محمد بن جعفر
التميمي ، عن محمد بن القاسم بن زكريا ، عن هشام ابن يونس ، عن القاسم بن خليفة ،
عن يحيى بن زيد قال : سألت أبي عليه السلام عن الائمة؟ فقال : الائمة اثنا عشر :
أربعة من الماضين ، وثمانية من الباقين ، قلت : فسمهم يا أبه ، قال : أما الماضين
، فعلي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومن الباقين أخي الباقر ، وبعده
جعفر الصادق ابنه ، وبعده موسى ابنه ، وبعده علي ابنه ، وبعد محمد ابنه ، وبعده
إلي ابنه ، وبعده الحسن ابنه ، وبعده المهدي ابنه ، فقلت له ، يا أبه ألست منهم؟
قال : لا ولكني من العترة ، قلت : فمن أين عرفت أساميهم؟ قال : عهد معهود عهده
إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله. فان
قال قائل : فزيد بن علي عليه السلام إذا سمع هذه الاحاديث من الثقات المعصومين
وآمن بها واعتقدها فلم خرج بالسيف وادعى الامامة لنفسه وأظهر الخلاف على جعفر بن
محمد؟ وهو بالمحل الشريف الجليل ، معروف بالستر والصلاح مشهور عند الخاص والعام
بالعلم والزهد وهذا ما لا يفعله إلا معاند جاحد وحاشا زيدا أن يكون بهذا المحل؟
فأقول في ذلك
والله التوفيق : إن زيد بن علي عليه السلام خرج على سبيل الامر بالمعروف ، والنهي
عن المنكر ، لا على سبيل المخالفة لابن أخيه جعفر بن محمد عليه السلام وإنما وقع
الخلاف من جهة الناس ، وذلك أن زيد بن علي عليه السلام لما خرج ولم يخرج جعفر بن
عليهما السلام توهم قوم من الشيعة أن امتناع جعفر كان للمخالفة ، وإنما كان لضرب
من التدبير ، فلما رأى الذين صاروا للزيدية سلفا ذلك ، قالوا : ليس الامام من جلس
في بيته ، وأغلق بابه ، وأرخى ستره ، وإنما الامام من خرج بسيفه ، يأمر بالمعروف ،
وينهى عن المنكر ، فهذان سبب وقوع الخلاف بين الشيعة وأما جعفر وزيد عليهما السلام
فما كان بينهما خلاف ، والدليل على صحة قولنا قول زيد ابن علي عليه السلام : من
أراد الجهاد فاليّ ومن أراد العلم فإلى ابن أخي جعفر ، ولو ادعى الامامة لنفسه ،
لم ينف كمال العلم عن نفسه ، إذ الامام أعلم من الرعية ومن مشهور قول جعفر بن محمد
عليه السلام : رحم الله عمي زيدا لو ظفر لوفى ، إنما دعا إلى الرضا من آل محمد
وأنا الرضى.
وتصديق ذلك ما
حدثنا به علي بن الحسين ، عن عامر بن عيسى بن عامر السيرافي بمكة في ذي الحجة سنة
إحدى وثمانين وثلاثمائة ، قال : حدثني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن
جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ،
عن محمد بن مطهر ، عن أبيه ، عن عمير بن المتوكل بن هارون البجلي ، عن أبيه
المتوكل بن هارون قال : لقيت يحيى بن زيد بعد قتل أبيه وهو متوجه إلى خراسان ، فما
رأيت مثله رجلا في عقله وفضله فسألته عن أبيه ، فقال : إنه قتل وصلب بالكناسة ، ثم
بكى وبكيت حتى غشي عليه ، فلما سكن قلت له : يا ابن رسول الله وما الذي أخرجه إلى
قتال هذا الطاغي وقد علم من أهل الكوفة ما علم؟ فقال : نعم لقد سألته عن ذلك ،
فقال : سمعت أبي عليه السلام يحدث عن أبيه الحسين بن علي عليه السلام قال : وضع
رسول الله صلى الله عليه وآله يده على صلبي فقال : يا حسين يخرج من صلبك رجل
يقال له زيد يقتل شهيدا ، فاذا كان يوم القيامة يتخطى هو وأصحابه رقاب الناس ،
ويدخل الجنة ، فأحببت أن أكون كما وصفني رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم قال
: رحم الله أبي زيدا ، كان والله أحد المتعبدين ، قائم ليله صائم نهاره ، يجاهد في
سبيل الله عزوجل حق جهاده.
فقلت : يا ابن
رسول الله هكذا يكون الامام بهذه الصفة؟ فقال : يا عبد الله إن أبي لم يكن بإمام ،
ولكن من سادات الكرام ، وزهادهم ، وكان من المجاهدين في سبيل الله ، قلت : يا ابن
رسول الله أما إن أباك قد ادعى الامامة ، وخرج مجاهدا في سبيل الله ، وقد جاء عن
رسول الله صلى الله عليه وآله فيمن ادعى الامامة كاذبا فقال : مه يا عبد الله
إن أبي عليه السلام كان أعقل من أن يدعي ما ليس له بحق وإنما قال : أدعوكم إلى
الرضا من آل محمد ، عنى بذلك عمي جعفرا قلت : فهو اليوم صاحب الامر؟ قال : نعم هو
أفقه بني هاشم.
ثم قال : يا عبد
الله إني اخبرك عن أبي عليه السلام وزهده وعبادته ، إنه كان عليه السلام يصلي في
نهاره ما شاء الله ، فاذا جن الليل عليه نام نومة خفيفة ثم يقوم فيصلي في جوف
الليل ما شاء الله ، ثم يقوم قائما على قدميه يدعو الله تبارك وتعالى ويتضرع له
ويبكي بدموع جارية ، حتى يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر سجد سجدة ثم يقوم يصلي
الغداة إذا وضح الفجر ، فإذا فرغ من صلاته قعد في التعقيب إلى أن يتعالى النهار ،
ثم يقوم في حاجته ساعة ، فاذا قرب الزوال قعد في مصلاه فسبح الله ومجده إلى وقت
الصلاة ، فاذا حان وقت الصلاة قام فصلى الاولى وجلس هنيئة وصلى العصر وقعد في
تعقيبه ساعة ، ثم سجد سجدة ، فاذا غابت الشمس صلى العشاء والعتمة قلت : كان يصوم
دهره؟ قال : لا ولكنه كان يصوم في السنة ثلاثة أشهر ويصوم في الشهر ثلاثة أيام قلت
: وكان يفتي الناس في معالم دينهم؟ قال : ما أذكر ذلك عنه ، ثم أخرج إلي صحيفة
كاملة أدعية علي بن الحسين عليه السلام.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 217 ]