0

بمختلف الألوان
لقد عاش السواد الأعظم من الأجيال السابقة بمهارات محدودة-تبعاً لمحدودية أدواتهم-لكنها مكنتهم من الوصول الى خط النهاية بسلام وأمان. أما الألفية الثالثة فقد فرضت على جيلها ضرورة امتلاك سلة (كاملة) من المهارات. كمهارة التعلم والابتكار، ومهارة الثقافة المعلوماتية والإعلامية والتكنلوجية، ومن أبرزها... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
بين باب المندب وهرمز: أهل اليمن وأهل فارس… سدان في وجه الحصار

منذ 4 اسابيع
في 2026/09/11م
عدد المشاهدات :472
بين مضيق باب المندب جنوباً ومضيق هرمز شرقاً، يقف شعبان كأنهما سدان منيعان في وجه العواصف، لا يفصل بينهما إلا الجغرافيا، ولا يجمعهما إلا تاريخ طويل من الصمود والثبات. إنهما أهل اليمن وأهل فارس، قومان جمعت بينهما نبوءات وأحاديث تحدثت عن دورهما في نصرة الحق كلما اشتدت الفتن، وسجّل التاريخ صمودهم الأسطوري في وجه حصار تلو حصار، وعدوان تلو عدوان، حتى غدا كل منهما حصناً لا يُقهر ورقماً صعباً في معادلات القوة.
فأهل اليمن، الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وآله بأنهم "ألين قلوباً وأرق أفئدة"وأن "الإيمان يمان والحكمة يمانية" يجمعون بين رقة القلب وصلابة المعدن
عُرف اليمن تاريخياً بأنه "مقبرة الغزاة"، فقد تواترت عليه حملات الغزو منذ الرومان عام 25 قبل الميلاد، مروراً بالعثمانيين والبريطانيين، وكلهم ذاقوا بأس اليمانيين وخرجوا منها مهزومين. وكما وصفهم القرآن على لسان ملكة سبأ: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، فهم لا يُتربّون على الرفاهية بل على الكفاح والصبر، وتكيّفوا مع أقسى الظروف. وفي روايات أهل البيت، يحمل أهل اليمن راية الهدى والولاء الخالص للإمام علي، إذ دخلت قبائل همدان واليمن بكاملها في الإسلام طوعاً في يوم واحد، ومن هذه الأرض خرج أويس القرني، وخرجت رايات المناصرة التي حملت همّ الهدى، ويُعدّون في الصلابة كزبر الحديد في نصر القائم.
وفي المقابل، يضرب أهل فارس المثل في الصلابة والعلم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "لو كان العلم بالثريا لتناوله قوم من أبناء فارس". ويُروى أن النبي ﷺ وضع يده على سلمان الفارسي عند قوله "لناله رجال من هؤلاء"، في إشارة إلى أن الإيمان قد يتراجع عند العرب فيأتي من يحمله من أبناء فارس. وقد تحقق هذا الوعد تاريخياً حين صمدت إيران أمام أقسى أنواع الحصار؛ ففي مواجهة حصار بحري أمريكي خانق، انهارت صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر تقريباً، وارتفعت أسعار الوقود، وتدهورت العملة بشكل حاد، ومع ذلك لم تركع طهران، بل حوّلت استراتيجيتها إلى نقل كلفة الحصار إلى الاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز، فانخفضت حركة السفن بنسبة 50%، وتجمّد نحو 10 ملايين برميل يومياً من الإمدادات. بهذا صار هرمز ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران، تماماً كما كان صمود فارس عبر التاريخ سيفاً بتاراً في وجه كل من حاول إخضاعها.
واليوم، يتحول المضيقان إلى نقطتي ارتكاز في صراع الإرادات. في باب المندب، كسرت القوات اليمنية مخططات عدة للسيطرة على المضيق، وأحبطت هجمات واسعة حاولت التقدم نحوه. وفي هرمز، أعلنت طهران أن عهد "الردود المتناسبة" انتهى، وهددت بفرض "منطقة محظورة" على الملاحة تتجاوز هرمز نفسه. وما يجمع أهل اليمن وأهل فارس هو أن كليهما لم يسقط بالحصار، بل تحوّل الحصار عندهما إلى دافع للاعتماد على الذات وتحويل المحنة إلى منحة. هم من وصفهم التاريخ بأنهم "زبر الحديد" في الصلابة، يتحملون ما لا يتحمله غيرهم، ويقاومون بما لا يملكه سواهم. فبين المضيقين، تظل راية الهدى مرفوعة في صنعاء، والإيمان راسخاً في فارس، حتى يأتي وعد الله.

اعضاء معجبون بهذا

موعد مع وحدة الهدف: العراق هَمُّنا
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
يقضي الإنسانُ لياليًّ وأياماً، ساهراً مكباً، يخططُ القيام بعمل ما، أو الإقدام على الدخول في مشروعٍ مُعيَّن، تتزاحم الأفكار حتى يفقد الوعي، ويقع تحت سطوة الإعياء، فتتناثر الخطط وكأن شيئاً لم يكن، حينها وفي فجوةٍ من فجوات زمن اللا تفكير، تلعب الأقدار لعبتها معه. على حين غُرةً، تجري الرياح بما... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 51 دقيقة
2026/10/06
الأرق ليس مجرد عدم القدرة على النوم، بل هو حالة تتداخل فيها الكيمياء العصبية مع...
منذ 1 اسبوع
2026/09/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط...
منذ اسبوعين
2026/09/23
تخوض البنوك المركزية حول العالم واحدة من أعقد اختبارات السياسة النقدية منذ عقود،...