Logo

بمختلف الألوان
إنّ لمعرفة الله العقلية والقلبية مراتب عديدة، ولكلّ مرتبة شرائط خاصة. فشرائط وموانع أوّل مرتبة للمعرفة العقلية أو القلبية تختلف عن شرائط وموانع المرتبة الأعلى منها، بل هي غير قابلة للقياس بها، بمعنى أنّ موانع وشرائط المرتبة الأعلى للمعرفة هي أكثر وأدق بمراتب من المرتبة الأدون. إنّ أول مرتبة... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
صندوق المستقبل

الضبابية، تراكم الاحداث الاقتصادية وغيرها، تدفع الناس الى دوامة القلق من المستقبل، اذ يعبر الكثير من الناس عن مستقبلهم بالوهمي او الكارثي وبعبارات يائسة أخرى، انهم يرون المستقبل من منظار الاحداث والمشاكل، وحين تسأل اي واحد من الشباب مثلاً سيقول: المستقبل بالنسبة لي شيء مجهول وخارج نطاق التفكير، ما دمت أعيش هنا!

هل تعاطي الناس مع فكرة المستقبل بهذه السوداوية امراً صحيحاً وواقعياً ام انهم وقعوا في شباك المبالغة الشديدة؟ كيف يفسر الناس المستقبل؟ هل ينظر الناس الى المستقبل نظرة من يعيش في الصندوق؟

ولم الصندوق؟ لان الانسان اسير تفكيره، وكل الأشياء التي تحركه وتدفعه بصورة عامة موجودة في رأسه، فهو حبيس هذا الصندوق الذي يستمد اغلب أنماط تفكيره من الخارج ويحاول ان يضيف عليها لمساته الخاصة من المبالغة او التنحيف، نعم هنالك أفكاراً موسعة في الخارج لكن الذهن حين يلتقطها ينحفها ويختصرها من خلال التركيز على جزئية خاصة. وظيفة الخيال ان يحلل المواد الواردة اليه، فاذا كانت بيئة المواد بيئة جاهلة او سلبية ستتأثر منطقة التفكير عند الانسان وتصاب بالأفكار إصابة بالغة وتحبط الانسان كثيراً!

سألني احدهم في محاضرة عن المستقبل، وعلاقته بالصندوق الذهني، فقلت له: اننا مثل الذي يعيش في أجواء غرفة كبيرة يهتم بما فيها من صور واثاث واغراض وينشغل فترة وجوده بالغرفة بما موجود فيها ، ويغفل عما يجري في الخارج ، فهو محاط بأربعة جدران وباب واحدة واغراض متعددة ، هذا هو الجو الخاص الذي لا يستطيع ان يستبدله بسهولة، نحن كذلك في حياتنا وتعاملنا مع المستقبل فان رؤيتنا تنطلق من افكارنا الخاصة المتأثرة بالواقع المرير، حيث ندور في كرة مغلقة ويحاول بعض المهتمين ان يحصل على إجابة مغايرة ومختلفة وفي كل مرة يخفق في الحصول على شخص قد كسر الدائرة وحاول ان يفكر خارج الصندوق!

عندما تذهب الى منطقة فقيرة ومعدمة لن تجد اماني الناس كثيرة، لن تجدهم يطلبون منك ان تعلمهم صناعة السيارات او أحدث الطائرات ابداً، سيطلبون منك وظائف وبيوت صغيرة وهواتف حديثة وبعض الحاجيات البسيطة الأخرى، لأنهم ينطلقون من البيئة وهي الصندوق الذي يقيد طموحات الناس، ويندر ان يقفز أحدهم خارج هذا الصندوق المظلم. يمكن للأسرة السيئة ان تصبح الصندوق المظلم بالنسبة للعديد من الأبناء حيث تجد طموحاتهم بسيطة ورغباتهم محدودة فتنحصر امانيهم وتقل اندفاعاتهم نحو بناء ذواتهم وتحقيق ما تصبو اليه نفوسهم ، يقف بعض الإباء حجر عثرة امام أولادهم ويتحكمون فيهم بصورة سلبية ويتنمط الأبناء بنمط سلبي لا ينكسر بسهولة ، وبعض الأحيان لا يقصد الابوين اتعاب أولادهم لكن يقعون في تلك الأخطاء بغير قصد طالما لم يحدثوا انفسهم ويهتموا بمستقبل أولادهم، فلا احد يختلف حول عطاء الاب وتضحيته في الاسرة لكننا نختلف في الخطط المستقبلية التي يضعها الإباء للأبناء، او التفكير اصلاً في وضع الخطة الصحيحة وتحديثها المستمر!

ان العائلة اهم فلتر يمر به الفرد في حياته، لأنها صياغته الأساسية وجذوره الفكرية والثقافية والتحفيزية ومن ثم يأتي دور العلاقات الخاصة والعامة، فاذا دخل المرء في علاقات خاصة ولزمن طويل سيتأثر بها وتصبح من صناديق التنميط ، لان الأصدقاء يمثلون بيئة وحاضنة فكرية وثقافية وربما اقتصادية ايضاً ، حيث تجد ان الوان تفكير الأصدقاء المرتبطين بعلاقات قوية متشابهة تماماً ، ويهرب بعض الناس من اسرهم الى بيئة الصداقة حيث يجد في الصداقة ما يفقده في جو الاسرة، ومن هنا يبدو واضحاً السبب في بوح الانسان للناس الغرباء الذين لا يتصلون به دماً ونسباً حيث يأمن معهم ويطمئن لهم وهنا تبدأ رحلة الانتقال من صندوق لآخر واثناء عملية الانتقال تبدأ المتغيرات ، فاذا تطورت العائلة بسرعة كبيرة ارجعت افرادها اليها مرة أخرى من بيئة العلاقات الخاصة ، وان تراجعت في مرحلة ما انفرط الافراد منها مرة أخرى ، وهكذا تستمر العلمية بين الاخذ والرد!

اما دور العائلة الايجابي في رسم معالم الطموح والمستقبل المشرق للأبناء فكبير جداً، وان اعتبرناها صندوقاً فهذا الصندوق سيكون بمثابة قالب النجاح، يقول الشيخ الاكبر الحسين كاشف الغطاء عن تأثير العائلة السحري في ترسيخ مبدأ وضوح المستقبل: اتذكر أن جدي ـ اعلى الله مقامه ـ كان يوقفني بين يديه وأنا ابن سنتين ونصف فيأمرني بالصلاة فأقوم وأكبر وآتي بصورة الصلاة من ركوع وسجود فاذا فرغت ضمني اليه وقال لي: ما تريد ان تكون ؟ فأقول له: انا شيخ محمد حسين الكاظمي ـ وكان مرجع التقليد يومئذ الشيخ محمد حسين الكاظمي ـ فاذا كبرت أكون أكبر منه ان شاء الله[1].

تصاغ أفكار المرء عن المستقبل من خلال البيئة التي يعيش فيها المرء والتي تنقسم الى بيئة خاصة وبيئة عامة، وربما يحدث صراع بين البيئات يلقي بظلاله على الانسان فتظهر الاضطرابات والتحولات في شخصيته، وهل يصبح الوطن ، صندوقاً يقيد الانسان وينمط تفكيره ؟

تتضح الإجابة حين يغير الانسان مكانه ويتصل بأماكن أخرى، إذا شعر بالتغيير الجذري على مستوى التفكير والطموحات والاماني فانه يخرج من الصندوق؟ وهل مثل هذا الكلام سيكون دعوة لان يغير الانسان وطنه او بيئته دائماً كي يكسر هيمنة الصندوق؟

كلا، ان الله سبحانه قد أودع في الانسان طاقة جبارة وهائلة ويمكنه الإنتاج والعمل في كل بيئة يتواجد فيها، بل هو المسؤول عن تغيير الصندوق ونقله من السوداوية الى النورانية، ذات الانسان المسؤول عن تطويرها هي ظلمة سوداوية يغيرها المرء بارتباطه بالله وهدي الرسالة، وهي اهم نقطة في فهم ما سردناه حول فكرة الصندوق والنظرة الى المستقبل ، معرفة المرء بالمحيط الذي يتوفر فيه في غاية الاهمية وتتوجه عليه مسؤولية تغيير المؤثرات التي تحجب عنه رؤية الابداع ، فمن عاش في بيئة فاشلة قاهرة ستؤثر عليه كثيراً، وعليه ينبغي ان يدرك المرء ان يتفحص الاجواء التي تحيط به حتى يفهم تماماً في تحت اي تأثير يعيش ، وتلك نقطة جوهرية وخطوة اولى في مرحلة انقشاع غلاف وهم المستقبل.


[1] ـ عقود حياتي: الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء(ت1373هـ) ، مدرسة ومكتبة الامام كاشف الغطاء ، ص28.
من أبواب الحسين إلى أسرة الشفاء .. ألف طفل عراقي يواجهون المرض برعاية إنسانية مجانية
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
في العراق لا تبدو معركة المرض مجرد مواجهة صحية تنتهي داخل أروقة المستشفيات بل تتحول في كثير من الأحيان إلى اختبار قاسٍ للعائلات التي تجد نفسها فجأة أمام تكاليف علاج تفوق قدرتها وأمام رحلة طويلة من الخوف والقلق والترقب غير أن المشهد يختلف داخل المؤسسات الصحية التابعة للعتبة الحسينية المقدسة حيث... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

يا دارَ أهلي عندما حان الرحيلُ اكففِ دمعي والدمع مني يسيلُ يا دارَ أهلي انى ... المزيد
انتفض سلام كمن لُدغ بعقرب، يسبق دقات الساعة التي توبخه، والذعر يأكله خشية التأخر... المزيد
ليست كل مسافةٍ جفاء ولا كل صمتٍ ضعف فبعض الابتعاد نجاة وبعض الصمت حكمة وبعض الرحيل... المزيد
منذ أن أشرقت شمس هذا الصباح الغائم، والقلق ينهش في صدري كعقربٍ ضلّ طريقه؛ فالجيوب... المزيد
في تلك الليلة التي يغتسل فيها الزمن بنور الرجاء، وتتنفّس فيها الأرواح هواءً غير... المزيد
كان الليل ساكنًا، والمكان يعبق بالهدوء. قنديلٌ متأرجحٌ يضيء ببطء، يتيح للنسيم... المزيد
منذ انطلق تاريخ الأدب العراقي وهو يقف كحارس أمين على شموخ الرافدين، يغرف من بحر حضارةٍ علّمت...
آهٍ لو سكت الأحمق ما صارت (شوشرةٌ) لا جَمْعُ الناس تفرق ما كنتٌ لأقبعَ في سجنٍ أو أركب...
يا حجة رب السماء جعلك خليفة * في الأرض حتى يوم القضاء يا حجة سيقف أعداؤك * حيارى في يوم...
على ناصية الشارع، وقف معلم الرياضيات (حسن) يرتدي بنطاله الرمادي، وجاكيته ذو الخطوط الناعمة...


منذ 1 اسبوع
2026/05/27
يُعد الأمن الغذائي المناخي من القضايا الجغرافية والبيئية المعاصرة التي تزايد...
منذ اسبوعين
2026/05/24
يُعد الحمض النووي DNA من أعقد الجزيئات الكيميائية في جسم الإنسان، فهو يحمل الشفرة...
منذ اسبوعين
2026/05/24
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وثمانية: بين الهندسة والقوى الفيزيائية......
رشفات
(اعْجَبُوا لِهَذَا الْإِنْسَانِ يَنْظُرُ بِشَحْمٍ وَيَتَكَلَّمُ بِلَحْمٍ وَيَسْمَعُ بِعَظْمٍ وَيَتَنَفَّسُ مِنْ خَرْمٍ)