أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
كان زيد بن علي
بن الحسين عليه السلام عين أخوته بعد أبي جعفر عليه السلام ، وأفضلهم وكان عابدا
ورعا فقيها سخيا شجاعا ، وظهر بالسيف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويطلب بثارات
الحسين عليه السلام.
أخبرني الشريف
أبو محمد الحسن بن محمد ، عن جده ، عن الحسن بن يحيى ، عن الحسن بن الحسين ، عن
يحيى بن مساور ، عن أبي الجارود زياد بن المنذر قال : قدمت المدينة ، فجعلت كلما
سألت عن زيد بن علي قيل لي : ذاك حليف القرآن ، وروى هشيم قال : سألت خالد بن
صفوان ، عن زيد بن علي وكان يحدثنا عنه فقلت : أين لقيته؟ قال : بالرصافة فقلت :
أي رجل كان؟ قال : كان ما علمت يبكي من خشية الله حتى يختلط دموعه بمخاطه.
واعتقد كثير من
الشيعة فيه الامامة ، وكان سبب اعتقادهم ذلك فيه ، خروجه بالسيف يدعو إلى الرضا من
آل بيت محمد ، فظنوه يريد بذلك نفسه ، ولم يكن يريدها به ، لمعرفته باستحقاق أخيه
الامامة من قبله ، ووصيته عند وفاته إلى أبي عبد الله عليه السلام.
وكان سبب خروج
أبي الحسين زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنه بعد الذي ذكرناه من غرضه في الطلب
بدم الحسين عليه السلام أنه دخل على هشام بن عبد الملك ، وقد جمع له هشام أهل
الشام وأمر أن يتضايقوا في المجلس حتى لا يتمكن من الوصول إلى قربه ، فقال له زيد
: إنه ليس من عباد الله أحد فوق أن يوصي بتقوى الله ، لا من عباده أحد دون أن يوصي
بتقوى الله وأنا اوصيك بتقوى الله يا أمير المؤمنين فاتقه ، فقال له هشام : أنت المؤهل نفسك للخلافة
، الراجلي لها؟ وما أنت وذاك لا ام لك وإنما أنت من أمة ، فقال له زيد : إني لا
أعلم أحدا أعظم منزلة عند الله من نبي بعثه وهو ابن أمة ، فلو كان ذلك يقصر عن
منتهى غاية لم يبعث ، وهو إسماعيل ابن إبراهيم عليهما السلام ، فالنبوة أعظم منزلة
عند الله أم الخلافة يا هشام؟ وبعد فما يقصر برجل أبوه رسول الله صلى الله عليه وآله
وهو ابن علي بن أبي طالب عليه السلام؟ فوثب هشام من مجلسه ودعا قهرمانة وقال : لا
يبيتن هذا في عسكري ، فخرج زيد وهو يقول : إنه لم يكره قوم قط حر السيف إلا ذلوا ،
فلما وصل إلى الكوفة اجتمع إليه أهلها ، فلم يزالوا به حتى بايعوه على الحرب ، ثم
نقضوا بيعته وأسلموه ، فقتل عليه السلام وصلب بينهم أربع سنين لا ينكر أحد منهم ،
ولا يغير ذلك بيد ولا بلسان.
ولما قتل بلغ
ذلك من أبي عبد الله الصادق عليه السلام كل مبلغ ، وحزن له حزنا عظيما ، حتى بان
عليه ، وفرق من ماله في عيال من اصيب معه من أصحابه ألف دينار ، وروى ذلك أبو خالد
الواسطي قال : سلم إلي أبوعبد الله ألف دينار وأمرني أن اقسمها في عيال من اصيب مع
زيد. فأصاب عيال عبد الله بن الزبير أخي فضيل الرسان منها أربعة دنانير ، وكان
مقتله يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين ومائة ، وكان سنه يوم قتل اثنين
وأربعين سنة.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 205 ]