جاء في کتاب معجم الفروق اللغوية بترتيب وزيادة للمؤلف أبو هلال العسكري: الفرق بين الشرعة والمنهاج يقول العسكري في كتابه: المنهج والمنهاج: الطريق الواضح، ثم استعير للطريق في الدين كما استعيرت الشريعة لها. والشرعة بمعنى المنهاج. كذا ذكر بعضهم. وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أن الشرعة: ما ورد به القرآن والمنهاج: ما وردت به السنة. ويؤيده قوله تعالى: "لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاحا" (المائدة 48) (19 / ب) إذ العطف ظاهر، في المغايرة إيثارا للتأسيس على التأكيد.
وعن الفرق بين الشفقة والخشية يقول أبو هلال العسكري: أن الشفقة ضرب من الرقة وضعف القلب ينال الانسان ومن ثم يقال للام إنها تشفق على ولدها أي ترق له وليست هي من الخشية والخوف في شئ والشاهد قوله تعالى "إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون" (المؤمنون 57) ولو كانت الخشية هي الشفقة لما حسن أن يقول ذلك كما لا يحسن أن يقول يخشون من خشية ربهم، ومن هذا الاصل قولهم ثوب شفق إذا كان رقيقا وشبهت به البداة لانها حمرة ليست بالمحكمة، فقولك أشفقت من كذا معناه ضعف قلبي عن احتماله.
وعن الفرق بين الشكر والحمد يقول العسكري في كتابه: أن الشكر هو الاعتراف بالنعمة على جهة التعظيم للمنعم، والحمد الذكر بالجميل على جهة التعظيم المذكور به أيضا ويصح على النعمة وغير النعمة، والشكر لا يصح إلا على النعمة ويجوز أن يحمد الانسان نفسه في امور جميلة يأتيها ولا يجوز أن يشكرها لان الشكر يجري مجرى قضاء الدين ولا يجوز أن يكون للانسان على نفسه دين فالاعتماد في الشكر على ما توجبه النعمة وفي الحمد على ما توجبه الحكمة. ونقيض الحمد الذم إلا على إساءة ويقال الحمد لله على الاطلاق ولا يجوز أن يطلق إلا لله لان كل إحسان فهو منه في الفعل أو التسبيب، والشاكر هو الذاكر بحق المنعم بالنعمة على جهة التعظيم، ويجوز في صفة الله شاكر مجازا، والمراد أنه يجازي على الطاعة جزاء الشاكرين على النعمة ونظير ذلك قوله تعالى ""من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا"" (البقرة 245) وهذا تلطف في الاستدعاء إلى النفقة في وجوه البر والمراد أن ذلك بمنزلة القرض في إيجاب الحق، وأصل الشكر إظهار الحال الجميلة فمن ذلك دابة شكور إذا ظهر فيه السمن مع قلة العلف، وأشكر الضرع إذا امتلا وأشكرت السحابة إمتلات ماء، والشكير قضبان غضة تخرج رخصة بين القضبان العاسية، والشكير من الشعر والنبات صغار نبت خرج بين الكبار مشبهة بالقضبان الغضة، والشكر بضع المرأة، والشكر على هذا الاصل إظهار حق النعمة لقضاء حق المنعم كما أن الكفر تغطية النعمة لابطال حق المنعم فإن قيل أنت تقول الحمد لله شكرا فتجعل الشكر مصدرا للحمد فلولا إجتماعهما في المعنى لم يجتمعا في اللفظ قلنا هذا مثل قولك قتلته صبرا واتيته سعيا والقتل غير الصبر والاتيان غير السعي، وقال سيبويه: هذا باب ما ينصب من المصادر لانه حال وقع فيها الامر وذلك كقولك قتلته صبرا ومعناه أنه لما كان القتل يقع على ضروب وأحوال بين الحال التي وقع فيها القتل والحال التي وقع فيها الحمد فكأنه قال قتلته في هذه الحال، والحمد لله شكرا أبلغ من قولك الحمد لله حمدا لان ذلك للتوكيد والاول لزيادة معنى وهو أي أحمده في حال إظهار نعمه علي.
وعن الفرق بين الرأفة والرحمة يقول أبو هلال العسكري: أن الرأفة أبلغ من الرحمة ولهذا قال أبو عبيدة: إن في قوله تعالى "رؤوف رحيم" (التوبة 117) تقديما وتأخيرا أراد أن التوكيد يكون في الابلغ في المعنى فإذا تقدم الابلغ في اللفظ كان المعنى مؤخرا.







د.فاضل حسن شريف
منذ 6 ساعات
هكذا انحنى التأريخ لعلي بن أبي طالب عليه السلام
هتفَ البشيرُ فَقبِّلْ ابنَكَ ياعَليّ
لمحات من خطة طريق بناء الدولة كما بينها الامام علي (ع)
EN