال أكثر، يقول السيد الخمينيّ قدس سره: "وأمّا إذا قال هذا الذكر الشريف "لا إله إلا الله"، بلا سكون في القلب ولا طمأنينة منه، ومع العجلة والاضطراب وتشتّت الحواس، فلا يكون منه أيّ تأثير في القلب، ولا يتجاوز حدّ اللسان والسّمع الحيوانيّ الظاهريّ إلى الباطن والسّمع الإنسانيّ، ولا تتحقّق حقيقته في باطن القلب، ولا يصير صورة كماليّة له غير ممكنة الزوال. فإنْ أصابته الأهوال والشدائد، وبالخصوص أهوال الموت وسكراته وشدائد نزع الروح الإنسانيّ، ينسَ الذكر كليًّا، وينمحِ الذكر الشريف عن صحيفة قلبه، وعند سؤال القبر لا يحير جوابًا، ولن يكون التلقين مفيدًا لحالته، لأنّه لا يجد في نفسه عندها، من حقيقة الربوبيّة والرسالة وسائر المعارف أثرًا. وما قاله بلقلقة لسانه، ممّا لم يكن له صورة في القلب، قد انمحى من ذاكرته، فلا يكون له نصيب من الشهادة بالربوبيّة والرسالة وسائر المعارف.
وفي الحديث: إنّ طائفة من أمّة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، إذا أوردوهم النار ونظروا إلى مالك خازن جهنّم نسوا اسم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من هيبته، مع إنّهم عُدّوا في نفس الحديث من أهل الإيمان وقلوبهم ووجوههم كانت ساطعة ومتلألئة بالإيمان" .
آثار الطمأنينة في النفس
1- رسوخ الذكر في النفس:
إنّ طمأنينة القلب تؤدّي إلى سريان الحقائق وفاعليّتها في النفس، وصيرورة القلب المؤمن قائد المملكة الإنسانيّة وقواها. يقول السيد الخمينيّ قدس سره: "فمثلاً، إذا قال أحدٌ هذا الذكر الشريف: "لا إله إلّا الله محمّد رسول الله" بسكينة القلب واطمئنانه، وراح يعلّم القلب هذا الذكر الشريف، فإنّ لسان القلب ينطق بالتدريج، حتى يصبح لسان الظاهر تابعًا للسان القلب. ففي البداية يكون القلب ذاكراً ثمّ يتبعه اللسان، وإلى هذا المعنى أشار الإمام الصادق عليه السلام، على ما في رواية مصباح الشريعة، قال: "فاجعل قلبك قبلةً للسانك، لا تحرّكه إلا بإشارة القلب وموافقة العقل ورضى الإيمان" .
ففي أوّل الأمر، ما لم ينطق لسان القلب، فعلى سالك طريق الآخرة أن يعلّمه النطق ويلقّنه الذكر مع طمأنينة وسكون، فإذا انفتح لسان القلب بالنطق يكون القلب قبلة للّسان ولسائر الأعضاء. فإذا شرع القلب في الذكر تكون مملكة وجود الإنسان بأسرها ذاكرة" .
2- تفتّح الحواس الباطنيّة:
وبهذه الطمأنينة تتوجّه قوى النفس إلى عالم الملكوت بعد أن هيمنت على عالم الدنيا بالانعتاق منها. وهناك تتفتّح القوى المتماثلة مع العوالم العليا، يقول السيد الخمينيّ قدس سره: "قال المحدّث العظيم الشأن المجلسي رحمه الله في مرآة العقول في شرح الحديث الشريف: "كنت سمعه وبصره" ما حاصله أنّ من لم يصرف بصره وسمعه وسائر أعضائه في سبيل إطاعة الحقّ تعالى لم يكن له بصر وسمع روحانيّ، وهذا البصر والسّمع الملكيّ الجسمانيّ لا ينتقل إلى ذاك العالم، ويكون الإنسان في عالم القبر والقيامة بلا سمع ولا بصر، والميزان في السؤال والجواب في القبر تلك الأعضاء الروحانيّة (انتهى ملخّصاً)" .
فإذا حصلت الطمأنينة أنتجت العبادة. وهكذا تكون الطمأنينة وسيلة أساسيّة لولادة الحواس الباطنيّة. ففي ظلّ توجّه القلب إلى حقائق عالم الغيب والملكوت، تنعكس أنوارها في النفس، فتبعث فيها حياة جديدة.
جميع حواس الإنسان الظاهرة والباطنة لا يمكن لها أن تتفعّل ما لم تتفاعل مع ما يناسبها. والقلب المطمئنّ هو الذي يؤمّن لباطن النفس وملكوته هذه الحياة المعنوية.
فإذا أراد الإنسان أن يكون من أهل الآخرة، وأن يتنعّم بنعمها وإمكاناتها، فعليه أن يؤسّس لتلك الاستفادة وهو في هذا العالم، لقوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ .
3- ثبات الحقائق إلى الآخرة:
لا تحصل الطمأنينة التامّة إلا بتعلّق القلب بما لا يزول، وتمرين النفس على التوجّه إلى هذه الحقيقة من خلال تكرار ذكرها.
وإنّما شرّعت العبادة لأجل تحقيق هذا الذكر القلبيّ، كما قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ .
فعندما يواظب السالك على هذه التوجّهات، فمن المرجوّ أن تحصل له هذه الحالة، ويثبت معها قلبه على التوجّه المعنويّ دون اضطراب أو تزلزل، مهما اشتدّت الأهوال وعصفت به الشدائد، يقول السيد الخمينيّ قدس سره: "وبالإجمال، فإنّ الأحاديث الشريفة في هذا النحو من الطمأنينة وآثارها كثيرة، ومن هذه الجهة أُمر بترتيل القرآن الشريف، وفي الحديث، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال سمعته يقول: "من نسي سورة من القرآن مَثُلَت له في صورة حسنة ودرجة رفيعة، فإذا رآها، قال:
من أنت؟ ما أحسنكّ! ليتك لي، فتقول: أما تعرفني؟! أنا سورة كذا وكذا، لو لم تنسني رفعتك إلى هذا" .
أهمّيّة مرحلة الشباب في تحصيل الطمأنينة
من المهمّ أن يغتنم الشباب هذه المرحلة من العمر، لأنّها أعظم فرصة لتثبيت القلب. وبالرغم من أنّ للشباب بلاءاته وهمومه، لكنّ اضطراب القلب فيه يكون أقلّ، فعلائق الدنيا لا تكون قد استحكمت في النفس مثلما يحصل للكهول والشيب. وما لم يسارع العبد إلى اغتنام هذه المرحلة من خلال العبادة والتوجّه المعنويّ، فلن يكون له مثل هذه الفرصة السهلة فيما بعد.
"وفي الحديث، قال: "من قرأ القرآن وهو شابٌّ مؤمن اختلط القرآن بدمه ولحمه" ، والسّر في ذلك أنّ اشتغال القلب وتكدّره في أيام الشباب أقلّ، لذا يتأثّر بالقرآن أكثر وأسرع، ويكون أثره أيضاً أبقى... وفي الحديث الشريف: "ما من شيء أحبّ إلى الله عزّ وجلّ من عمل يداوم عليه، وإن قلّ" ، ولعلّ السرّ العمدة فيه أنّه مع المداومة يصبح العمل صورة باطنيّة للقلب كما ذكرنا" .
الظواهر الاجتماعية السلبية: التسول (ح 1)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
جاء في موقع كل العرب عن الظواهر الاجتماعية المقلقة في السنوات العشر الأخيرة للكاتب مرعي حيادري: في السنوات العشر الأخيرة وربما أكثر طرأ في مجتمعنا العربي عامة وبكل أماكن تواجده مظاهر مقلقة تحمل في طياتها الكثير من السلبيات، وانعكاسا على مجتمعنا وعزائمنا نتيجة التربية البيتية ومن خلال المدارس... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

جاء في منتدى انما المؤمنون أخوة عن ظاهرة التكرار في القرآن الكريم للكاتب أحمد... المزيد
نداء الفرج في مرافئ الرحيل م. طارق صاحب الغانمي يا سيدة الرزايا ومجمع الشجون.. إن... المزيد
يا أميرا أنت أمين * رب الأرض والسماء يا أميرا نفسك نفس * ابن عمك أبو الزهراء يا... المزيد
كان هناك رجل يُدعى سامر، يعمل موظفًا في دائرة الأراضي. كان سامر معروفًا بنزاهته... المزيد
لغة العرب لسان * أبنائك تميز بالضاد لغة العرب نشيدك غنى * حتى البلبل الغراد لغة... المزيد
في زاوية خافتة من بيت بسيط، جلس يوسف يحدق في شجرة الليمون التي غرستها يداه قبل... المزيد
يا هادي الخير لقبت أنت * وأبنك بالعسكرين النجباء يا هادي الخير نشأت على * مائدة قرآن رب...
الْتَّضَارِيْسُ إِنَّ الْـعُـيُوْنَ الَّـتِـيْ سَـالَـتْ تُـوَدِّعُـكُمْ جُـزْءٌ مِ...
كان اسمها (زينب)  ويقال إن للإنسان نصيبا من اسمه،وهي كذلك،ترتدي الخُلق وتنطق الهيبة،وتشكو...
ونحنُ في المشتاةِ ندعو الجَفَلَىٰ لا تُرى الآدِبَ فينا يُنتَقَرُ طرفة بن العبد يصف قومه...


منذ 1 اسبوع
2026/01/02
بين ضجيج التوقعات القاتمة وسقف المخاطر المرتفع، دخل الاقتصاد العالمي العام 2025...
منذ 1 اسبوع
2026/01/02
هي ظاهرة جغرافية وهيدرولوجية تحدث عندما تقوم المياه الجارية، سواء كانت أنهارًا...
منذ 1 اسبوع
2026/01/01
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء الثامن والثمانون: الفاصل الزمني في النسبية الخاصة:...