قال صفي الدين
محمد بن سعد الموسوي : رأيت في بعض الكتب القديمة الحديثية حدثنا ابن عقدة ، عن
حسن بن عبد الرحمان ، عن حسين بن علي الازدي ، عن أبيه ، عن الوليد بن عبد الرحمان
، عن الثمالي قال : كنت أزور علي بن الحسين في كل سنة مرة في وقت الحج فأتيته سنة
من ذاك ، وإذا على فخذيه صبي ، فقعدت إليه ، وجاء الصبي فوقع على عتبة الباب فانشج
، فوثب إليه علي بن الحسين عليه السلام مهرولا فجعل ينشف دمه بثوبه ويقول له : يا
بني اعيذك بالله أن تكون المصلوب في الكناسة قلت : بأبي أنت وامي أي كناسة؟ قال : كناسة
الكوفة قلت : جعلت فداك ويكون ذلك؟ قال : إي والذي بعث محمدا بالحق إن عشت بعدي
لترين هذا الغلام في ناحية من نواحي الكوفة مقتولا مدفونا منبوشا مسلوبا مسحوبا
مصلوبا في الكناسة ، ثم ينزل فيحرق ويدق ويذرى في البر ، قلت : جلعت فداك وما اسم
هذا الغلام؟ قال : هذا ابني زيد.
ثم دمعت عيناه ،
ثم قال : ألا احدثك بحدث ابني هذا ، بينا أنا ليلة ساجد وراكع إذ ذهب بي النوم من
بعض حالاتي ، فرأيت كأني في الجنة وكأن رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا
وفاطمة ، والحسن ، والحسين قد زوجوني جارية من حور العين فواقعتها فاغتسلت عند
سدرة المنتهى ووليت وهاتف بي يهتف ليهنئك زيد ليهنئك زيد ليهنئك زيد فاستيقظت
فأصبت جنابة فقمت فتطهرت للصلاة وصليت صلاة الفجر فدق الباب وقيل لي : على الباب
رجل يطلبك فخرجت فإذا أنا برجل معه جارية ملفوف ، كمها على يده ، مخمرة بخمار ،
فقلت : ما حاجتك؟ فقال : أرددت علي ابن الحسين عليه السلام قلت : أنا علي بن
الحسين! فقال : أنا رسول المختار ابن أبي عبيد الثقفي يقرئك السلام ويقول : وقعت
هذه الجارية في ناحيتنا فاشتريتها بستمائة دينار وهذه ستمائة دينار فاستعن بها على
دهرك ، ودفع إلى كتابا فأدخلت الرجل والجارية ، وكتبت له جواب كتابه وتثبت الرجل ،
ثم قلت للجارية : ما اسمك؟ قالت : حوراء فهيئوها لي وبت بها عروسا ، فعلقت بهذا
الغلام فسميته زيدا وهو هذا ، سترى ما قلت لك.
قال أبو حمزة :
فوالله ما لبثت إلا برهة حتى رأيت زيدا بالكوفة في دار معاوية بن إسحاق فأتيته
فسلمت عليه ، ثم قلت : جعلت فداك ما أقدمك هذا البلد؟
قال : الامر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، فكنت أختلف إليه ، فجئت إليه ليلة النصف من شعبان
فسلمت عليه ، وكان ينتقل في دور بارق وبني هلال ، فلما جلست عنده قال : يا أبا
حمزة! تقوم حتى نزور قبر أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب عليه السلام؟ قلت : نعم جلت فداك ثم ساق أبو حمزة الحديث
حتى قال : أتينا الذكوات البيض ، فقال : هذا قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ثم رجعنا ، فكان
من أمره ما كان ، فوالله لقد رأيته مقتولا مدفونا منبوشا مسلوبا مسحوبا مصلوبا قد
احرق ودق في الهواوين وذري في العريض من أسفل العاقول.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 202 ]