Logo

بمختلف الألوان
المرشد التربوي: هو الشخص الذي يؤدي دور الارشاد للأفراد والجماعات التعليمية, وينظم ويحلل المعلومات حول الطلاب من واقع السجلات والاختبارات والمقابلات, الى جانب المصادر الموثوقة, وذلك لتقييم ميولهم واتجاهاتهم وقدراتهم وخصائصهم الشخصية؛ للمساعدة في التخطيط التعليمي والمهني, ويدرس المعلومات المهنية... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
دعم المشاريع الثقافية... جسرٌ لارتباط الشباب بقيم أهل البيت (عليهم السلام)

منذ 57 دقيقة
في 2026/09/20م
عدد المشاهدات :27

حسن الهاشمي
لم تعد الثقافة في عصرنا ترفًا فكريًا أو نشاطًا هامشيًا، بل أصبحت من أهم الأدوات التي تُسهم في بناء الإنسان وصياغة وعيه وتحديد خياراته، ومن هنا فإن دعم المشاريع الثقافية التي تستهدف الشباب، وتربطهم بقيم أهل البيت (عليهم السلام)، ضرورةٌ لا غنى عنها؛ لأن الشباب هم طاقة المجتمع وامتداد مستقبله، وما يُغرس في وعيهم اليوم سيظهر أثره في أخلاق المجتمع وفكره وسلوكه غدًا.
إنّ الارتباط بأهل البيت (عليهم السلام) لا ينبغي أن يبقى في حدود العاطفة والمناسبة والشعار، بل المطلوب أن يتحول إلى ثقافةٍ حية وسلوكٍ عملي ومنظومة قيم؛ فالولاء الحقيقي يتجلى في الصدق والأمانة والعفة والعطاء واحترام الإنسان وطلب العلم وخدمة المجتمع ونصرة المظلوم، وهي قيمٌ جسّدها أهل البيت (عليهم السلام) في حياتهم ومواقفهم.
والشباب في عالم اليوم يعيشون وسط فضاء ثقافي واسع، تتزاحم فيه الأفكار والقيم والنماذج والسلوكيات، وتتنافس فيه مصادر التأثير على عقولهم وقلوبهم، ولذلك فإن ترك الساحة الثقافية خالية من المشاريع الهادفة قد يجعل الشباب أكثر عرضةً للانجذاب إلى نماذج لا تنسجم مع هويتهم وقيمهم، ومن هنا تأتي أهمية المؤسسات الثقافية والدينية والتربوية في صناعة البديل الواعي والجذاب، الذي يخاطب عقل الشاب بلغة العصر، ويحافظ في الوقت نفسه على أصالته وهويته.
إنّ المشروع الثقافي الناجح لا يكتفي بتقديم المعلومة، بل يصنع تجربةً يعيشها الشاب؛ فيقرأ، ويناقش، ويبحث، ويبدع، ويشارك، ويخدم مجتمعه، وعندما تتحول سيرة أهل البيت (عليهم السلام) من مادةٍ للقراءة إلى مصدرٍ للإلهام والعمل، يصبح الشباب أكثر قدرة على اكتشاف أن قيم أهل البيت ليست منفصلة عن واقعهم، بل تمتلك القدرة على معالجة كثير من تحديات الإنسان المعاصر.
ولذلك فإن دعم المراكز البحثية، والملتقيات الشبابية، والمكتبات، والمسابقات الثقافية، والمبادرات الفنية والإعلامية، والمشاريع الرقمية، وبرامج القراءة والحوار، والمؤتمرات والندوات، يمثل استثمارًا حقيقيًا في الإنسان، فكل مشروع يفتح أمام شاب نافذةً على المعرفة، أو يعرّفه بسيرة أحد أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، أو يدفعه إلى خدمة مجتمعه، إنما يساهم في بناء جيل أكثر وعيًا وانتماءً ومسؤولية.
كما أن الخطاب الثقافي الموجّه إلى الشباب يحتاج إلى أن يبتعد عن الجمود، وأن يحسن ترجمة القيم إلى لغة يفهمها الشباب ويشعرون بصلتها بحياتهم، فبدل أن تُقدَّم قيمة العفو بوصفها مفهومًا مجردًا، تُربط بواقع العلاقات الاجتماعية، وبدل الحديث عن الأمانة بوصفها فضيلة نظرية، تُربط بالأمانة في الدراسة والعمل والفضاء الرقمي، وبدل أن يبقى مفهوم خدمة الناس في إطار المواعظ، يتحول إلى مبادرات تطوعية ومشاريع اجتماعية.
وهنا تتجلى مسؤولية المؤسسات التي تحمل رسالة أهل البيت (عليهم السلام): أن تجعل من الثقافة قوةً لبناء الإنسان لا مجرد تراكم للمعلومات، وأن تكتشف طاقات الشباب وتمنحهم مساحة للمشاركة والإبداع، لأن الشاب إذا وجد في المشروع الثقافي من يثق بقدرته ويستمع إلى أفكاره ويمنحه فرصة العطاء، أصبح شريكًا في صناعة المشروع، لا مجرد متلقٍّ له.
إنّ الاستثمار في الشباب ليس استثمارًا في حاضر المجتمع فحسب، بل هو استثمار في مستقبله وهويته وذاكرته الثقافية، وكلما اتسعت المشاريع التي تقدم فكر أهل البيت (عليهم السلام) بصورة علمية رصينة، ولغة معاصرة، وروح إنسانية، ازدادت فرص انتقال هذه القيم من جيل إلى جيل بصورة حية وفاعلة.
وفي النهاية، فإن دعم المشاريع الثقافية المرتبطة بقيم أهل البيت (عليهم السلام) ليس مجرد دعم لنشاط ثقافي عابر، وإنما هو بناء لجسور الوعي بين تراث الأمة وحاضر شبابها ومستقبلها؛ فحين نمنح الشباب العلم، ونفتح لهم أبواب الحوار، ونرعاهم في مساحات الإبداع، ونقدم لهم سيرة أهل البيت بوصفها مدرسةً في الإنسان والعدل والرحمة والمسؤولية، فإننا لا نحافظ على التراث فحسب، بل نجعل منه قوةً حية تسهم في صناعة إنسانٍ يعرف هويته، ويدرك مسؤوليته، ويشارك في بناء مجتمعه.
فالشباب الذين يرتبطون بقيم أهل البيت (عليهم السلام) علمًا ووعيًا وسلوكًا، هم أقدر على حمل الرسالة، وصيانة الهوية، وصناعة المستقبل، ومن ثمّ فإن دعم المشاريع الثقافية الهادفة إليهم ضرورةٌ لابد منها، ومسؤوليةٌ تتشارك فيها الأسرة والمؤسسة الدينية والثقافية والتعليمية والمجتمع بأسره.
هاجس بناء الثقة بين الثقافة الأصيلة والشباب الواعي كان وما زال يراود ممثل المرجعية الدينية العليا سماحة العلامة السيد أحمد الصافي الذي أكد على أهمية دعم المشاريع والبرامج الثقافية الموجهة إلى شريحة الشباب، بما يسهم في المحافظة على القيم الإسلامية وتعزيز الهوية الثقافية والدينية لديهم، جاء ذلك أثناء استقبال سماحته وفدًا من الأمانة العامة لمسجد الكوفة المعظم، يوم السبت، 12 سبتمبر 2026م، وركز على النقاط التالية:
ـ تسليط الضوء على القضايا الثقافية والفكرية المرتبطة بالشباب وسبل الارتقاء بالبرامج الموجهة إليهم.
ـ دعوة المؤسسات الفكرية إلى دعم المشاريع الثقافية للشباب للمحافظة على القيم الإسلامية، والاهتمام بثقافة الأطفال والشباب معًا لبناء جيل مؤمن يعتز بقيمه ويتمسك بهويته الثقافية والدينية.
ـ ربط الشباب بقيم أهل البيت (عليهم السلام) وزيارة مراقدهم المقدسة، لما لها من أثر بالغ في النفوس، ومنها في أثناء تأدية القسم في احتفالات التخرج.
ـ التبليغ الديني لا يعتمد على الكلام فقط، ويمكن إيجاد أفكار عميقة ومعاصرة لتقديم القيم الإسلامية إلى الشباب بعد قراءة واعية للواقع.
إنّ بناء وعي الشباب وربطهم بقيم أهل البيت (عليهم السلام) لا يتحقق بالمعلومة وحدها، بل يحتاج إلى تجربةٍ روحية وثقافية حيّة تلامس وجدانهم وتحوّل القيم إلى سلوك ومسؤولية، ومن أبرز الوسائل المؤثرة في ذلك، زيارة مراقد أهل البيت (عليهم السلام) والمشاهد المقدسة، لما تحمل هذه الزيارات من أجواء إيمانية وتربوية قادرة على تجديد الصلة بأصحاب هذه المراقد واستحضار سيرتهم ومواقفهم وقيمهم.
وتتأكد أهمية هذه الزيارات في حياة الشباب الجامعي، ولا سيما عندما تتحول إلى مناسبات تربوية وثقافية تواكب محطاتهم المهمة، ومن أجمل صور ذلك إقامة مراسم أداء القسم في رحاب المراقد المقدسة أثناء احتفالات التخرج، فالقسم هنا لا يبقى مجرد إجراءٍ احتفالي يعلن انتقال الطالب من مرحلة الدراسة إلى مرحلة العمل، وإنما يمكن أن يتحول إلى لحظةٍ يستحضر فيها الخريج مسؤوليته الأخلاقية والمهنية أمام الله، وأمام المجتمع، وفي رحاب مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).
إنّ وقوف الطبيب أو المهندس أو المعلم أو الباحث أو سائر الخريجين في رحاب مرقدٍ مقدس، وهم يؤدون القسم الذي يعبّر عن التزامهم برسالتهم المهنية، يمنح المناسبة بعدًا روحيًا وأخلاقيًا يتجاوز فرحة التخرج؛ فالطالب الذي أمضى سنوات في طلب العلم، يجد نفسه أمام لحظة يربط فيها علمه بالمسؤولية، ومهنته بالأمانة، ونجاحه بخدمة الإنسان.
كما أن استحضار سيرة أهل البيت (عليهم السلام) في مثل هذه المناسبات يذكّر الشباب بأن العلم لا تكتمل قيمته إلا إذا اقترن بالأخلاق، وأن الشهادة العلمية ليست غايةً نهائية، بل بداية لمسؤولية جديدة، فطبيبٌ يتذكر رحمة الإمام علي (عليه السلام)، ومعلمٌ يستحضر قيمة العلم والتربية، ومهندسٌ يستشعر الأمانة والإتقان، وباحثٌ يضع الحقيقة نصب عينيه؛ جميعهم يستطيعون أن يجعلوا من قيم أهل البيت منهجًا عمليًا في حياتهم المهنية.
ومن هنا فإن المراقد المقدسة يمكن أن تكون فضاءاتٍ للثقافة والتربية وبناء الوعي، لا سيما عندما تُقرن الزيارة ببرامج معرفية مدروسة: محاضرات عن سيرة أهل البيت (عليهم السلام)، ولقاءات مع الشباب، ومعارض للكتب، وفعاليات علمية، ومبادرات تطوعية، ومراسم تخرج تستحضر البعد الأخلاقي للمهنة، وبهذا تتكامل الزيارة مع المشروع الثقافي، فلا تكون مجرد حضور مكاني، وإنما تجربةً تترك أثرًا في الذاكرة والوجدان.
ولعل من أجمل ما يمكن أن يخرج به الشاب من هذه المناسبات أن يدرك أن الانتماء إلى مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) مسؤوليةٌ قبل أن يكون عنوانًا، وأخلاقٌ قبل أن يكون شعارًا، وخدمةٌ للإنسان قبل أن يكون مجرد انتماء عاطفي، فإذا حمل الخريج معه هذه المعاني إلى الجامعة والمستشفى والمدرسة والمؤسسة وميدان العمل، أصبح التخرج بدايةً لمسيرة جديدة من العطاء.
وهكذا تتحول مرافق التخرج في رحاب المراقد المقدسة إلى جسرٍ يصل بين العلم والقيم، وبين الشهادة والمسؤولية، وبين الشباب وتراث أهل البيت (عليهم السلام)؛ فتظل صورة الخريج وهو يؤدي قسمه في تلك الرحاب حاضرةً في ذاكرته، تذكّره كلما واجه اختبارًا في حياته المهنية بأن هناك قيمًا أقسم على احترامها، وأن العلم الذي حمله أمانة، وأن خدمة الناس من أسمى ثمار المعرفة.
إنها رسالة ثقافية وتربوية تستحق الدعم والتطوير؛ لأن ربط شبابنا بمراقد أهل البيت (عليهم السلام)، ولا سيما في المحطات المفصلية من حياتهم، يفتح أمامهم بابًا للارتباط بالقيم، ويمنح المناسبات الأكاديمية والمهنية عمقًا روحيًا وأخلاقيًا، ويجعل من التخرج بداية عهدٍ جديد مع العلم والأمانة وخدمة المجتمع.
حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر،... المزيد
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية والفروق اللغوية...
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"، غرسنا معاً...
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى التمييز بين...
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...


منذ 3 ايام
2026/09/17
منذ أن رفع الإنسان عينيه إلى السماء، كان القمر أكثر الأجرام السماوية حضورًا في...
منذ 5 ايام
2026/09/15
تتعرض التربة خلال فترات تغير درجات الحرارة إلى فقدان كميات كبيرة من الماء بسبب...
منذ 6 ايام
2026/09/14
عندما ننظر إلى قطعة من الحديد، تبدو لنا كتلة صلبة ساكنة لا يتغير فيها شيء. لكن على...