Logo

بمختلف الألوان
أصبح من المتسالم أن فايروس كورونا غيّر خريطة الكثير من الأسس والمفاهيم –وكذا الأحداث-في كل مكان، ففي العهد (القريب) كانت الأحداث التي تمر على بعض الدول يدعي قادتها –تعنّتاً وتجبّراً-أن ما قبلها لن يكون كما بعدها، في إشارة إلى هول الحدث وعظم الإجراءات التي ستترتب عليه!! ومهما كانت تلك الإجراءات لم... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الفقه وفلسلفة العدالة، مقاربة في مجال العلاقات الدولية

منذ 6 سنوات
في 2020/01/04م
عدد المشاهدات :1684
ان القانون الدولي ذو خصائص مميزة له عن غيره من القوانين, ذلك أنه يتضمن تنظيم لمصالح ومعالجة لنزاعات بين أطراف تتحدد كل منها بكيان الدولة ذي الطابع المعقد, غالبا ما يصعب قياس تحقق مصالحها والأكثر صعوبة هو الموازنة بين مصالح دول متعددة بالنحو الذي يدفع أية تقاطعات أو تزاحمات كذلك التقاطعات ذاتها (النزاعات) هي الأخرى محل نظر وعلاج القوانين الدولية.
من الناحية النظرية المجردة يتم تصور أي نزاع بمعية وعلاجه تحت مقتضى العدالة, والعدالة كقيمة عليا أخلاقية أو تشريعية, غالبا ما تكون حاضرة في الأفق الذهني حيال مختلف صور النزاع في السلوك البشري, بيد أن العدالة في القانون الدولي لم تشغل حيزا تداوليا – من ناحية اللفظ – بقدر ما شغله مصطلح (الاستقرار الدولي), وهو – يقينا- يختلف عن العدالة, من عدة نواح, وربما هناك أسباب كثيرة دعت إلى الاستعاضة بـ(الاستقرار) عن (العدالة) أبرزها عدم إمكانية تحقيق الأخيرة بالنحو الذي يقتضيه الاطلاق القانون ذي الاستعمال الدقيق للألفاظ, فتم الاتفاق ولو بنحو غير مباشر على استعمال (الاستقرار) لكونه يمنح سقفا مؤقتا من الزمن لتحقيقه, فضلا عن طبيعة معطياته على الواقع السياسي( ).
ومن هنا يمكن ايضاح مدى تعقيد مسائل العدالة وتطبيقاتها في القوانين, وكيف ينظر لها كقيمة غائية ليس من اليسير بلوغها أو تحقيقها, لكن الواقع يكاد يكون مختلفا مع التنظير الديني وفي التشريع الإسلامي خصوصا, عندما يتم التعاطي مع (العدالة) بنحو يشوبه بعض الاعتباط أو التساهل في الاستعمال والتطبيق, لذا بودنا طرح التساؤل: (هل بلغ الفقه الاسلامي في المرحلة الراهنة مستوى يجعله قابلا للخوض في تفاصيل العدالة في مجال العلاقات الدولية؟؟).
ان كان من اليسير الحديث عن الفقه والعدالة كيف يمكن الربط بين العدالة وفلسفتها؟ اذ تتضمن فلسفة العدالة مسائل شائكة في الفكر الحديث من حيث تناولها لفكرة الحياد الفكري ومدى تحقق الحياد في ظل النسبية التي تسستغرق فكرة العدالة ذاتها.. كيف للعقل الفقهي أن يتناول المسائل العميقة في فلسفة العدالة وهو يتعاطى سطحيا مع افتراض نسبية العدالة على المستوى العملي..
وما يرتبط بمسألة العدالة في احدى مسائلها هو امكانية وضع حل عادل امام جميع القضايا الطارئة ولو على المستوى الدولي.. قد نتصور انه من اليسير تطبيق العدالة من قبل جهة تفكر بحياد موضوعي لكن التشكيك يساور ذلك الحياد بنحو صريح عندما نضرب مثالا بسيطا يوضح عمق المشكلة حول فكرة العدالة ونسبيتها وهو مثال بسيط لكنه ينطوي على قيم مختلفة قد تتزاحم في مجال التطبيق, فلو كان ثمة اطفال ثلاثة يتنازعون حول اقتناء لعبة تتمثل بـ(مضرب كرة البيسبول) وثمة حجج ثلاثة لكل طفل.. فالطفل الاول يدعي انه لا يمتلك اي لعبة يلهو بها ويشكو الحرمان, فيما يدعي الطفل الثاني حلمه وسيعه لامتلاك مضرب الكرة لا غيره, حتى نصل الى ادعاء الطفل الثالث باحقيته بامتلاك المضرب لكونه قد صنعه بنفسه وهو احق به من غيره لقدرته على استعماله واللعب به, وحجة الطفل الأول يسندها مبدأ التكافل وسد النقص, وحجة الطفل الثاني يسندها مبدأ تحقيق الطموح والأحلام وهي أقرب إلى فلسفة النفع, وحجة الطفل الثالث يسندها مبدأ الملكية وحق الاختراع والصنع.. مع أن كل من الاطفال الثلاثة يقرون ويعترفون بحجة كل منهم.. كيف سيكون حكمنا امام هذا النزاع المتساوي الاضلاع!؟
وتحت اي قيمة او معيار سيتم تحقيق العدالة وفق تلك الثلاثية المتساوية في الحج!؟
فمقتضى قيمة المساواة في توزيع الثروة تكون حجة الطفل الاول في اقتناء اللعبة لاجل حاجته وفقره مرجحة، في حين يقتضي منحى المنفعة وتحقيق الفارق النفسي في تحقيق حلم الطفل الثاني هو الارجح وفق المقتضي الانف الذكر، وكذلك تقتضي اسبقية الابتكار والصنع حجة الطفل الثالث الذي يتمتع لوحده بامكانية استعمال اللعبة.. ربما من اليسير تلمس الحل لهذا النزاع وفق مثال بسيط يتعلق بواقع الطفولة في حين يستعصي ذلك على النزاعات الدولية التي تتضمن حججا راجحة لجميع اطراف النزاع بالرغم من اعتراف جميع الاطراف بعقلانية حجج الاطراف الاخرى، هنا تكمن اهمية فلسفة العدالة وكيفية تطبيقها في النزاعات الدولية الدائرة حول مختلف المكتسبات البشرية الطبيعية والطارئة في الوقت نفسه، ومن هذا المنطلق تبرز اهمية التساؤل حول امكانية الخوض فقهيا في مثل تلك المسائل التي تستدعي عقلا محايدا مع ان وجود عقل محايد امر خاضع للمناقشة بحد ذاته..
اذا رجعنا للفقه الاسلامي وفحصنا عن القيمة التي يمكن ان تحكم ذلك النزاع – آنف الذكر- سوف نجد أن فكرة الملكية حاكمة على ذلك النزاع مما يستدعي دعم حجة الطرف الثالث الذي يدعي احقيته بالصنع والابتكار..
إن بسط فكرة وجود قابلية للفقه على الخوض في المسائل التي تقع في مجال الدولي ووسائل حل النزاعات الدولية يستدعي التأمل أمام تفاصيل ربما تكون على مستوى عال من التعقيد, أما عملية ترويض الممارسة الفقهية لتتسق مع حجم التعقيد في تطبيقات العدالة في النزاعات الدولية فإنها تستدعي تجديد البناء الأصولي الذي من شأنه أن يمد الفقيه بما يمكن أن يوفر المعالجات اللازمة لمثل تلك المسائل, وهنا يمكن أن نفترض بعض المداخل التي تكسب الفقه وسائل متاحة لأجل تحقيق ذلك الغرض وهي:
الأول: استثمار فكرة (بناء العقلاء) وما تتضمنه من مساحات يمكن أن توفر آليات وإجراءات مناسبة لمعالجة مختلف النزاعات الدولية, إذ يقف العقل الفقهي أمام حدود مبهمة حول فكرة بناء العقلاء, من دون أن يوفر محددات واضحة ودقيقة حولها, مع أنها فكرة قابلة للتطوير من قبيل اختزالها لمجوعة من القيم كـ(حفظ النظام العام) وغيرها من المقولات التي تعد أفكارا قابلة للتوظيف الفقهي في عدة مسائل عامة وحساسة على الصعيد الدولي.
الثاني: توظيف وتطوير فقه المصالح بما ينسجم مع النزعة اليقينية التي تتمثل في فكرة (القطع) لدى اصول الفقه الإمامي على الأقل, بالنحو الذي يجعل من (المصالح) فكرة منضبطة بأسس معرفية متينة.
ان غياب تنظير عميق في فلسفة العدالة لا يحول دون بسط محاولات جادة على الصعيد الأصولي/ الفقهي في تفعيل رؤية دينية ناضجة تستثمر الخزين المعرفي الكامن في ثنايا التراث الكلامي والفقهي على حد سواء, ليكون ذلك ممهدا لطرح رؤية متكاملة حول اشكالية العدالة وأثرها في التنظير الدولي المتعلق بتنظيم العلاقات بين الاطراف الدولية المتنازعة بالنحو الذي يمنح الفقه امكانية مواكبة المستجدات المعاصرة لآخر ما وصل اليه التنظير في القانون الدولي.

اعضاء معجبون بهذا

من هرمز إلى الجوع: السلاح الخفي الذي يهدد أمن الغذاء العالمي
بقلم الكاتب : اسعد الدلفي
لا يمكن قراءة إغلاق مضيق هرمز من زاوية أسواق الطاقة والنفط فحسب؛ فالعالم اليوم يستيقظ على حقيقة أكثر رعباً! المضيق هو شريان الحياة الزراعي لكوكب الأرض. لذا فإن توقف الإمدادات عبر هذا الممر المائي الحرج لم يعد يهدد بظلام المدن، بل بإفراغ رفوف الغذاء العالمية، مسبباً "تأثيراً تسلسلياً يمتد من حقول... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ... المزيد
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا... المزيد
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا... المزيد
حدثني صديقي جلال الاسكافي عن اغرب ما حدث له في زمن الخدمة العسكرية بزمن القائد... المزيد
دَعَوْنَاهُمْ لِنَادِينَا فَمًا لبُوا وَلَا نَادَوْا...!!! وَزِدْنَاهُمْ... المزيد
بعد وصول التكنلوجيا مراحل متطورة جداً، اتخذت الحكومات (في جميع بلدان العالم)... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ ... دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ...
فاز من آمن بولايتك * وخسر وضل الضان أنت أمير المؤمنين وسيد * الوصيين في كل زمان أنت مولاي ومولى...
يا دارَ أهلي عندما حان الرحيلُ اكففِ دمعي والدمع مني يسيلُ يا دارَ أهلي انى يجمعنا...
انتفض سلام كمن لُدغ بعقرب، يسبق دقات الساعة التي توبخه، والذعر يأكله خشية التأخر عن "موعده"...


منذ يومين
2026/06/16
يُعد مرض السكري من أكثر الاضطرابات الأيضية انتشارًا في العالم، ولم يعد مقتصرًا...
منذ 1 اسبوع
2026/06/10
حين ننظر إلى تاريخ العلم الحديث، لا تبدو بعض أسمائه مجرد شخصيات علمية، بل نقاط...
منذ 1 اسبوع
2026/06/10
يعد الحمض النووي (DNA) المخزن الأساسي للمعلومات الوراثية في جميع خلايا الجسم فهو...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+