جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء يقال هذا يجانس هذا، أي يشابهه أو يطابقه في الجنس، وجنس الشيء مصدره الذي اشتق منه وتفرع عنه، واصطلاحًا: هو تشابه اللفظين في النطق واختلافهما في المعنى، وفيما يلي ذكر أمثلة على الجناس لمزيد من التوضيح. علم البديع: علم البديع من الفروع المهمّة في علم البلاغة، وهو يختصّ بتحسين أوجه الكلام اللفظية والمعنوية، وإنّ الخليفة العباسي الأديب عبد الله بن المعتز أول من وضع قواعد هذا العلم في كتابه "البديع"، ثم جاء من بعده قُدامة بن جعفر، وتحدث عن محسنات أخرى في كتابه نقد الشعر، وتتالت التأليفات في هذا العلم، إذ صار الأدباء يتنافسون في اختراع المحسنات البديعية، ويقسم علماء البلاغة المحسنات البديعية إلى محسنات معنوية، ومحسنات لفظية، فالطباق والمقابلة والتضاد مثلًا هي من المحسنات المعنوية، في حين أن الجناس في اللغة العربية والسجع والتصريع من المحسنات اللفظية. الجناس في اللغة العربية هو فنٌ يوهم القارئ أولًا بتكرار الكلمة، لكنه يفاجئه فيما بعد باختلاف المعنى مع تشابه اللفظ، ولذلك هو من المحسنات اللفظية إذ أنه يعتمد على التحسين في الكلمات من ناحية اللفظ. إضافةً لما سبق فإن الجناس في اللغة العربية مثل سائر المحسنات البديعية له أنواعٌ وتفاصيل وأمثلة كثيرة توضّحه وتميزه عن غيره من المحسنات. أهمية الجناس: يعد الجناس شائع الاستخدام في كلٍ من الحياة اليومية والأدب، إنه غالبًا ما يوفر حالات الطرافة والفكاهة في الأدب، يمكن للمؤلفين استخدام الجناس لإخفاء هويتهم، عن طريق صياغة أسماء مستعارة لأنفسهم، وبالمثل فإن أسماء الشخصيات والأشكال الجناسية في قطعة أدبية تضيف طبقات من معنى إلى الأسماء وبالتالي تحفيز وتطوير اهتمام القرّاء، في الغموض أو الروايات البوليسية والقصص القصيرة، يلعب الجناس دورًا حيويًا في إثبات القرائن على كشف الغموض.
عن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى "وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ" ﴿الرعد 21﴾ الظاهر أن المراد بالأمر هو الأمر التشريعي النازل بشهادة ذيل الآية"ويخافون سوء الحساب" فإن الحساب على الأحكام النازلة في الشريعة ظاهرا وإن كانت مدركة بالفطرة كقبح الظلم وحسن العدل فإن المستضعف الذي لم يبلغه الحكم الإلهي ولم يقصر لا يحاسب عليه كما يحاسب غيره، وقد تقدم في أبحاثنا السابقة أن الحجة لا تتم على الإنسان بمجرد الإدراك الفطري لو لا انضمام طريق الوحي إليه قال تعالى:" لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ" (النساء 165). والآية مطلقة فالمراد به كل صلة أمر الله سبحانه بها ومن أشهر مصاديقه صلة الرحم التي أمر الله بها وأكد القول في وجوبها، قال تعالى: "وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ" (النساء 1). وقد أكد القول فيه بما في ذيل الآية من قوله: "ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب" (الرعد 21) فأشار إلى أن في ترك الصلة مخالفة لأمر الله فليخش الله في ذلك وعملا سيئا مكتوبا في صحيفة العمل محفوظا على الإنسان يجب أن يخاف من حسابه السيىء.
جاء في أقلام المرجع الألكتروني عن وقفة بلاغية مع آيات الإنفاق للدكتورة أمل الأسدي: ومن نماذج الجناس التي سنقف عندها قوله تعالی: "يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ" (البقرة 215) إن الوحدة الصوتية المتحققة من جناس الفعل المضارع (ينفقون) والفعل الماضي (أنفقتم) تشكل صورة لبيان أهمية العطاء المتواصل، وحاله واستقباله مرتبط بصيغة الفعل المضارع، وقبوله واستحسانه من الله مرتبط بصيغة الفعل الماضي (أنفقتم) على قدر إخلاصهم ونيتهم في أداء هذا العطاء، إذ تكمن أهمية هذه الصورة في إفراد سؤال ظاهره عن أي شيء ينفق أي مادة (الإنفاق)، ولكن نلاحظ أن الجواب جاء مجملاً عن مادة الإنفاق، وصِيغ بالنكرة (من خير) وفُصل بالأصناف المنفَق عليهم، وما ذلك إلاّ محاولة لبيان أهمية المنفق، فليس المهم قدره بل الإخلاص بالنية هو المهم، ويدل على ذلك سياق النكرة، إذ لا يبالي النص في كثرة الخير أو قلته،فالأصل في قبوله كونه بعيداً عن الرياء والمن، وتحقيقاً للاهتمام بالطرف الثاني في معادلة الإنفاق وهو (المنفق عليه) فصل تعالى في أصنافه، ليكون الموضوع أبلغ في الحجة على دعوة الإكرام، فمعرفة ما يُنفق لا تحظى بالقدر الأهم بإزاء هذه الأصناف المذكورة، والوحدة الصوتية (ينفقون، وأنفقتم) وسياقها جسدت المعنى وصورته أفضل تصوير.
جاء في كتاب التحقيق في كلمات القرآن الكريم للشيخ حسن المصطفوي عن معنى كلمة وصل: والوصول ممّا وراء المادّة: كما في "فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً" (هود 70) يراد أيدى الرسل الّذين كانوا مرسلين الى ابراهيم ع بالبشرى، فرأى أنّها لا تصل الى العجل الحنيذ ليأكلوا منه. والوصول في الأقوال: كما في: " إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ" (القصص 51) يراد إنزال الآيات والكتب والمواعظ ليتّعظوا بها ويهتدوا. والوصول المطلق العامّ: كما في: " وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ " (الرعد 21). " وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ" (البقرة 27) فانّ أمر اللّه المتعال بالصلة كثير، وله موارد مختلفة، كالوصول الى شهود الحقائق والمعارف الإلهيّة، والوصول الى حصول التهذيب وتزكية النفس، والوصول الى حقيقة العبادة والطاعة، والوصول الى الخدمات الدينيّة، والصلة الى الأقارب والفقراء والضعفاء، والوصول الى كلّ خير وصلاح وفلاح، وكلّ هذا ممّا أمر اللّه تعالى به. ولا يخفى أنّ ما أمر اللّه به أن يوصل: إنّما هو لتكميل الأنفس وإيصالهم الى سعادتهم وتأمين صلاح الاجتماع. كما أنّ القطع وإيجاد الفصل في هذه الأمور المأمور بها: إنّما ينتج فسادا وشرّا وخسرانا وضلالا وسوء عاقبة. وأمّا الوصيلة: فهي ممّا كانت محرّمة عند أهل الجاهليّة، من الغنم والناقة على مقرّرات معيّنة عندهم، واختلفوا في خصوصيّاتها. "مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ" (المائدة 103).
عن الكاتب فكري حجازي الجناس في القرآن الكريم: من أهم ما يتميز به الجناس بأنواعه في البلاغة واللغة العربية هي قيامه بإيهام القارئ أنه يقوم بتكرار الكلمات، ولكن بعد ذلك يتفاجأ القارئ أن الألفاظ تتشابه في الشكل ولكنها ليست متشابهة في المعني، وهذا الأمر يعتبر من ضمن المحسنات البديعية اللفظية، ويعتمد هذا الأمر على التحسين في كلمات الجناس المختلفة، وكذلك اللفظ. ومن المعروف أيضًا أن الجناس في اللغة العربية مثله كمختلف المحسنات الأخرى، فنجد أن له عدد من الأنواع والتفاصيل والأمثلة الكثيرة التي تعمل على توضيحه وتمييزه عن بقية المحسنات الأخرى. تم تمثيل بلاغة الجناس في القرآن الكريم على أنها من أعظم الأمور الإعجازية الخالدة، والجناس أيضًا هو من أهم الألوان البديعية والحلى اللفظية ذات التأثير الرائع على النفس وتجعل الفرد يميل للإصغاء والتلذذ بالنغمة العذبة للجناس. كما أن الجناس يجعل العبارات المختلفة مستساغة وسهلة على الأذن، وبهذا الشكل نجد النفس تتقبلها بكل اريحية، كما أنها تقع في القلب بشكل رائع، ويقول الله تعالى: "قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا" (الاسراء 88)، وهذه الأساليب القرآنية البيانية هي التي حعلت في القرآن مُعجزة بلاغية بالأسلوب الرائع للجناس. إن وجود أنواع الجناس في القرآن الكريم غير مقصود به التكلف كما يقوم الشعراء به عند استخدام المحسنات اللفظية، وإنما كون المقصود بالجناس ف القرآن الكريم مراعاة المقاصد وقوة المعنى الذي يهدف إليه القرآن الكريم ويرغب في تبليغه.
عن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى "وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ" ﴿الرعد 21﴾ من صفات أُولي الألباب هي " وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ"﴿الرعد 21﴾. لا نجد صيغةً أوسع من هذه في هذا المجال، فالإنسان له صلات وروابط كثيرة، صلته مع ربّه، ومع الأنبياء والقادة، وروابطه مع الأصدقاء والجيران والأقرباء ومع كلّ الناس، والآية تأمر أن تُحترم هذه الصلات، وتنهى عن أي عمل يؤدّي إلى قطع هذه الصلات والروابط. والإنسان في الحقيقة ليس منزوياً أو منفكّاً من عالم الوجود، بل تحكم كلّ وجوده الصلات والروابط، ومن جملة هذه الصلات: 1 ـ صلته بالله سبحانه وتعالى، والتي إذا ما قطعها الإنسان تؤدّي إلى هلاكه كما في إنطفاء نور المصباح في حالة قطع التيار الكهربائي عنه، وعلى هذا فإنّ هذه الصلة التكوينيّة بين الإنسان وربّه يجب أن تتبعها صلة بأوامره وأحكامه من حيث الطاعة والعبودية. 2 ـ صلته بالأنبياء والأئمّة عليهم السلام على أساس أنّهم قادة للبشرية وقطعها يؤدّي بالإنسان إلى الضلال والإنحراف. 3 ـ صلته بالمجتمع كافّة وخصوصاً بذوي الحقوق عليه أمثال الأب والاُمّ والأقرباء. 4 ـ صلته بنفسه، من حيث أنّه مأمور بحفظها وإصلاحها وتكاملها. إنّ إقامة أي صلة من هذه الصلات، هي في الواقع مصداق للآية "يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ" ﴿الرعد 21﴾ وقطعها قطع لما أمر الله به أن يوصل، لأنّ الله سبحانه وتعالى أمر بأن توصل ولا تقطع. وبالإضافة إلى ما قلناه، فهناك أحاديث واردة بخصوص هذه الآية يتّضح منها أنّ المراد القرابة مرّة، ومرّة الإمامة أو آل الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم، ومرّة أُخرى كلّ المؤمنين فقد جاء عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير الآية قال: (قرابتك) وعنه أيضاً عليه السلام قال: (نزلت في رحم آل محمّد وقد يكون في قرابتك) ومن الطريف أنّه عليه السلام يقول في نهاية الحديث: (فلا تكونن ممّن يقول للشيء أنّه في شيء واحد) وهذه الجملة إشارة واضحة إلى المعاني الواسعة للقرآن الكريم. وعن الإمام الصادق عليه السلام في حديث ثالث يقول: (هو صلة الإمام في كلّ سنة (أي بالمال) بما قلّ أو أكثر، ثمّ قال: وما اُريد بذلك إلاّ تزكيتكم).







وائل الوائلي
منذ ساعتين
بغداد فرحة العرب
منارة موقدة العراقية : نارٌ للحجيج والإنذار
الفقرُ الثّقافيّ
EN