جعفر بن أحمد
معنعنا عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، قال : أيها
الناس إن الله بعث في كل زمان خيرة ، ومن كل خيرة منتجبا حبوة منه ، قال : الله
أعلم حيث يجعل رسالته ، فلم يزل الله يتناسخ خيرته حتى أخرج محمدا صلى الله عليه
وآله من أفضل تربة وأطهر عترة اخرجت للناس ، فلما قبض محمدا صلى الله عليه وآله
افتخرت قريش على سائر الانبياء بأن محمدا صلى الله عليه وآله كان قرشيا ودانت
العجم للعرب بأن محمدا صلى الله عليه وآله كان عربيا ،حتى ظهرت الكلمة وتمت
النعمة فاتقوا الله عباد الله ، وأجيبوا إلى الحق وكونوا أعوانا لمن دعاكم إليهم ،
ولا تأخذوا سنة بني إسرائيل ، كذبوا أنبياءهم ، وقتلوا أهل بيت نبيهم.
ثم أنا اذكركم
أيها السامعون لدعوته ، المتفهمون مقالتنا ، بالله العظيم الذي لم يذكر المذكرون
بمثله ، إذا ذكرتموه وجلت قلوبكم ، واقشعرت لذلك جلودكم ، ألستم تعلمون أنا ولد
نبيكم المظلومون المقهورون فلا سهم وفينا ، ولا تراث أعطينا ، وما زالت بيوتنا
تهدم ، وحرمنا تنتهك ، وقائلنا يعرف ، يولد مولودنا في الخوف ، وينشأ ناشئنا
بالقهر ، ويموت ميتنا بالذل.
ويحكم إن الله
قد فرض عليكم جهاد أهل البغي والعدوان من امتكم على بغيهم ، وفرض نصرة أوليائه
الداعين إلى الله وإلى كتابه ، قال : « فلينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز »
ويحكم إنا قوم غضبنا لله ربنا ، ونقمنا الجور المعمول به في أهل ملتنا ، ووضعنا من
توارث الامامة والخلافة ويحكم بالهواء ونقض العهد وصلى الصلاة لغير وقتها ، وأخذ
الزكاة من غير وجهها ، ودفعها إلى غير أهلها ، ونسك المناسك بغير هديها ، وأزال
الافياء والاخماس والغنائم ، ومنعها الفقراء والمساكين وابن السبيل ، وعطل الحدود
وأخذ بها الجزيل ، وحكم بالرشا والشفاعات والمنازل وقرب الفاسقين ، ومثل بالصالحين
، واستعمل الخيانة ، وخون أهل الامانة ، وسلط المجوس ، وجهز الجيوش ، وخلد في
المحابس ، وجلد المبين!! وقتل الوالد ،
وأمر بالمنكر ، ونهى عن المعروف ، بغير مأخوذ عن كتاب الله ، ولا سنة نبيه ، ثم
يزعم زاعمكم أن الله استخلفه ، يحكم بخلافه ، ويصد عن سبيله ، وينتهك محارمه ،
ويقتل من دعا إلى أمره ، فمن أشر عند الله منزلة ممن افترى على الله كذبا ، أو صد
عن سبيله ، أو بغاه عوجا ، ومن أعظم عند الله أجرا ممن أطاعه ، وآذن بأمره ، وجاهد
في سبيله ، وسارع في الجهاد ، ومن أحقر عند الله منزلة ممن يزعم أن بغير ذلك يمن
عليه ، ثم يترك ذلك استخفافا بحقه وتهاونا في أمر الله ، وإيثارا للدنيا « ومن
أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ».
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 225 ]