ج. تقويم الأداء:
يعد تقويم الأداء من الموضوعات الساخنة في مجال إدارة الموارد البشرية، كونه يحدد مسيرة الفرد ومستقبله في المنظمة، ونظراً لأهمية هذا النشاط فان محاولات الباحثين لا زالت متواترة في تصميم أنظمة تقويم أداء تنسجم والتطورات الحاصلة على مستوى منظمات الأعمال.
وتقويم الأداء يمثل أداة تشخيص وعملية مراجعة لمستوى تطور الفرد، الفريق والمنظمة. ويستخدم لتحديد مستويات المكافأة، تحسين الاتصالات، تطوير المهنة، ويشتمل على فهم واجبات الوظيفة (1995:124,Ross).
وعلى وفق فلسفة إدارة الجودة الشاملة يصبح دور الفرد أكثر أهمية في عملية تقويم الأداء، حيث يشترك في وضع المعايير المقبولة. مع إعطائه الفرصة للارتقاء بإنجازه بطريقة تتلاءم مع ظروف بيئة العمل المستجدة (المنصور، 1997 ، 57). والسؤال الذي يبدو ملحا في هذا السياق، هل تصلح أساليب تقويم الأداء التقليدية تحت منهاج إدارة الجودة الشاملة ؟
وتأتي الإجابة بالنفي من مؤيدي مدخل إدارة الجودة الشاملة، فقد نوّه (Deming) بان أنظمة تقويم أداء العاملين التقليدية هي واحدة من سبعة أمراض مهلكة تتحدى الصناعة الأمريكية، حيث يشجع تقويم أداء الفرد، الأهداف قصيرة الأمد، إضعاف العمل الجماعي، تشجيع المنافسة بين العاملين على نفس المكافآت والتركيز على دور الفرد في انخفاض مستوى الجودة بدلاً من النظام، وبالتالي فان تقويم الأداء التقليدي هو محاولة من الإدارة لإلقاء اللوم في ضعف أداء المنظمة على المستويات الأدنى .(Ross, 1995:124) .
ويمثل تقويم الأداء ابرز حالات الصراع المهمة في الميدان بين تطبيقات إدارة الموارد البشرية وتطبيقات إدارة الجودة الشاملة (1995:54,Bradley )ولعل ابرز حالات التعارض والتقاطع بين مدخل إدارة الجودة الشاملة وأنظمة تقويم الأداء التقليدية تتجلى في تركيز أساليب الأداء التقليدية على الأداء الفردي، بينما تتبنى إدارة الجودة الشاملة تركيزاً منظوم الاتجاه. (Neo et al, 1994:256, 262)
ومع ذلك فان التكامل بين إدارة الجودة الشاملة وتقويم الأداء تصبح ضرورية، فاحدهما يقوي الآخر. وبالإمكان تعديل أنظمة تقويم الأداء الحالية لتتواءم مع تطبيقات الجودة الشاملة على وفق المبادئ الآتية: (1995:124,Ross).
(أولاً)- الاهتمام بتوقعات الزبون كونها تولد توقعات عمل الفرد.
(ثانياً) - إيجاد معايير تقابل التوقعات.
(ثالثاً) - الاهتمام بالمهارات السلوكية التي تؤثر في إدارة الجودة ورضى الزبون الشامل.
(رابعاً)- ينبغي أن يعكس تدرج المقياس الأداء الفعلي.
ولعل ابرز مظاهر تقويم الأداء تحت فلسفة إدارة الجودة الشاملة . يكون للزبون دور في تقويم أداء العاملين أفرادا وجماعات، ودور في تقويم الأداء على المستوى الكلي للمنظمة، إذ تستعمل بعض الشركات مسوحات رضى الزبائن لتقييم وحداتها الإدارية.
(1997:76 ,Dale et al). وينبغي أن يكون تركيز تقويم الأداء منصباً على تزويد الأفراد بتغذية عكسية لتحسين أوضاعهم.
د. أنظمة التعويضات:
بنيت أنظمة التعويضات تاريخيا على أساسين وهما: الأجر على أساس الأداء والأجر على أساس المسؤولية، اللذان يستندان على أداء الفرد، الأمر الذي جعل المنافسة قائمة بين العاملين (1995:125,Ross). وتعطي أنظمة التعويضات والمكافآت في المنظمة صورة دقيقة لأهدافها الستراتيجية، فإذا كانت معايير التعويضات مركزة بشكل اكبر على الأداء الفردي فان جهود تعزيز العمل الجماعي ربما ستفشل (,Ross 1995:125). وبهدف دعم الجودة بفاعلية فان المنظمات تحتاج أن يكون لديها أنظمة تعويضات تنسجم مع التوجه نحو إدارة الجودة الشاملة. طريق تشجيع وتحفيز العاملين بالمكافآت والتقدير لتحقيق الأداء المطلوب(2,1998:28 ,Zhang) .
وان تبتعد هذه الأنظمة عن اعتماد الأسس التقليدية كالأقدمية وان تتبنى الجدارة بدلا عنها (2000:4, Malhi). وعلى الرغم من إن أدبيات إدارة الجودة الشاملة تفترض بان العاملين يكونوا مهيئين للمشاركة في ملاحقة تحسينات الجودة عند الاهتمام بمكافآتهم، إلا أن بعض الإدارات تعتقد أن التحسين المستمر هو جزء من روتين العمل، لذا يرون بأنه ينبغي أن لا تكون مكافأة العاملين عنها بصورة مباشرة، وهذا التوجه قد ينسجم مع آراء بعض رواد الجودة ، إذ يرى (Deming) بأنه «من المحرج اعتماد الأجر كمحاولات لتغيير الاتجاهات»، غير أن كتاب السلوك التنظيمي يرون بان الأجر هو محرك للتغيير ويمثل إشارات في الطريق تهد إلى الاتجاهات الجديدة في الستراتيجية التنظيمية ( Dale et 1997:81,al). ومع ما يبدو من اختلاف في وجهات النظر في شأن كيفية استخدام الأجر أو الحوافز المالية، إلا إن ما يتفق عليه إن أنظمة التعويضات في المنظمات التي تتبنى إدارة الجودة الشاملة، لا بد أن تتغير، وتكون متسقة مع جهود تحسين الجودة (2000:4,Malhi)، ويؤيد هذا التوجه كل من (Bowemn & Lawer) اللذان حددا مسألة مكافئات أو عوائد الجودة (Rewarding quality) بأنه ينبغي أن يتم الدفع للأفراد أو المجموعات بشكل أكبر عندما يؤدون بشكل أفضل، وإذا لم يحصل ذلك فأنهم يميلوا للشعور بأنه تم التعامل معهم بظلم (1997:81 ,Dale et al).
وتحاول المنظمات التي تطبق إدارة الجودة الشاملة أن تعتمد أنظمة التعويضات على أساس المهارة، أو المشاركة بالأرباح أو المشاركة .(Bounds et al, 1994:469) (Bradley, 1995:6).
بالعكس وفي ضوء ما تقدم فان المسألة هي ليست في وضع نظام تعويضات جديد بقدر ما هي تطوير الأنظمة القائمة لتتلاءم و مبادئ إدارة الجودة الشاملة عبر محاولة إيجاد آليات تربط بين أهداف تحقيق الجودة كاكتساب مهارات جديدة، درجة الانسجام والتفاعل في العمل الجماعي مع التعويضات التي ينبغي أن لا تكون منفصلة عن تطبيقات إدارة الموارد البشرية الأخرى.