0

بمختلف الألوان
كلُّ حادثةٍ مروِّعةٍ تجرُّ عواطفَ الناسِ وتؤثِّرُ فيهم للغاية، بيدَ أنَّ لها وقتاً وأَمَدا ! إلا عاشوراءَ فإنَّها الحادثةُ التي تُنزلُ الدموعَ وتُخِرجُ الآهاتَ من ساعةِ وقوعِها وإلى يومِ القيامةِ ! يا ترى ما السِّرُ في ذلكَ! لم لا تتوقفُ الدموعُ عندَ ذكرِ فاجعةِ كربلاء ! ما علاقةُ الحُسينِ الشهيدِ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
صوتٌ لا يُقبر: عندما يُقلق الضريحُ عرشَ الطغاة

منذ شهرين
في 2026/09/20م
عدد المشاهدات :299
أقول على لسان الامام الحسين عليه السلام في أحد أبيات قصيدتي (صوت الابدية):
سَتَذْهَبُ رِيحُكُمْ وَتَظَلُّ رِيحِي*****عُلُوجَ الظُّلْمِ يُقْلِقُهَا ضَرِيحِي
تاريخُ البشرية ليس سوى صراعٍ سرمديٍّ بين فكرتين: فكرةٍ تسعى لامتلاك اللحظة بالقوة والبطش، وفكرةٍ تسعى لامتلاك الأبدية بالحق والمبدأ. وفي هذا الصراع، يقع الطغاة دائماً في الوهم ذاته؛ يظنون أن القوة المادية، والسلطان الزائل، والجيوش العاتية هي القول الفصل. يحسبون أن "ريحهم" ستظل عاصفةً تغشي الأبصار، وأن صمت الخائفين هو إعلان بالهزيمة الأبدية. لكن التاريخ لا يفتأ يذكرنا بقانونٍ صارم: إن قوة البطش مجرد زبدٍ يذهب جفاءً، بينما يظل أثرُ الأحرار ثابتاً في الأرض ينفع الناس.
فلسفة البقاء: الفرق بين الريحين
حين يتحدث الثائر عن قوله: «ستذهبُ ريحكم وتظلُّ ريحي»، فإنه لا ينطق برغبةٍ مجردة، بل يستند إلى حقيقة قرآنية وتاريخية عميقة. فالريح في لسان العرب وفي النص الشريف هي القوة والنفوذ والدولة. و"ريح" المستبدين—مهما بلغت من العتو—ريحٌ عقيم؛ لأنها قائمة على الخوف والمصلحة والترهيب، وبمجرد أن تزول أدوات القمع تتلاشى تلك الريح وكأنها لم تكن.
أما "ريح" الحر الصادق، فهي أثر المبدأ الذي لا يموت. إنها الكلمة التي تُقال في وجه السلطان الجائر، والموقف الذي يُسجل في لحظة فارقة. هذه الريح لا تحتاج إلى جيوش تحميها، لأنها تسكن في أفئدة الشعوب وضمائر الأجيال، تتجدد كلما حاول الباطل خنقها أو طمس معالمها.
التاريخ يتكلم: تجربة هدم ضريح الحسين (ع)
لعل أبلغ مثالٍ تاريخي يجسد شطر البيت الثاني: «علوجَ الظلمِ يُقلقها ضريحي»، هو ما حدث مع ضريح الإمام الحسين بن علي في كربلاء خلال العصر العباسي.
ففي عهد الخليفة المتوكل العباسي (في منتصف القرن الثالث الهجري)، بلغ الخوف من أثر الحسين ومشهده ذروته. لم يكن المتوكل يخشى جيشاً يحاربه، بل كان يخشى "ضريحاً" صامتاً في العراء! كان يرى أن توافد الناس إلى ذلك القبر، وتذكرهم لمأساة كربلاء ورفض الحسين للظلم، يشكل تهديداً وجودياً لشرعية حكمه القائم على الاستبداد.
أصدر المتوكل أوامره الحازمة بهدم الضريح، ومحو القبر، وإجراء الماء عليه من نهر الفرات لتمحى آثاره بالكامل، بل وحرّث الأرض حوله وزرعها، وفرض عقوبات زاجرة على كل من يزور المكان. ظن المتوكل حينها أن جرافات سلطته قد حسمت المعركة، وأن محو حجارة الضريح هو محوٌ للفكرة من أذهان الناس.
لكن ماذا حدث بعد ذلك؟
مات المتوكل وزالت دولته العباسية وسقطت أركانها، بينما بقي المكان شامخاً، وعاد الضريح يُبنى مرة بعد أخرى بأيدي أجيالٍ متعاقبة، ليصبح اليوم منارةً شاخصة يقصدها الملايين من كل حدب وصوب. إن ما جرى لم يكن مجرد صراع على بقعة جغرافيّة، بل كان نزالاً بين "علوج الظلم" وبين "ضريح الفكرة". كان الضريحُ —حتى وهو مهدوم— يُقلق مضاجع السلطة، لأنهم علموا أن الجسد وإن وُري التراب، فإن المبدأ الذي مات من أجله يعيش في كل حر. وما صدام المقبور وحزبه العبثي عنكم ببعيد...
بقي شيء...
إن الخوف الذي يعتري الطغاة من مشاهد الأحرار وأضرحتهم وذكراهم هو الاعتراف الأوضح بهزيمتهم. إنهم يدركون في أعماقهم أن سلطتهم استعارة مؤقتة، وأن الأبدية للذين قدموا أرواحهم قرباناً للحق. قد يملك الظالم اليوم والقوة والبطش، لكنه يخشى المستقبل والذكرى والأثر. ستذهب ريحُ الطغيان وتتشتت كالدخان، وستظل ريحُ الحق تعصف بعروشهم، ليظل ضريحُ الحر أقوى من كل أسلحتهم.

اعضاء معجبون بهذا

البيت الذي أكل أبناءه
بقلم الكاتب : وائل الوائلي
قصة قصيرة مؤلمة مستوحاة من حادثة حقيقية في تكريت، حيث تتكئ البيوت على ذاكرة دجلة وتختلط حكايات الناس بأسرار الأزقة القديمة، كان بيت عائلة "فردوس" يبدو للناظرين حصنًا من السعادة. باب واسع، وغرف فسيحة، وأثاث يشي بالترف، وخزائن تحفظ من المال ما يكفي لأن يحلم أصحابها بما وراء الحدود. لم يكن ينقص ذلك... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ اسبوعين
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...
منذ اسبوعين
2026/10/25
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وواحد وعشرون: أينشتاين وانحناء الضوء:...
منذ اسبوعين
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...