على عتبات الذهن، حيث تُلقى الرسائل دون استئذان، وتتزاحم الأصوات كالنوارس في عاصفة. هل أحسستَ يومًا بأن صندوق بريد روحك يئنّ تحت وطأة رسائل لا تستحق الوجود؟ "سأخفق"، "الكل يراقبني"، "لن أصلح" — كلمات كالغبار تترى كالغيم، تُثير في النفس ذلك الرجيف المعروف، ذاك الموج الأزرق الذي يلفُّ القلب ببردته الثقيلة. إنه تحيز العقل نحو الظل، برمجته القديمة على رصد الخطر، غير أن جرس الإنذار بداخلك قد صار كالحارس المفرط الحماسة، يُطلق ناره في كل اتجاه.
تخيل هذه الأفكار كالرسائل المزعجة، تهجم عليك كالريح، دون موعد، تبعثر صفاءك، وتلوح لك بوجاهتها المزيّفة. لكن ماذا لو امتلكت مرشحًا لذهنك، شبيهاً بحارس البريد الذي يفرز الغث من السمين؟ هذا هو لبُّ إعادة الصياغة، فن تحويل القلق إلى طمأنينة، لا بالهروب من الواقع ولا بتزيين الباطل، بل بمساءلة تلك الرسائل، وتقليبها على وجوهها، حتى ترى منها ما هو أجدر بالتصديق.
وكيف السبيل إلى ذلك؟ عندما تطلُّ فكرة مثقلة بالهمِّ على مسامعك، قف كالمتأمل الحكيم، وتدرَّج في خطواتك:
· انتبه للصوت: كالمراقب الصامت، أرِها نفسها. قل: "ها هي فكرة تخبرني أنني سأفشل في العرض، وأن أعين الحضور سترشقني بالازدراء."
· تحدَّها بسؤالٍ جريء: أهذا حقٌّ مُسلَّم؟ ألم تسبق لي أيامٌ كنت فيها بارعًا؟ أليس الأقرب إلى المنطق أن تكون النتيجة وسطًا بين الخوف والأمل؟
· أعد صياغتها بلطفٍ وحكمة: حوِّل جوقة التشاؤم إلى همسٍ واقعي: "أنا متوتر، بلى، لكنني أعددتُ العدة. سأبذل جهدي، وهذا كافٍ. وإن تعثرت، فما الكون إلا فسحةٌ من المحاولات."
ومع تكرار هذه المرانة، كالماء يَنحت الصخر، يروض عقلك على التمييز بين السيل الجارف والغدير الصافي. ستصير الأفكار غير المرغوب فيها كأوراق الخريف، تمرّ عابرةً لا تُحدث صدعًا في جدار ثقتك. وهكذا، تستعيد لنفسك صفاءً كان غائبًا، وتُمسك بزمام قلبك بعد أن كاد يضيع في مدِّ القلق.







وائل الوائلي
منذ 1 ساعة
مقبرة الأعياد
السجن والسجين والسجان
زيارة الأربعين والإبداع في نصرة الإمام الحسين (عليه السلام)
EN