بسم الله الرحمن الرحيم
يقع البعض من ناصبي العداء لأمير المؤمنين علي عليه السلام في فخ التناقض المنهجي حين يحاولون إنكار الحقائق التاريخية الثابتة في أمهات الكتب ، ومن أبرز هذه المحاولات ما ساقه أحد المنكرين لقصة مبيت الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) على فراش النبي الأعظم صلى الله عليه واله ليلة الهجرة، حيث وقع في تناقض جلي ففي الوقت الذي يعترف بلسانه أن كبار أئمة الحديث ونقاده قد صححوا أو حسنوا هذه الحكاية، وعلى رأسهم: الحاكم، والحافظ ابن حجر العسقلاني، وابن عبد البر، وابن كثير، وأحمد شاكر، والألباني.
في حين إن وصف هذه الواقعة بـ "الأسطورة" أو "الباطلة" بعد إجماع هؤلاء الحفاظ على صحتها أو حسنها، لا يعد نقداً علمياً، بل هو مجازفة تفتقر إلى الأمانة العلمية وتجهل ببديهيات قواعد التحديث.
فهل يعقل أن يُجمع هؤلاء الأعلام على "خرافة"؟
إن هذا التصحيح المتواتر يجعل من دعوى التضعيف صرخة في وادٍ لا وزن لها في ميزان النقد الحديثي.
قال د. طه الدليمي:
"ممن روى هذه الحكاية ابن أبي عاصم في السنة، والنسائي في الخصائص، والحاكم في المستدرك، والطبراني في الأوسط والكبير، والطحاوي في مشكل الآثار، وابن أبي حاتم في تفسيره، والآجري في الشريعة، وأبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق. انظر إلى مدى عمق إصابة تراثنا بالتشيع!
وذكرها ابن حجر في (الإصابة) بصيغة الجزم وحسنها في (فتح الباري:7/278). وممن صحح الحكاية أو حسنها غير ابن حجر: الحاكم وابن عبد البر وابن كثير وأحمد شاكر، والألباني (لكنه ضعفها في تحقيق السيرة النبوية للغزالي).، والحكاية باطلة لا تصح، ضعفها جمع من العلماء منهم الإمام أحمد والترمذي وابن تيمية وبكر أبو زيد وشعيب الإرنؤوط وغيرهم. وقد رويت من أكثر من طريق كلها لا تصح. أحد طرقها أخرجه عبدالرزاق في مصنفه وعنه رواه آخرون، من حديث عثمان الجزري عن مقسم مولى ابن عباس عن ابن عباس. وعثمان الجَزري قال فيه أحمد: روى أحاديث مناكير زعموا أنه ذهب كتابه. قال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال العقيلي: لا يتابع حديثه. على أن عبد الرزاق نفسه شيعي من بقايا الموالي الفرس في اليمن". (نقلت كلامه من موقع رابطة العلماء السوريين).
ولنبدأ أولا مع ادعاء د. الدليمي عبر وضعه لهذه الجملة الاعتراضية بين قوسين: (لكنه ضعفها في تحقيق السيرة النبوية للغزالي). وهنا يظهر الجهل بكتب الألباني، فكتاب الشيخ محمد الغزالي اسمه "فقه السيرة" وليس (السيرة النبوية). والشيخ الألباني قام بتخريج أحاديثه.
قال الغزالي في كتابه فقه السيرة (ص 172طبعة الأولى 1427دار القلم دمشق): "فقد استبقى رسول الله صلى الله عليه وسلم معه عليّا وأبا بكر، وأذن لسائر المؤمنين بتقدّمه إلى المدينة، .... وأما عليّ رضي الله عنه فإنّ الرسول صلى الله عليه وسلم هيأه لدور خاص، يؤديه في هذه المغامرة المحفوفة بالأخطار!.
ثم قال الغزالي في ص173-174: "قال ابن إسحاق: ولم يعلم- فيما يلغني- بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد حين خرج- يقصد: نوى الخروج- إلا علي وأبو بكر واله رضي الله عنهما. أما علي رضي الله عنه فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يتخلّف حتى يؤدّي عنه الودائع التي كانت عنده للناس، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه إلا وضعه عنده، لما يعلم من صدقه وأمانته، ...وأوعز الرسول عليه الصلاة والسلام إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه في هذه الليلة الرهيبة أن يرتدي برده الذي ينام فيه، وأن يتسجّى به على سريره"،
والألباني لن يعقب بشيء في الهامش، فأين ادعاءه بتضعيف الالباني لها؟
ثانيا: جهل الدليمي بمعنى "إصابة التراث بالتشيع" يقول متباكياً ومتعجباً من كثرة رواة الحديث من أئمة السنة للقصة: (انظر إلى مدى عمق إصابة تراثنا بالتشيع!).
هذا الطرح يمثل انحرافاً فكرياً خطيراً يُدعى "العقدة النفسية من الفضائل"؛ فالدليمي يرى أن أي منقبة أو فضيلة تثبت للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في أمهات كتب أهل السنة هي عبارة عن "اختراق شيعي لتراثنا"!
هل الإمام النسائي في الخصائص، والحاكم في المستدرك، والطبراني في الكبير، والطحاوي في مشكل الآثار، وابن أبي حاتم، والآجري، وأبو نعيم، وابن عساكر.. هل هؤلاء كلهم شيعة؟ هؤلاء هم أعمدة رواية الإسلام والسنة، ونقلهم للحادثة واستفاضتها بينهم يثبت أن مبيت علي عليه السلام ليلة الهجرة هو عقيدة وتاريخ سني خالص ومستفيض، وليس رواية شيعية دخيلة.
ثالثا: اعتراف الدليمي بقوة بجزم ابن حجر العسقلاني يقول: (وذكرها ابن حجر في الإصابة بصيغة الجزم وحسنها في فتح الباري).
الحافظ ابن حجر العسقلاني يُلقب بـ "الأمير في الحديث"، وهو قاضي القضاة ومحرر هذا الفن.
عندما يذكر الحافظ ابن حجر رواية في كتابه الإصابة في تمييز الصحابة بـ "صيغة الجزم" (أي يقول: فَعَلَ، ونامَ، ورَدَّ، بدلاً من قِيلَ وروِيَ)، قال في هامش الصفحة 467من الجزء الرابع " أخرجه ابن ماجة في السنن ١/ ٤٣، المقدمة باب فضل علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه حديث رقم ١١٤. وأورده الهيثمي في الزوائد ٩/ ١٢٢، عن ابن عباس وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط باختصار ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبي بلج الفزاري وهو ثقة وفيه لين ".[ دار الكتب العلمية – بيروت: الأولى - ١٤١٥ هـ].
ثم يأتي في كتابه الأضخم فتح الباري بشرح صحيح البخاري (المجلد 7، الصفحة 278) ويحكم بـ حسنها؛ فإن هذا يقطع دابر أي مشكك، لأن ابن حجر هو المرجع الأول والأخير في معرفة الصحيح من السقيم عند أهل السنة.
قال في فتح الباري: " وذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال : " فرقد علي على فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوري عنه ، وباتت قريش تختلف وتأتمر أيهم يهجم على صاحب الفراش فيوثقه ، حتى أصبحوا فإذا هم بعلي ; فسألوه ، فقال : لا علم لي فعلموا أنه فر منهم " .
وذكر ابن إسحاق نحوه وزاد " أن جبريل أمره لا يبيت على فراشه ، فدعا عليا فأمره أن يبيت على فراشه ويسجى ببرده الأخضر ، ففعل . ثم خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - على القوم ومعه حفنة من تراب ، فجعل ينثرها على رءوسهم وهو يقرأ " يس " إلى : فهم لا يبصرون . وذكر أحمد من حديث ابن عباس بإسناد حسن في قوله تعالى : وإذ يمكر بك الذين كفروا الآية ، قال : " تشاورت قريش ليلة بمكة ، فقال بعضهم : إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق . يريدون النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال بعضهم : بل اقتلوه . وقال بعضهم : بل أخرجوه . فأطلع الله نبيه على ذلك فبات علي على فراش النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك الليلة ، وخرج - النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى لحق بالغار ، وبات المشركون يحرسون عليا يحسبونه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، يعني ينتظرونه حتى يقوم فيفعلون به ما اتفقوا عليه ، فلما [ ص: 279 ] أصبحوا ورأوا عليا رد الله مكرهم فقالوا : أين صاحبك هذا ؟ قال : لا أدري .
وذكر نحو ذلك موسى بن عقبة عن الزهري قال : " مكث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الحج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر ، ثم إن مشركي قريش اجتمعوا " فذكر الحديث وفيه " وبات علي على فراش النبي - صلى الله عليه وسلم - يوري عنه ، وباتت قريش يختلفون ويأتمرون أيهم يهجم على صاحب الفراش فيوثقه ، فلما أصبحوا إذا هم بعلي ". (فتح الباري شرح صحيح البخاري- أحمد بن علي بن حجر العسقلاني : ج7 ص278- 279، دار الريان للتراث 1407-1986)
رابعا: حشر اسم الإمام الترمذي بلا خطام ولا زمام حجة الجاهل لتضليل القارئ.
زعم أن الإمام الترمذي ممّن ضعّف الحكاية.
فالإمام الترمذي لم يروِ القصة في سننه أصلاً حسب تتبعي القاصر ولم يتعرض لها بتضعيف، وإنما حشر الجاهلُ اسمَ الترمذي رغبةً في تكثير أسماء الأعلام ليوهم القارئ العامي بصحة دعواه، وهي حيلة المفلس علمياً.
السقطة الكبرى: الطعن في الحافظ عبد الرزاق الصنعاني ورميه بالفرس هنا وقع هذا الكاذب في جهل تاريخي وحديثي فاضح كشف عورته المعرفية، والرد عليه من ثلاثة أوجه:
أولاً: عروبة عبد الرزاق الصنعاني: قال الدليمي إنه (من بقايا الموالي الفرس في اليمن). وهذا جهل مركب؛ فالإمام عبد الرزاق هو: أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحِـمْـيَـرِيّ الصنعاني. وحِمْير هي واحدة من أقدم وأشهر قبائل العرب العاربة في اليمن. فكيف يحوّل الحِميري العربي إلى فارسي إلا إذا كان أعمى البصر والبصيرة؟
ثانياً: رتبته الحديثية عند أهل السنة: عبد الرزاق الصنعاني هو شيخ الإسلام، وأحد أعمدة رواية الحديث عند أهل السنة والجماعة، وهو الشيخ المباشر للإمام أحمد بن حنبل وللإمام إسحاق بن راهويه. ومروياته تملأ صحيح البخاري وصحيح مسلم.
ثالثاً: فرية التشيع والرد عليها: كان عبد الرزاق فيه تشيع خفيف (تقديم علي على عثمان، وهو ما يُعرف بتشيع أهل الكوفة واليمن قديماً دون سب أو طعن في الصحابة)، ولم يكن رافضياً ولا ناصبياً. وقد سُئل الإمام أحمد بن حنبل عن حديث عبد الرزاق فقال: «إذا سمعت الرجل يتهم عبد الرزاق فاعلم أنه صاحب هوى».
وقال الإمام ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال: «لم يرَ أحمد بن حنبل بحديثه بأساً.. وعبد الرزاق ممن يُكتب حديثه ويُقبل».
والحديث في مسند الامام أحمد:
عن عمرو بن ميمون قال: إنِّي لجالسٌ إلى ابنِ عباسٍ إذْ أتاهُ تسعةُ رهطٍ فقالوا : يا أبا عباسٍ إمَّا أن تقومَ معنا وإمَّا أن تخْلونا هؤلاءِ قال : فقال ابنُ عباسٍ : بلْ أقومُ معكم قال : وهوَ يومئذٍ صحيحٌ قبلَ أن يَعْمَى قال : فابتدأوا فتحدَّثوا فلا نَدري ما قالوا قال : فجاءَ يَنْفُضُ ثوبَهُ ويقولُ : أُفَّ وتَفَّ وقعوا في رجلٍ لهُ عشرٌ وقعوا في رجلٍ قال لهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : لأبعثنَّ رجلًا لا يُخزيهِ اللهُ أبدًا يُحِبُّ اللهَ ورسولَه قال : فاستشرفَ لها من استشرفَ قال : أينَ عليٌّ قال : هو في الرَّحْلِ يطحَنُ قال : وما كان أحدُكم ليَطحَنَ قال : فجاءهُ وهو أرمدٌ لا يكادَ يُبصرُ قال : فنفثَ في عينَيهِ ثم هزَّ الرايةَ ثلاثًا فأعطاها إياهُ فجاءَ بصفيةَ بنتِ حُيَيٍّ، ...الى ان قال : وشَرَى علِيٌّ نفسَه لبِسَ ثوبَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم نامَ مكانَهُ قال : وكان المشركونَ يرمونَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فجاءَ أبو بكرٍ وعليٌّ نائمٌ قال : وأبو بكرٍ يحسبُ أنهُ نبيُّ اللهِ قال : فقال : يا نبيَّ اللهِ قال : فقال له عليٌّ : إنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد انطلقَ نحوَ بئرِ ميمونٍ فَأَدْرِكْهُ قال : فانطلقَ أبو بكرٍ فدخلَ معَهُ الغارَ قال : وجعلَ عليٌّ يُرمى بالحجارةِ كما كان يُرمى نبيُّ اللهِ وهو يتضوَّرُ قد لفَّ رأسَهُ في الثوبِ لا يُخرجُه حتى أصبحَ ثم كشفَ عن رأسِه فقالوا : إنكَ للئيمٌ كان صاحبُكَ نُراميهِ فلا يتضوَّرُ وأنتَ تتضوَّرُ وقد استنْكَرْنَا ذلكَ .الخ
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : أحمد شاكر | المصدر : تخريج المسند لشاكر | الصفحة أو الرقم : 5/25
| التخريج : أخرجه أحمد (3061)، واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8355)، والحاكم في ((المستدرك على الصحيحين)) (4652)، باختلاف يسير، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (12/ 97) (12593)، بلفظ مقارب.
وفي المستدرك على الصحيحين - أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري
جزء 4ص 105 - جمع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أهل بيته وقراءة آية التطهير .
4708 - أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي ، ببغداد من أصل [ ص: 105 ] كتابه ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا يحيى بن حماد ، ثنا أبو عوانة ، ثنا أبو بلج ، ثنا عمرو بن ميمون ، قال : إني لجالس عند ابن عباس ، الى ان قال : وشرى علي نفسه ، فلبس ثوب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ، ثم نام في مكانه ، قال : ابن عباس ، وكان المشركون يرمون رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.
هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه بهذه السياقة .
خامسا: إقرار ابن تيمية بالواقعة؟
قال ابن تيمية في المنهاج:
لم ينقل أحد أن عليا أوذي في مبيته على فراش النبي و قد أوذي غيره في وقايتهم النبي صلى الله عليه و سلم تارة بالضرب و تارة بالجرح و تارة بالقتل فمن فداه و أوذي اعظم ممن فداه و لم يؤذ.
القاصمة العلمية: ابن تيمية هنا يُثبت المبيت صراحةً، بل ويصفه بأنه "فداء" (فمن فداه)، وإنما دخل في مناقشة تفصيلية مقارناً بين من أُوذِيَ ومن لم يُؤذَ. فمن زعم أن ابن تيمية "كذّب الواقعة بالكلية" فقد كذب على ابن تيمية صراحةً وجاء بما لم يقله.
سادسا: تفنيد دعوى الطعن.
حيث أكد الحافظ الهيثمي في الجزء 9، ص 120 (طبعة دار الكتب العلمية):
أن رجال الإمام أحمد هم رجال الصحيح (البخاري ومسلم).والراوي (أبو بلج) وصفه الهيثمي بـ: «وهو ثقة وفيه لين». واللين اليسير لا يسقط الرواية، بل يرفعها إلى درجة "الحديث الحسن" على أقل تقدير، وهو حجة قطعية في إثبات الفضائل والسير.
وتحقيق أحمد شاكر ودفاعه عن "أبي بلج" (أقوى حجة في السند) هذا التفصيل الذي نقلتَه للعلامة أحمد شاكر هو الدرة الثمينة في الرد؛ لأنه فكك طعن الطاعنين في الراوي (أبو بلج) كالآتي:
التوثيق: وثقه ابن معين، وابن سعد، والنسائي، والدارقطني.
رد فرية البخاري: كشف أحمد شاكر وهم من نقل أن البخاري قال فيه "في نظر"؛ حيث تتبع كتب البخاري الأصلية (التاريخ الكبير، التاريخ الصغير، الضعفاء) ولم يجد البخاري جرحه أبداً.
قاعدة شعبة: ذكر أن الإمام شعبة بن الحجاج (أمير الحديث) روى عن أبي بلج، وشعبة معروف متشدد لا يروي إلا عن ثقة.
قال أحمد محمد شاكر (5/ 25): إسناده صحيح. وهو في مجمع الزوائد 9: 284 وقال: "رواه أحمد، ورجالُه رجال الصحيح ...
قال احد الباحثين: وجدتُه في مجمع الزوائد في 9: 120 دار الكتب العلمية - بيروت، وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط باختصار ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبى بلج الفزاري وهو ثقة وفيه لين.
وذهب الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (5/25 رقم 3062) إلى تصحيح سنده فقال :
إسناده صحيح . أبو بلج ، بفتح الباء وسكون اللام وآخره جيم : " اسمه يحيى بن سيلم " ويقال : " يحيى بن الأسود " الفزاري ، وهو ثقة ، وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي والدارقطني وغيرهم ، وفي التهذيب أن البخاري قال : " وفيه نظر " !
وما أدري أين قال هذا ؟ فإنه ترجمه في الكبير ولم يذكر فيه جرحا ، ولم يترجمه في الصغير ، ولا ذكره هو ولا النسائي في الضعفاء ، وقد روى عنه شعبة ، وهو لا يروي إلا عن ثقة ...ا.هـ.
المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري
جزء 3ص537، ح1654.
بيتوتة علي على فراش رسول الله عند خروجه للهجرة.
حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق ، ثنا زياد بن الخليل التستري ، ثنا كثير بن يحيى ، ثنا أبو عوانة ، عن أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " شرى علي نفسه ، ولبس ثوب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم نام مكانه ، وكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألبسه بردة ، وكانت قريش تريد أن تقتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فجعلوا يرمون عليا ، ويرونه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد لبس بردة ، وجعل علي رضي الله عنه يتضور ، فإذا هو علي فقالوا : إنك للئيم إنك لتتضور ، وكان صاحبك لا يتضور ولقد استنكرناه منك " .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " ، وقد رواه أبو داود الطيالسي وغيره ، عن أبي عوانة بزيادة ألفاظ .
و «قال: وشرى علي نفسه؛ لبس ثوب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نام مكانه، قال: وكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء أبو بكر، وعلي نائم، قال: وأبو بكر يحسب أنه نبي الله، قال: فقال: يا نبي الله. قال: فقال له علي: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد انطلق نحو بئر ميمون، فأدركه. قال: فانطلق أبو بكر، فدخل معه الغار». [مسند أحمد (5/ 180 ط الرسالة)
وفي السيرة النبوية في ضوء القرآن للمؤلف، محمد بن محمد بن سويلم أبو شُهبة: فلما كانت عتمة الليل اجتمع فتيان من قريش على بابه، وبيدهم السيوف المرهفة، ويتطاير من عيونهم شرر الغدر والمكيدة، فلما رأى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مكانهم، قال لعلي بن أبي طالب: نم على فراشي، وتسج ببردي هذا الحضرمي الأخضر، فإنه لن يخلص إليك منهم شيء تكرهه ـ وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ينام في برده هذا إذا نام، فسمع عليّ لما أشار به رسول الله وأطاع طيّبة بذلك نفسه، وبذلك كان أول فدائي شاب في الإسلام، فقد وقى رسول الله بنفسه، وهو يعلم أنه على قيد أذرع من سيوف المشركين ورماحهم، وكان هذا التدبير المحكم الذي أشار به جبريل عليه السلام مما لبّس الأمر على المشركين المتربصين للنبي، فكانوا إذا نظروا من خلل الباب وجدوا النائم فيظنونه النبي، بينما هو الفتى الشجاع علي رضي الله عنه. انتهى.
و قال الإِمام أحمد بن حنبل (١ - ٣٣٠): حدثنا يحيي بن حماد ثنا أبو عوانة ثنا أبو بلج ثنا عمرو بن ميمون قال إني لجالس إلى بن عباس ... قال: وشرى علي نفسه لبس ثوب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم نام مكانه قال وكان المشركون يرمون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء أبو بكر وعلي نائم قال وأبو بكر يحسب أنه نبي الله قال فقال: يا نبي الله، قال فقال له علي: إن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه. قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي الله وهو يتضور قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف عن رأسه فقالوا إنك للئيم كان صاحبك نراميه فلا يتضور وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك.
[درجته: سنده قوي، رواه: أيضًا الإِمام أحمد بن حنبل (١ - ٣٣١) حدثنا أبو مالك كثير بن يحيي قال ثنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن بن عباس نحوه والحاكم (٣ - ٥)، والطبرانى في المعجم الكبير (١٢ - ٩٧) عن أبي عوانة، هذا السند: إسناده لا بأس به مالم ينفرد أبو بلج بلفظ مخالف، وقد تتبعت أحاديثه فوجدت عليها طابع التشيع وفي بعضها ألفاظ منكرة، وقد (قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين ثقة وكذلك قال محمَّد بن سعد والنسائيُّ والدارقطنيُّ. وقال أبو حاتم صالح الحديث لا بأس به وقال محمَّد بن سعد قال يزيد بن هارون قد رأيت أبا بلج وكان جارًا لنا وكان يتخذ الحمام يستأنس بهن وكان يذكر الله كثيرًا لكن قال البخاري: فيه نظر، وهومصطلح شديد من مصطلحات البخاري. تهذيب الكمال (٣٣ - ١٦٢)، وأبو عوانه اسمه: وضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة ثبت. التقريب (٢ - ٣٣١) وشيخه اسمه يحيي بن سليم وحديثه حسن إذا لم يخالف، أما عمرو بن ميمون أبو عبد الله الأودي، فهو مخضرم مشهور وثقة عابد. التقريب (٢ - ٨٠)].
وفي المستدرك على الصحيحين عن عبدالله بن عباس: "شَرى عَليٌّ نفْسَه، ولبِسَ ثَوبَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ نامَ مَكانَه، وكانَ المُشرِكونَ يَرْمونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ألبَسَه بُردَه، وكانتْ قُرَيشٌ تُريدُ أنْ تَقتُلَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجَعَلوا يَرْمونَ عَليًّا، ويَروْنَه النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد لبِسَ بُردَه، وجعَلَ عليٌّ رَضيَ اللهُ عنه يَتضوَّرُ، فإذا هو عَليٌّ، فقالوا: إنَّكَ لَلئيمٌ، إنَّكَ لَتتَضوَّرُ، وكانَ صاحِبُكَ لا يَتَضوَّرُ، ولقدِ استَنْكَرْناه منكَ.
الصفحة أو الرقم4315، خلاصة حكم المحدث صحيح الإسناد.
وشعيب الأرنؤوط: عند تحقيقه لمسند أحمد، ذكر أن قصة نوم علي في الفراش بأسانيدها المفصلة في السير "ليس لها إسناد قائم" على شروط المحدثين الصارمة، وقصد بذلك رواية عثمان الجزري التي تروي تفاصيل رمي المشركين له بالحجارة، ولكنه لا ينكر الحادثة التاريخية ككل، بل يناقش طرقها الحديثية.
وأيضا بكر أبو زيد: سار على نهج المدرسة الحديثية التي تضعّف الطرق الفردية للرواية (مثل طريق عثمان بن عمرو الجزري)، والتي يراها بعض المحدثين (كالشيخ الألباني) ضعيفة الإسناد في السيرة.
فحص الأسانيد بالتفصيل الدقيق (الجرح والتعديل)هنا نضع الروايات التي عُزي إليها التضعيف أو التصحيح تحت مجهر علم الرجال عند القوم:
الرواية الأولى: طريق عمرو بن ميمون عن ابن عباس (حديث العشر فضائل)هذا هو الإسناد العمدة في المسألة، ونص الشاهد منه: «وَشَرَى عَلِيٌّ نَفْسَهُ، لَبِسَ ثَوْبَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ نَامَ مَكَانَهُ».السلسلة الحديثية: الإمام أحمد (ومنه الحاكم، والنسائي، والطيالسي) ← يحيى بن حماد ← أبو عوانة ← أبو بلج ← عمرو بن ميمون ← ابن عباس.نقطة الارتكاز (أبو بلج): اسمه يحيى بن سليم الفزاري (ويقال يحيى بن أبي الأسود). هو المفصل الذي تدور عليه هذه الرواية، الذين وثقوه وصححوا حديثه: الإمام أحمد بن حنبل (قال: كان يحيى بن حماد يشتهي أن يروي عن أبي بلج، وحديثه صالح)، ويحيى بن معين (قال: ثقة)، والنسائي (قال: ثقة)، وابن حبان (ذكره في الثقات)، والحاكم النيسابوري، والذهبي (في التلخيص).
الذين ضعفوه أو غمزوه: الإمام الجوزجاني (قال: غير ثقة)، وابن سعد (قال: فيه ضعف)، والدارقطني (قال: فيه لين).
التحقيق الصارم في حاله: تفردُ أبي بلج بحديث الفضائل جعل بعض المتأخرين يتوقفون فيه، لكن عند التدقيق:
تضعيف الجوزجاني مردود لأنه معروف بالانحراف عن علي (فلا يُقبل جرحه في فضائل علي)، وتوثيق ابن معين والنسائي وأحمد مقدّم. لذا فالحديث صحيح أو حسن لذاته على أقل تقدير.
الرواية الثانية: طريق عثمان بن عمرو الجزري (رواية الغار والمبيت المشتركة)هذه الرواية هي التي جمعت قصة المبيت مع قصة نسيج العنكبوت والحمامتين عند الغار.
السلسلة الحديثية: الإمام أحمد ← عبد الرزاق ← معمر ← عثمان الجزري ← مقسم ← ابن عباس.علة الإسناد (عثمان الجزري): هو عثمان بن عمرو بن ساج.أقوال العلماء فيه: قال الإمام أحمد: "روى أحاديث مناكير"، وقال يحيى بن معين: "ضعيف، ليس بشيء"، وقال البخاري: "فيه نظر" (وهي من صيغ التضعيف الشديد عند البخاري).النتيجة العلمية: هذا الإسناد ضعيف جداً.
وهنا يكمن منشأ الادعاء؛ فالإمام أحمد والشيخ شعيب الأرنؤوط ضعفوا هذا الإسناد بعينه بسبب عثمان الجزري، ولم يضعفوا أصل المبيت الثبات.
مبيت علي ومجيء أبي بكر من سند صحيح المرجع:
مسند الإمام أحمد بن حنبل (طبعة مؤسسة الرسالة)، المجلد 5، الصفحة 180، من بقية حديث العشر فضائل (الحديث رقم 3062).القيمة الحديثية: هذا اللفظ يثبت بالتفصيل اللحظات الحرجة للهجرة النبوية: مبيت علي بالفراش لتضليل قريش، ومجيء أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو يظن أن النائم هو النبي ﷺ، وإرشاد علي له بلحاق النبي ﷺ نحو الغار.السند هنا هو نفسه السند الصحيح (يحيى بن حماد عن أبي عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس)..
فضيحة الناصبي مع "شعيب الأرنؤوط" و"طبعة الرسالة" و خيانته للأمانة العلمية.
المدعي ادعى سابقاً أن شعيب الأرنؤوط ضعف قصة المبيت في طبعة المسند؛ مستدلاً بتضعيف الأرنؤوط للحديث رقم (2882) الذي يرويه عثمان الجزري .
لكن في نفس هذه الطبعة (مؤسسة الرسالة) وفي المجلد الخامس صفحة 180، أورد المحققون وعلى رأسهم الشيخ شعيب الأرنؤوط هذا اللفظ ، وحكموا عليه صراحة في الهامش بأنه: «حديث حسن، وأبو بلج وثقه غير واحد».
إثبات الواقعة بـ "صيغة الجزم" عند المفسرين والفقهاء:
أحكام القرآن للقاضي أبي بكر بن العربي، تفسير سورة البقرة، عند الكلام على الفداء بـ النفس.
القيمة العلمية:
أولا: ابن العربي المالكي المتوفى (543 هـ)، وهو من أشد العلماء حزماً وتحقيقاً، يورد الواقعة بصيغة الجزم المطلق: «قَامَ عَلِيٌّ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِدَاءً لَهُ»، وهذا ينفي وصف القصة بـ "الأسطورة" أو "الخرافة"؛ فالفقهاء المحققون لا يبنون الأحكام الشرعية الفقهية على خرافات ناصبية أو شيعية، بل على حقائق تاريخية قطعية الثبوت والاستفاضة.
ثانيا: إثبات اللفظ الشاهد من مرويات السير.
قال ابن العربي في أحكام القرآن: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِدَاءً لَهُ، وَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ النَّبِيِّ مُؤْنِسًا لَهُ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّهُ لَنْ يَخْلُصَ إلَيْكَ ـ وَهَذَا تَأْمِينُ يَقِينٍ، وَيَجِبُ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ أَنْ يَقُوا بِأَنْفُسِهِمْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْ يَهْلِكُوا أَجْمَعِينَ فِي نَجَاتِهِ، فَلَنْ يُؤْمِنَ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَالْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ وَقَى مُسْلِمًا بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الْجَنَّةُ، وَذَلِكَ جَائِزٌ. انتهى.
ابن العربي يثبت لفظ: «إنَّهُ لَنْ يَخْلُصَ إلَيْكَ»، وهو اللفظ الذي رواه ابن إسحاق والواقدي وأئمة السير، وصححه الحاكم والذهبي في المستدرك كما مر معك في الجزء الرابع (أنه لن يخلص إليك شيء تكرهه) ويصفه ابن العربي فقهياً وعقدياً بأنه: «تَأْمِينُ يَقِينٍ».
ثالثا: تحويل المنقبة العلوية إلى أصل عقدي وتشريعي.
ابن العربي لم يكتفِ بإثبات مبيت الإمام علي (عليه السلام)، بل جعله معياراً لـ "كمال الإيمان"، فقال مستشهداً بفعل علي: «وَيَجِبُ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ أَنْ يَقُوا بِأَنْفُسِهِمْ النَّبِيَّ ﷺ... فَلَنْ يُؤْمِنَ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ».ثم ختم بالحكم الفقهي والجزاء الأخروي لهذا المبيت والفداء فقال صراحة: «وَمَنْ وَقَى مُسْلِمًا بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الْجَنَّةُ».
وقفة مع كتاب "الصحيح من أحاديث السيرة النبوية" للشيخ صالح الصوياني (ص 124-125) .
يُمثّل هذا الكتاب وثيقة بالغة الأهمية وبمثابة شهادة من "أهل الدار"؛ لأن المؤلف المعاصر متخصّص في جرد السيرة النبوية وتنقيتها بناءً على القواعد الحديثية الصارمة و لنسف ادعاء "الناصب الكذاب" من عدة أوجه دقيقة:
1- إدراج القصة في كتاب "الصحيح من السيرة"الدلالة الفورية: اسم الكتاب نفسه (الصحيح من أحاديث السيرة النبوية) ينسف دعوى أن الحكاية "باطلة" أ"أسطورة"؛ فالمؤلف الصوياني وضع هذا الكتاب خصيصاً لعزل الروايات الضعيفة والمكذوبة في السيرة وإبقاء ما صحَّ وحسُن فقط، لو كانت القصة باطلة كما يزعم المدعي، لَمَا استشهد بها الصوياني في هذا الكتاب المحقّق أصلاً .
2- الحكم الصريح على السند بـ "القوة" على رواية الإمام أحمد: «درجته: سنده قوي»، وعن الطريق الآخر: «إسناده لا بأس به» ، في اصطلاح المحدّثين، عبارة "سنده قوي" أو "لا بأس به" تعني أن الحديث حجة قطعية يُعمل بها وتثبت بها الوقائع التاريخية والفضائل.
3- تفكيك النقد الموجه لـ "أبي بلج" وإثبات وثاقته حاول الطاعنون قديماً وحديثاً التمسك بعبارة البخاري "فيه نظر" أو رمي أبي بلج بالتشيع، ولكن هذا النص الذي أوردتَه يفكك هذه الشبهة تفكيكاً جراحياً:
إجماع أئمة الجرح والتعديل على توثيقه: نقل المصدر توثيق كبار النقاد لـ "أبي بلج" مثل: يحيى بن معين، محمد بن سعد، الإمام النسائي، الإمام الدارقطني، وأبو حاتم الرازي الذي قال عنه: (صالح الحديث لا بأس به).شهادة العبادة والصلاح: شهادة يزيد بن هارون (وهو من كبار الأئمة) بأن أبا بلج «كان يذكر الله كثيراً»، وهي تزكية لعدالته ودينه.رد فرية الانفراد والنكارة: ذكر المحقق أن حديثه "حسن إذا لم يخالف". وهنا أبو بلج لم يخالف أحداً، بل روى حدثاً تاريخياً يتطابق تماماً مع المستفيض والمتواتر عملياً في كتب المغازي والسير (أن علياً هو من رد الأمانات وتخلف في مكة).( كتاب الصحيح من أحاديث السيرة النبوية صالح الصوياني ص ١٢٤- ١٢٥ ( مدار الوطن للنشر).
فرية التشيع؟
وصف أحاديثه بأن عليها "طابع التشيع" (بمعنى رواية الفضائل) لا يسقط روايته؛ لأن القاعدة الحديثية المستقرة عند أهل السنة والجماعة تقول: «إذا كان الراوي ثقةً صادقاً، فروايته مقبولة وإن كان فيه بدعة (كالتشيع الخفيف) ما لم يكن مكفّراً أو يروي ما يؤيد بدعته الغالية»، ولهذا أخرج له البخاري في الأدب المفرد والنسائي والترمذي والعلماء.
4. وثاقة بقية رجال السند أكد النص أن بقية السلسلة فوق أي شبهة:أبو عوانة (وضاح بن عبد الله اليشكري): ثقة ثبت. عمرو بن ميمون الأودي: مخضرم مشهور وثقة عابد.
ومن مستدرك الحاكم (الحديث رقم 4315)، ننسف دعوى نكارة "تفاصيل رمي الحجارة والتضوّر"حجة الجاهل السابقة: كان المدّعي يزعم أن تفاصيل رمي قريش للفراش بالحجارة، وتضوّر النائم، وقول قريش له "إنك للئيم"، هي تفاصيل منكرة وأسطورية لم تثبت بأي سند صحيح.
و ها هو الإمام الحاكم النيسابوري يروي هذه التفاصيل بعينها (وجعَلَ عليٌّ رَضيَ اللهُ عنه يَتضوَّرُ...) في كتابه المستدرك على الصحيحين، وحكم عليه الحاكم صراحةً وبأعلى درجات التوثيق بأنه: «صحيح الإسناد».







وائل الوائلي
منذ ساعتين
محاورة مع كتاب(اتجاه الدين في مناحي الحياة) لسماحة السيد محمد باقر السيستاني (دام عزه)-القسم الثالث
كيف تعامل المصطفى (ص) مع الشباب؟
عاشوراء.. تبديل رايات العزاء وتجديد الولاء
EN