2 - العلاقة بين الالتزام المنظمي وإدارة الجودة الشاملة:
تحرص أنظمة أدارة الجودة الشاملة على ضمان التزام الإدارة العليا والعاملين بمبادئها ومتطلباتها 1,1997:16 Tear Metal ).وعلى الرغم من أن أدارة الجودة الشاملة كفلسفه لم توضع لتعزيز الالتزام المنظمي للعاملين بشكل مباشر، إلا أن عملية تنفيذها، التي تتضمن المشاركة في أنشطة التحسين المستمر، وزيادة الاتصال المباشر بين الإدارة والعاملين وتبادل الأستشارة معهم، يُشعر هؤلاء العاملين بتطابق أكبر مع أهداف المنظمة وبالتالي الإخلاص لها .(Coyle-shapiro, 1999:442)
ولأهمية الالتزام المنظمي ودوره في تعزيز متطلبات اداره الجودة الشاملة فان البعض يرى ضرورة أن يوجه التزام العاملين ليشمل الالتزام بأهداف إدارة الجودة الشاملة بحيث تصبح هي أهدافهم التي يحاولون أن ينجزوها دائماً بشكل أفضل (132-1995:131 ,Hradesky).
إن إحدى مبادئ إدارة الجودة الشاملة التي يحرص على تنفيذها هي حذف العيوب وعدم السماح بتمريرها بين محطات العمل أو الأشخاص ضمن وحدات أو أقسام المنظمة، وهذا الأمر يتطلب التزام حقيقي وطوعي من العاملين، وبذلك يكون الالتزام هو المفتاح للتطبيق الناجح لمبادئ إدارة الجودة الشاملة (2000:2,Coffey).
وقد أوضحت إحدى الدراسات التي أجريت على عينة مكونه من (1200) فرد يعملون في إحدى شركات الهندسة الألكترونية في المملكة المتحدة، بأن الالتزام المنظمي قد أرتبط بعلاقة ايجابية مع متغيرات إدارة الجودة الشاملة وهي العمل الجماعي والإخلاص للجـــودة (2001:1-35,Coyle-shapiro&Morrow ). كما إن دراسة أجريت على عينه من العمال اليابانيين والأمريكيين أوضحت أن مشاركتهم في حلقات الجودة قد أدت إلى زيادة مستويات الالتزام المنظم (1997:16,Appelbaum). ويعد التزام العاملين جوهرياً في تحقيق متطلبات إدارة الجودة الشاملة فالتزام الإدارة وحده لا يكفي فربما يصبح طريق الجودة محفوفاً بالمخاطر إذا لم تسند من قبل العاملين( Millet, 1999:3& Harvey) (Russell & Taylor, 2000:107)
وينبغي على الإدارة العليا والمديرين في مختلف المستويات أن يوضحوا رؤية ورسالة المنظمة ويحددوا قيم الجودة ويساعدوا على التقيد بها، إذ يشير الكثير من الباحثين إلى أن سبب فشل تنفيذ ادارة الجودة الشاملة غالباً ما يكون ناجم عن ضعف التزام القائد الإداري. (1995:135,Hradesky) وقد عد (Juran) التزام الإدارة العليا من أبرز عوامل نجاح تطبيقات إدارة الجودة الشاملة في اليابان ( .Chen, 2000:2 & Hung).
إن التزم الاداره المطلوب لتنفيذ برنامج إدارة الجودة الشاملة هو أن تتحول من الرقابة والاحتفاظ بالسجلات إلى الالتزام المنظمي، من خلال تقيد القيادة بالأمثلة الداعمة.
Leading by Example اذ ينبغي أن تقدم الأدارة العليا، الدليل عن الالتزام بقيم أدارة الجودة الشاملة وان يكون ذلك واضح للعاملين ليسهل عليهم التقيد بقيمها وتنفيذها (137-1995:136,Hradesky).
وتأسيساً على ما تقدم، وفي ضوء تحديد مفهوم الالتزام المنظمي على انه تطابق بين أهداف وقيم الفرد وأهداف وقيم المنظمة، ولما يتطلبه تنفيذ إدارة الجودة الشاملة في المنظمة من إعادة تحديد في أولويات الأهداف وتغييراً في ثقافة المنظمة بما فيها القيم السائدة فأن الالتزام المنظمي سيحدد بمصطلحات ادارة الجودة الشاملة، بأنه تطابق بين أهداف وقيم ادارة الجودة الشاملة واهداف وقيم الفرد، أي أن تصبح الأهداف التي تعبر عن الالتزام المنظمي هي ذات الأهداف والقيم التي تتبناها ادارة الجودة . الشاملة.