بسم الله الرحمن الرحيم
قالت دائرة الافتاء في احدى الدول العربية ان مقولة ".. مني وأنا منه" لم يثبت صدورها من رسول الله صلى الله عليه واله في حق علي عليه السلام فقط، وإنما الثابت صدوره من رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق عدة من الناس، في حق جليبيب لما استشهد، وفي حق الأشعريين .
وفي مقام الرد أقول إنَّ أدلة الشيعة الإماميَّة على أنَّ عليَّ بن أبي طالب (عليه السلام) خليفة رسول الله (صلى الله عليه واله) بلا فصل لا يتلخَّص في حديث أو حديثين حتى يكون إسقاطهما سنداً موجباً لسقوط مذهب الإماميَّة، بل إن الأحاديث الواردة من طرق العامَّة التي ذكرت قول النبي الأعظم صلى الله عليه واله في حق علي عليه السلام (إنَّ علِيًّا منِّي وأنا منه وهو وليُّ كلِّ مُؤمِنٍ بعدي) تبلغ العشرات وفيها الصحاح والحسان والمتواتر والمستفيض ولنذكر بعضا منها:
الحديث الأول: بعَث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَريَّةً واستعمَل عليهم عليًّا قال : فمضى علِيٌّ في السَّريَّةِ فأصاب جاريةً فأنكَر ذلك عليه أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالوا : إذا لقينا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخبَرْناه بما صنَع علِيٌّ قال عِمرانُ : وكان المُسلِمونَ إذا قدِموا مِن سفَرٍ بدَؤُوا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسلَّموا عليه ونظَروا إليه ثمَّ ينصرِفونَ إلى رِحالِهم فلمَّا قدِمَتِ السَّريَّةُ سلَّموا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقام أحَدُ الأربعةِ فقال : يا رسولَ اللهِ ألَمْ تَرَ أنَّ علِيًّا صنَع كذا وكذا فأعرَض عنه ثمَّ قام آخَرُ فقال : يا رسولَ اللهِ ألَمْ تَرَ أنَّ علِيًّا صنَع كذا وكذا فأعرَض عنه ثمَّ قام آخَرُ فقال : يا رسولَ اللهِ ألَمْ تَرَ أنَّ عليًّا صنَع كذا وكذا فأقبَل إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والغضَبُ يُعرَفُ في وجهِه فقال : ( ما تُريدونَ مِن علِيٍّ - ثلاثًا - إنَّ علِيًّا منِّي وأنا منه وهو وليُّ كلِّ مُؤمِنٍ بعدي )1.
قال الألباني في " السلسلة الصحيحة "2:
أخرجه الترمذي ( 3713 ) و النسائي في " الخصائص " ( ص 13 و 16 - 17 ) و ابن حبان ( 2203 ) و الحاكم ( 3 / 110 ) و الطيالسي في " مسنده " ( 829 ) و أحمد (4 / 437 - 438 ) و ابن عدي في " الكامل " ( 2 / 568 - 569 ) من طريق جعفر بن سليمان الضبعي3 عن يزيد الرشك عن مطرف عن عمران بن حصين ... و قال الترمذي : " حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان " . قلت : و هو ثقة من رجال مسلم و كذلك سائر رجاله و لذلك قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " ، وأقره الذهبي . و للحديث شاهد يرويه أجلح الكندي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثين إلى اليمن ، على أحدهما علي بن أبي طالب .. فذكر القصة بنحو ما تقدم ، و في آخره : " لا تقع في علي ، فإنه مني و أنا منه و هو وليكم بعدي و إنه مني و أنا منه و هو وليكم بعدي " . أخرجه أحمد ( 5 / 356 ) . قلت : و إسناده حسن ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الأجلح ، و هو ابن عبد الله الكندي ، مختلف فيه ، و في " التقريب " : " صدوق شيعي " . فإن قال قائل : راوي هذا الشاهد شيعي ، و كذلك في سند المشهود له شيعي آخر ، و هو جعفر بن سليمان ، أفلا يعتبر ذلك طعنا في الحديث و علة فيه ؟ !
فأقول : كلا لأن العبرة في رواية الحديث إنما هو الصدق و الحفظ ، و أما المذهب فهو بينه و بين ربه ، فهو حسيبه ، و لذلك نجد صاحبي " الصحيحين " و غيرهما قد أخرجوا لكثير من الثقات المخالفين كالخوارج و الشيعة و غيرهم ، و هذا هو المثال بين أيدينا ، فقد صحح الحديث ابن حبان كما رأيت مع أنه قال في راويه جعفر في كتابه " مشاهير علماء الأمصار " ( 159 / 1263 ) : " كان يتشيع و يغلو فيه " . بل إنه قال في ثقاته ( 6 / 140 ) : " كان يبغض الشيخين " . و هذا ، و إن كنت في شك من ثبوته عنه ، فإن مما لا ريب فيه أنه شيعي لإجماعهم على ذلك ، و لا يلزم من التشيع بغض الشيخين رضي الله عنهما ، و إنما مجرد التفضيل . و الإسناد الذي ذكره ابن حبان برواية تصريحه ببغضهما ، فيه جرير بن يزيد بن هارون ، و لم أجد له ترجمة ، و لا وقفت على إسناد آخر بذلك إليه . و مع ذلك فقد قال ابن حبان عقب ذاك التصريح : " و كان جعفر بن سليمان من الثقات المتقنين في الروايات غير أنه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت ، و لم يكن بداعية إلى مذهبه ، و ليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة و لم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز " . على أن الحديث قد جاء مفرقا من طرق أخرى ليس فيها شيعي . أما قوله : " إن عليا مني و أنا منه " . فهو ثابت في " صحيح البخاري " (2699 ) من حديث البراء بن عازب في قصة اختصام علي و زيد و جعفر في ابنة حمزة ، فقال صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه : " أنت مني و أنا منك " . و روي من حديث حبشي بن جنادة ، و قد سبق تخريجه تحت الحديث ( 1980 ) . و أما قوله : " وهو ولي كل مؤمن بعدي " . فقد جاء من حديث ابن عباس ، فقال الطيالسي ( 2752 ) : حدثنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي : " أنت ولي كل مؤمن بعدي " . و أخرجه أحمد ( 1 / 330 - 331 ) ومن طريقه الحاكم ( 3 / 132 - 133 ) و قال : " صحيح الإسناد " ، و وافقه الذهبي، و هو كما قالا . و هو بمعنى قوله صلى الله عليه وسلم : " من كنت مولاه فعلي مولاه .. " و قد صح من طرق كما تقدم بيانه في المجلد الرابع برقم ( 1750 ) . فمن العجيب حقا أن يتجرأ شيخ الإسلام ابن تيمية على إنكار هذا الحديث و تكذيبه في " منهاج السنة " ( 4 / 104 ) كما فعل بالحديث المتقدم هناك .
انتبه لما قاله الالباني: (فمن العجيب حقا أن يتجرأ ابن تيمية على إنكار هذا الحديث و تكذيبه في " منهاج السنة " ( 4 / 104 ) كما فعل بالحديث المتقدم هناك )، اذن بن تيمية تجرأ على تكذيب الحديث ليحد من خطورته وقوّته وكذا فعل مع كثير من الأدلّة الصريحة التي تهدم مذهبه.
وقال ابن تيمية: (فقول القائل:"عليّ ولي كل مؤمن بعدي"كلام يمتنع نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه إن أراد الموالاة لم يحتج أن يقول: بعدي. وإن أراد الإمارة كان ينبغي أن يقول: والٍ على كل مؤمن).
قلت معاني الولي منها4: ولي القاصر أبوه وجده لأبيه ، ثم وصي أحدهما ، ثم الحاكم الشرعي ، فإن معناه أن هؤلاء هم الذين يلون أمره ، ويتصرفون بشؤونه . والقرائن على إرادة هذا المعنى من الولي في تلك الأحاديث لا تكاد تخفى على أولي الألباب ، فإن قوله صلى الله عليه وآله : وهو وليكم بعدي ، ظاهر في قصر هذه الولاية عليه ، وحصرها فيه . وهذا يوجب تعيين المعنى الذي قلناه ، ولا يجتمع مع إرادة غيره ، لأن النصرة والمحبة والصداقة ونحوها غير مقصورة على أحد ، والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ، وأي ميزة أو مزية أراد النبي إثباتها في هذه الأحاديث لأخيه ووليه ، إذا كان معنى الولي غير الذي قلناه ، وأي أمر خفي صدع النبي في هذه الأحاديث ببيانه، إذا كان مراده من الولي النصير أو المحب أو نحوهما ، وحاشا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أن يهتم بتوضيح الواضحات ، وتبيين البديهيات ، إن حكمته البالغة ، وعصمته الواجبة ، ونبوته الخاتمة ، لأعظم مما يظنون ، على أن تلك الأحاديث صريحة في أن تلك الولاية إنما تثبت لعلي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا أيضا يوجب تعيين المعنى الذي قلناه ، ولا يجتمع مع إرادة النصير والمحب وغيرهما ، إذ لا شك باتصاف علي بنصرة المسلمين ومحبتهم وصداقتهم منذ ترعرع في حجر النبوة ، واشتد ساعده في حضن الرسالة ، إلى أن قضى نحبه عليه السلام ، فنصرته ومحبته وصداقته للمسلمين غير مقصورة على ما بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كما لا يخفى .
وحسبك من القرائن على تعيين المعنى الذي قلناه ، ما أخرجه الإمام أحمد في ص 347 من الجزء الخامس من مسنده بالطريق الصحيح عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، عن بريدة ، قال : ( غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة ، فلما قدمت على رسول الله ( ص ) ذكرت عليا فتنقصته ، فرأيت وجه رسول الله يتغير ، فقال : يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال من كنت مولاه فعلي مولاه ( 531 ) ) . ا ه . وأخرجه الحاكم في ص 110 من الجزء الثالث من المستدرك ، وصححه على شرط مسلم . وأخرجه الذهبي في تلخيصه مسلما بصحته على شرط مسلم أيضا .
والحديث الثاني: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثين إلى اليمن على أحدهما علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعلى الآخر خالد بن الوليد فقال إذا التقيتم فعلي على الناس وإن افترقتما فكل واحد منكما على جنده قال فلقينا بني زيد من أهل اليمن فاقتتلنا فظهر المسلمون على المشركين فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية فاصطفى علي امرأة من السبي لنفسه قال بريدة فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بذلك فلما أتيت النبي صلى الله عليه وسلم دفعت الكتاب فقرئ عليه فرأيت الغضب في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله هذا مكان العائذ بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه ففعلت ما أرسلت به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي).
المصدرفتح الباري بشرح صحيح البخاري: ج7/٦٦٥ الحكم: صحيح الإسناد له طرق يقوي بعضها بعضا،الراوي عبدالله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي، وقال الشوكاني في در السحابة في مناقب القرابة والصحابة صفحة 163، رجاله رجال الصحيح غير الأجلح الكندي وقد وثقه ابن معين وغيره وضعفه جماعة.
وتوثيق يحيى بن معين مقدم عند تعارض الجرح والتعديل في حال أفرط غيره أو أطلق، نظراً لإمامته المتقدمة وبصره الثاقب في الرجال، إلا أنه ليس مقدماً باطلاق على كل أحد؛ بل يُعارض بما ثبت عن أمثال أحمد بن حنبل وعلي بن المديني، ويُقدم الجرح المفسر على توثيقه إذا تعارضا.
مكانة ابن معين في الجرح والتعديل
إمامة نقدية: يُعد يحيى بن معين أحد أساطير علم الرجال وأركان النقد الحديثي الأربعة (أحمد، ابن المديني، ابن معين، البخاري).
دقة العبارة: عُرف بدقة ألفاظه ومعرفته بأحوال الرواة عيانًا وخبرة.قوة التوثيق: يُعتمد توثيقه إذا انفرد ما لم يترجح عليه جرح مفسر أو معارضة أقوى.
ضوابط تقديم توثيقه أو رده عند التعارض مع الجرح:
الجرح المُفسّر (المبيّن لسبب الضعف أو الغلط) مقدّم على توثيق ابن معين وغيره.
عند تعارض النقاد: إذا عارض توثيقَه إمامٌ مثل أحمد بن حنبل أو البخاري في جرح راوي، يُنظر في الراجح منهما بالقرائن.
اختلاف الروايات عنه: قد تختلف الروايات عن ابن معين في الراوي الواحد، وحينها يُجمع بين الأقوال أو يُطلب الأرجح والأثبت إسنادًا عنه.
والثالث: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ واله وسلَّمَ قالَ لعليِّ بنِ ابي طالبٍ : (أنتَ منِّي وأَنا منكَ)
خلاصة حكم المحدث : صحيح، الراوي : البراء بن عازب | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي | الصفحة أو الرقم : 3716| التخريج : أخرجه البخاري (2699) بطوله، والترمذي (3716)، والنسائي في ((الكبرى)) (8401) جميعهم بلفظه.
والرابع: (عليٌّ مني وأنا مِنْ عليٍّ ولا يُؤدِّي عني إلا أنا أوْ عليٌّ).
خلاصة حكم المحدث : حسن غريب الراوي : حبشي بن جنادة السلولي | المحدث : الترمذي | المصدر : سنن الترمذي | الصفحة أو الرقم : 3719| التخريج : أخرجه الترمذي (3719)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8147)، وأحمد (17505) واللفظ لهم، وابن ماجه (119) باختلاف يسير.
والخامس: عليٌّ مِنِّي وأنَا منه، وهو وليُّ كلِّ مؤمنٍ مِن بعدي
تخريج كتاب السنة: ١١٨٧- إسناده صحيح، الراوي عمران بن الحصين، المحدِّث الألباني.
وقول دائرة الافتاء: لا دلالة لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام (إن عليا مني وأنا منه) على النص بخلافته لأن مثل هذا الكلام قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شأن الأشعريين وغيرهم؟
قلت: هو يقصد ما ذكره البخاري بإسناده إلى أبي موسى الأشعري، قال أبو موسى الأشعري: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو وقل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم.
أقول ويرده:
1- أبو موسى مع كونه مقيم الفتنة ومضل الأمة، كما قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري في شرح صحيح البخاري: ج13ص 61ح 6687/ دارالريان للتراث سنة النشر: 1407هـ / 1986م): قوله ( بعث علي عمار بن ياسر وحسن بن علي فقدما علينا الكوفة ) ذكر عمر بن شبة والطبري سبب ذلك بسندهما إلى ابن أبي ليلى قال : كان علي أقر أبا موسى على إمرة الكوفة ، فلما خرج من المدينة أرسل هاشم بن عتبة بن أبي وقاص إليه أن أنهض من قبلك من المسلمين وكن من أعواني على الحق ، فاستشار أبو موسى السائب بن مالك الأشعري فقال : اتبع ما أمرك به ، قال : إني لا أرى ذلك ، وأخذ في تخذيل الناس عن النهوض ، فكتب هاشم إلى علي بذلك وبعث بكتابه مع عقل بن خليفة الطائي ، فبعث علي عمار بن ياسر والحسن بن علي يستنفران الناس ، وأمر قرظة بن كعب على الكوفة ، فلما قرأ كتابه على أبي موسى اعتزل ودخل الحسن وعمار المسجد .
2- وفيما فعل أبو موسى من الوقاحة والتجاسر والإفتراء والكذب، ما لا يخفى، ولا بأس لتوضيح شناعة موقفه بأنْ نقول: ذكر المسعودي ـ وعنه سبط ابن الجوزي ـ أنّه لمّا خذّل أبو موسى الناس، كتب الإمام عليه السلام إليه: «إنعزل عن هذا الأمر مذموماً مدحوراً، فإنْ لم تفعل، فقد أمرت من يقطّعك إرباً إرباً، يا ابن الحائك، ما هذا أوّل هناتك، وإنّ لك لهنات وهنات.
ثمّ بعث عليٌّ الحسن وعمّاراً إلى الكوفة، فالتقاهما أبو موسى، فقال له الحسن: لم ثبّطت القوم عنّا؟ فوالله ما أردنا إلاّ الإصلاح. فقال: صدقت، ولكنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: ستكون فتنة، يكون القاعد فيها خيراً من القائم، والماشي خيراً من الراكب. فغضب عمّار وسبّه»( مروج الذهب 3: 104/1630 (بنحوه) تذكرة خواص الاُمّة: 70).
فلقد وصفه الإمام عليه السلام بوصف أهل النّار، قال تعالى: (من كان يريد العاجلة عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثمّ جعلنا له جهنّم يصلاها مذموماً مدحوراً)( سورة الإسراء الاية 18.)
3- وفي دلائل النبوة للبيهقي (6/ 423): أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إسماعيل بن الفضل، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن زكريا بن يحيى، عن عبد الله بن يزيد، وحبيب بن يسار، عن سويد بن غفلة، قال: إني لأمشي مع علي بشط الفرات. فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل اختلافهم بينهم حتى بعثوا حكمين فضلا وأضلا، وإن هذه الأمة ستختلف فلا يزال اختلافهم بينهم حتى يبعثوا حكمين ضلا وضل من اتبعهما
وفي تاريخ دمشق لابن عساكر (46/ 171): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل أنا أبو بكر البيهقي أنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا إسماعيل بن الفضل نا قتيبة بن سعيد عن جرير عن زكريا بن يحيى عن عبد الله بن يزيد وحبيب بن يسار عن سويد بن غفلة قال إني لأمشي مع علي بشط الفرات فقال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل اختلافهم بينهم حتى بعثوا حكمين فضلا وأضلا وإن هذه الأمة ستختلف فلا يزال اختلافهم بينهم حتى يبعثوا حكمين ضلا وضل من اتبعهما).
والحديث ضعفه بن كثير تلميذ ابن تيمية في البداية والنهاية، وعلة تضعيفه زكريا بن يحيى حيث قال عنه بن معين ليس بشيء .
قلت: ذكره ابن حبان في الثقات، ولفظ «ليس بشيء» عند يحيى بن معين لا يعني دائماً جرح الراوي أو تضعيفه، بل له مصطلح خاص يقصد به أحياناً «أن الراوي قليل الحديث جداً» [قلة المرويات].
والدليل: توثيقه لرواة قال عنهم أيضاً «ليس بشيء» (مثل: عبد العزيز البصري، ومحمد الأسدي).
تنبيه العلماء: نبّه ابن القطان، وابن حجر، واللكنوي، وأبو غدة على هذا المراد، وبيّنوا أن من غفل عن هذا الاصطلاح (كابن عدي) قد يخطئ فيظنه جرحاً وتضعيفاً للراوي، فكيف غفل بن كثير عن مراد بن معين الا انها لا تعمي الابصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور. (الرفع والتكميل: ص212: "إيقاظ -8- في بيان مراد ابن معين من قوله في الراوي: ليس بشيء".)
4- فيه تهمة جلب النفع بذلك لنفسه في جملة الأشعريين، فلا يلتفت إلى حديثه ويقوي تهمة الكذب في ذلك ما رواه صاحب ن عامر بن أبي عامر الأشعري عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم الحي الأسد والأشعريون لا يفرون في القتال ولا يغلون هم مني وأنا منهم قال فحدثت بذلك معاوية فقال ليس هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هم مني وإلي فقلت ليس هكذا حدثني أبي ولكنه حدثني قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هم مني وأنا منهم قال فأنت أعلم بحديث أبيك قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب (إنتهى تحفة الأحوذي المباركفوري - محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري جزء 10 صفحة 306 ) ولو تنزلنا عن هذا أيضا نقول: رواية البخاري صريحة في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقصد أن الأشعريين منه وهو منهم مطلقا ومن جميع الوجوه، "بل هذا الحديث يدل على أن الغالب على الأشعريين الإيثار والمواساة عند الحاجة ، كما دل الحديث المتقدم على أن الغالب عليهم القراءة والعبادة ، ويمكن أن يكون معنى ( هم مني ) : فعلوا فعلي من القراءة والعبادة والكرامة ، و ( أنا منهم ): أفعل من ذلك ما يفعلون". انظر المفهم لما اشكل من تلخيص كتاب مسلم - القرطبي : ج6ص452.
الهوامش
1- الراوي : عمران بن الحصين | المحدث : شعيب الأرناؤوط| المصدر : تخريج صحيح ابن حبان
الصفحة أو الرقم: 6929 | خلاصة حكم المحدث : إسناده قوي.
2- السلسلة الصحيحة ، ناصر الدين الالباني: ج5/ ص261.
3- قال المزي في تهذيب الكمال في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي- ج5ص49: (والذي ذكر فيه من التشيع والروايات التي رواها التي يستدل بها على أنه شيعي فقد روى أيضا في فضل الشيخين، وأحاديثه ليست بالمنكرة، وما كان فيه منكر فلعل البلاء فيه من الراوي عنه، وهو عندي ممن يجب أن يقبل حديثه.)
4- الانتصار، الشيخ علي الكوراني- (أهم مناظرات الشيعة في شبكات الإنترنت): الجزء 6 صفحة 306.







د.فاضل حسن شريف
منذ 1 ساعة
مخاطر سهولة النشر ومجانية التواصل
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
من أدب الدفاع المقدس.. ( لا تكتملُ البهجة إلا بحزن )
EN