الثقافة الدينية هي منظومة متكاملة من العقائد، والمبادئ، والقيم، والأخلاق، والتشريعات، والمعارف المستمدة من الدين، والتي تشكّل هوية الفرد والمجتمع وتوجه سلوكه وتفاعله مع الحياة، وتتجلى في عاداته وفنونه وأدبياته، وهي ليست مجرد معلومات دينية، بل هي تطبيق عملي لتلك المعتقدات في الحياة اليومية. هي طريقة حياة تترجم تعاليم الدين إلى سلوك ومنهج حياة متكامل. مكوناتها الأساسية: العقائد: ما يؤمن به الفرد من أصول الدين (مثل الإيمان بالله واليوم الآخر). الأخلاق والقيم: المبادئ الأخلاقية التي توجه السلوك (كالصدق والأمانة). التشريعات: فهم وتطبيق الأحكام الشرعية. المعارف والعلوم: العلوم الشرعية وغير الشرعية التي تخدم الدين والحياة. العادات والتقاليد: الممارسات التي تنبع من الدين وتؤثر على المجتمع. علاقتها بالدين: الدين: هو النص والوحي الإلهي (القرآن والسنة). الثقافة الدينية: هي تفسير وتطبيق وتجلي هذا الدين في حياة الناس عبر العصور، وتتأثر بالواقع والتاريخ والثقافات الأخرى، وقد تتغير أو تتبلور (تتحول أحيانًا إلى طقوس شكلية). خصائص الثقافة الدينية (الإسلامية كمثال): الشمولية: تغطي جوانب الحياة كلها. الواقعية والتوازن: تتعامل مع الواقع وتدعو للاعتدال. الثبات والتطور: ثابتة في جوهر العقيدة متطورة في تطبيقاتها العقلية. الإيجابية: تسعى لخير الإنسان وعمارة الأرض.
جاء في موقع موضوع عن تعريف الثقافة الإسلامية للكاتب مراد الشوابكة: إن مفهوم كلمة ثقافة في اللغة العربية أصلها كلمة ثقف، وتعني تقويم الاعوجاج والاستقامة، ويقال للرمح إذا تم تعديل اعوجاجه بثقف الرمح، ومن معاني كلمة الثقافة الحذق وسرعة الفهم، وأخذ العلم على أتم وجه.ومما لا شك فيه أن أخذ العلم والفهم والمعرفة هو تعديل للإنسان وتهذيب له وصياغة جديدة لشخصيته. مفهوم الثقافة الإسلامية اصطلاحًا هي المعرفة الشرعية، والإحاطة بأمور الدين الحنيف بحيث تكون هذه الثقافة طريقة لحياة المسلم، تشتمل على علم المسلمين بدينهم، وعملهم به وتكوين الفكر الإسلامي القائم على الفهم الصحيح للكتاب والسنة، وبالتالي ينبثق لدى المسلم سلوك يتسم بالاعتدال أي أنها منهج الحياة المتكامل للفرد المسلم. خصائص الثقافة الإسلامية للثقافة الإسلامية خصائص ميزتها عن باقي الثقافات الأخرى، حيث جعلتها ذات شخصية مستقلة وصبغة متفردة، وفيما يأتي بيان هذه الخصائص: ربانية المصدر تعتمد الثقافة الإسلامية على الوحي من الكتاب الذي أوحى به الله تعالى إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بعيدة عن الفكر الفلسفي، وأن هذا المصدر الرباني يتسم بالخلود والصدق والصحة، لأن الكتب السماوية الأخرى دخلها بعض التحريف مما سلب منها هذه الميزة، وبقي القرآن الكريم متفردًا بها، فقد قال تعالى: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (الحجر 9) الثبات وتعني هذه الخاصية بثبات المصدر المنبثقة منه الثقافة الإسلامية، ووحدة رسالته وهي الإيمان بوحدانية الله عز وجل وبوجوده، وقدرته، وكل صفاته وأسمائه، فهذه عقيدة ثابتة لا تتغير؛ أما ثمرة هذه الخاصيّة ضبط حركة الإنسان، وتقييد تصرفاته ضمن إطار محدد وهو لا يتخلى عن الموازين الإلهية.
الشمول: تميزت الثقافة الإسلامية بالشمول؛ لأنها قدمت تصورًا اعتقاديًا كاملًا للفرد، ومنهجًا شاملًا لكل مناحي الحياة، وصالح للتطبيق في كل زمان ومكان، وهذا التصور الشامل يرد الإنسان إلى خالقهِ، فيتلقى منه العقيدة والمبادئ والقيم الثابتة، كما يستطيع الإنسان العيش في إطار هذا التصور لآخرته ودنياه معًا. التوازن أي أنها ثقافة لا إفراط فيها ولا تفريط، ولا مغالاة ولا تقصير، والثقافة الإسلامية بهذه الصفة توازن بين عبودية الإنسان لله الواحد -تبارك وتعالى-، وبين مقام الإنسان الكريم في الكون. فالثقافة الإسلامية هي ثقافة معتدلة، وتقف وسطا بين الثقافات، ولأن الوسطية منهج الإسلام، فقد جاءت الثقافة الإسلامية متماشية مع أصل الدين وفكره القويم؛ والثقافة الإسلامية تخرج أجيالا معتدلة التفكير بعيدة كل البعد عن التطرف الفكري. وثقافتنا الإسلامية تكسب الشخصية الإسلامية المرونة والقدرة على التكيف مع معطيات الحياة، كما أنها أيضا تمنحنا التوازن؛ لأن شريعتنا هي شريعة متوازنة تجمع بين الحاجات الروحية والحاجات المادية، فليس في الدين حجر على الإنسان أو تضييق على حريته، بل هو دين فيه من التنوع ما يجعله الدين الفطري الذي يتناسب مع الناس جميعا. الإيجابية توضح هذه السمة بأن الإنسان يعبد الله-تعالى- له صفات وأسماء وكل هذه الصفات والأسماء تدل بمضمونها على الفاعلية والإيجابية، كالرزاق،البصير، السامع؛ والثقافة الإسلامية إيجابية لأنها تكلف الفرد وفقًا لإمكانياته ومواهبه وقدراته، وتحذر يشده من التخاذل والتكاسل، فلهذا فلس المسلم في عرف الثقافة الإسلامية إنسانًا سلبيًا، بل يعيش لأمته، ويسعى جاهدًا لتغيير كل واقع لا يخضع لحكم الله، ولا يدين بدين الحق. أهمية الثقافة الإسلامية للثقافة الإسلامية أهمية كبيرة في حياة الفرد المسلم، وسيتم بيان ذلك على النحو الآتي:(٥) تعتبر منهجًا ربانيًا كاملًا يسع الحلول لجميع المشكلات التي تعرض للبشر في مسار حياتهم. تعتبر سبب السعادة في الدنيا والآخرة بالنسبة لمن التزم بها، وسبب شقاء فيهما بالنسبة لمن أعرض عنها. هذا المنهج يقيم الأسس الاجتماعية على الشعور الأخوي، وعلى رحمة الإنسان لكل حي، وعلى أساس التساوي بين الناس، فلا مفاضلة إلا بالتقوى. هي السبيل الوحيد للإجابة على جميع التساؤلات التي حيرت الإنسانية الضالة زمنا طويلا بسبب مصدريها الكتاب والسنة النبوية.
جاء في موقع الدار عن الثقافة الإسلامية: مفهوم الثقافة الإسلامية: على الرّغم من التباين والاختلاف في تحديد مفهوم دقيق للثقافة، على اعتبار أنّ الاختلاف في تعريف الاصطلاح يرجع إلى اختلافٍ في المرجعيات الفكرية، والانتماءات الدينية، والمنابت المعرفية، وبالرغم من ذلك إلّا أنّ مجمل التعريفات تتّفق على أنّ الثقافة مزيجٌ بين أنماط التفكير، وخليطٌ بين مناهج التعبير وطرائق التدبير التي تكشف الجوانب التي تنتظم فيها حياة الإنسان في مجتمعه ومحيطه، وقد عرّفتْ المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الثقافة بأنّها: مجموع المعارف والقيم ومناهج التفكير وطرائق الإبداع بشتى مجالاته، وصور وأنماط الحياة التي تتشكّل تبعاً لتلك المجاميع المعرفية والقيمية، فضلاً عن أنّ تطلعات الإنسان إلى المثل العليا، والبحث الدائب عن مدلولات جديدةٍ لحياته وقيمه ومستقبله وإبداع كلّ ما يتفوّق به على ذاته تندرج تحت مفهوم الثقافة، أما نمط الثقافة الإسلامية فهو مرتبطٌ بمصادر التّشريع في الإسلام، وما ينبثق عنها من تفكيرٍ أو تدبيرٍ، وقد اكتسبت الثقافة الإسلامية قوةً حضاريةً بسبب ارتباطها الوثيق برسالة الإسلام الذي قام على وحدة الجوهر مع إقراره بالتّنوع والاختلاف في مجالات الحياة، وهذا الموضوع يتناول الثقافة الإسلامية من حيث خصائصها وأهميتها، فما هي أهمية الثقافة الإسلامية؟ أهمية الثقافة الإسلامية: لعلّه من الصعب حصر أهميّة الثقافة الإسلاميّة في مجالٍ واحدٍ، حيث إنّ أهميّتها تمتدّ لتشمل فضاءاتٍ واسعةٍ ومتنوّعةٍ، وفي هذا الموضوع يمكن القول: إنّ في ثقافة المسلم إشارةٌ لا تُخفى على حُسن انتمائه لدينه، وإعلانٌ عن صدق اعتزازه بالإسلام، حيث إنّ من مقتضيات الإسلام المقبول شرعاً أنّ يكون المرء فيه على معرفةٍ واطّلاعٍ بأساسيات الدّين وأصول العقيدة وكيفيات الشعائر التعبدية، فمثلاً: لا يصحّ إيمان المسلم إلّا إذا علم أركان الإسلام، واعتقد بها اعتقاداً جازماً لا يساوره شكٌّ، وهذه الأركان هي: الإيمان بالله -سبحانه-، وملائكته الكرام، وكتبه التي أنزلها على رسله، والإيمان بأنبياء الله ورسله، والإيمان باليوم الآخر، والقدر خيره وشره، فضلاً عن معرفة الأمور الأخلاقية والقيم السلوكية التي دعا إليها الإسلام، ومعرفة ما نهى عنه الشرع من أقوالٍ وأفعالٍ.
الثقافة الإسلامية تُشكّل حصانةً فكريةً للمسلم، حيث إنّ الثورة المعرفية التي يشهدها العالم بشكلٍ متسارعٍ، تلك التي أتاحتْ للجميع وصول المعلومات بشكلٍ لم يُسبق جعلتْ من التّسلّح بالثقافة الإسلامية ضرورةً لا بدّ للمسلم منها، بحيث يتمكّن من خلالها التمييز بين الغثّ والسمين، وأن يمتلك بها المقاييس التي تدلّه على المقبول والمرفوض في شريعة الإسلام، فيتحصّن عندها من كلّ دعوةٍ هدّامةٍ، أو فكرٍ مُغرضٍ، أو منهجٍ لا يوافق منهج الإسلام. تثري الثقافة الإسلامية القيم الإيجابية في حياة المسلم، حيث يستطيع بذلك إدراك معنى الاستخلاف في الأرض وعمارتها على النحو الذي أراده الله عزّ وجلّ، وهذا يتطلّب معرفةً في سنن الله -تعالى- في الكون، وقوانينه في التعامل مع البشرية؛ فيتعامل على أساسها في نظرته الإيجابية للحياة والكون. تبرز أهمية الثقافة الإسلامية في كونها مِعْولاً هامّاً، وحاجةً لا غنى عنها في معالجة مشكلات التي تعصف بالعالم الإسلامي، حيث إنّ المسلم بثقافته الإسلامية العالية والواعية قادرٌ ومؤهّلٌ لوضع الحلول النّاجعة لكلّ التّحديات التي تواجه البشرية اليوم. يشهد التاريخ الإنساني المنصف بأنّ الحضارة الإسلامية المستندة إلى وحي التّشريع استطاعت أنّ تقدّم للبشرية نماذجاً رائعةً وفريدةً في العدل والإنصاف والتّقدّم الحضاري والكرامة الإنسانية، في حين كان البعد عن الإسلام سبباً لفشو الظلم وتوالي الخيبات. تعدّ الثقافة الإسلامية أداةٌ فاعلةٌ في مجال توضيح الأساسيات التي تقوم عليها رسالة الإسلام، وفرصةٌ لتفاعل المسلم مع مبادئه وقيمه ونقلها إلى سلوكٍ عمليٍ، حيث إنّ الثقافة الإسلامية في حقيقتها ليست علماً من علوم الشريعة، بل هي مزيجٌ رائعٌ نافعٌ لكلّ العلوم الإسلامية.







د.فاضل حسن شريف
منذ 6 ساعات
في شأن التعليم العالي وما يتّصل به ..
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
محاورة مع كتاب(اتجاه الدين في مناحي الحياة) لسماحة السيد محمد باقر السيستاني (دام عزه)-القسم الثالث
EN