Logo

بمختلف الألوان
( يا حوته يا منحوتة... هدي كمرنه العالي) أهزوجة ترقص على الشفاه الصغيرة، عندما يحدث خسوف للقمر أو عندما يغيب في السحب. وهي من الفلكلور الشعبي الذي توارثته الأجيال، وتتعكز هذه الأهزوجة على اعتقاد أن القمر عندما يختفي، فقد غاب في جوف حوت سماوي ابتلعه، ويتطلب الأمر الخروج بـ(هوسات) وضجة لكي يخاف الحوت ويترك... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
يسألونك عن صدقة العلانية

منذ 1 ساعة
في 2026/08/19م
عدد المشاهدات :44

حسن الهاشمي
صدقة العلانية هي أن يُظهر الإنسان صدقته للناس، وهي في أصلها عملٌ مشروع قد يكون له من الفضائل والآثار ما لا يكون لصدقة السر، ولا سيما حين يكون إظهارها لتحقيق مصلحة شرعية؛ كتشجيع الآخرين على البذل، وإحياء روح التكافل، وإغاثة المحتاجين، وتمويل المشاريع الخيرية.
وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك بوضوح، فقال تعالى: (إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) البقرة: 271. فالآية لم تجعل العلانية مذمومة بإطلاق، بل قالت: (فَنِعِمَّا هِيَ)، ثم بيّنت أن الإخفاء خير، لما فيه من صيانة الإخلاص وكرامة الفقير، ومن هنا يتضح أن المعيار ليس الظهور أو الخفاء بذاته، وإنما ما يترتب عليه من إخلاص ومصلحة.
قد تكون الصدقة العلنية أبلغ أثراً من صدقة السر إذا قصد المتصدق بها أن يكون قدوة لغيره، فالإنسان قد يرى رجلاً يبادر إلى إغاثة فقير، أو يساهم في بناء مدرسة، أو علاج مريض، أو إطعام عائلة متعففة، فيتحرك قلبه إلى فعل الخير.
وهنا تتحول الصدقة من إحسان فردي إلى ثقافة اجتماعية؛ إذ لا يقتصر أثرها على المال الذي وصل إلى المحتاج، بل يمتد إلى نفوس أخرى قد تنضم إلى قافلة العطاء، ولهذا فإن الصدقة العلنية قد تكون وسيلة مهمة في المجتمعات التي تحتاج إلى استنهاض الهمم، خصوصاً في الكوارث والأزمات والمشاريع الإنسانية الكبرى.
ومن آثارها إحياء روح التكافل، حين يرى الناس أهل الخير يتسابقون إلى العطاء، يشعر المحتاج بأنه ليس متروكاً في مواجهة حاجته، ويشعر القادر أن مسؤوليته تجاه المجتمع ليست أمراً ثانوياً، فالصدقة العلنية، إذا تجردت من الرياء، تستطيع أن تبني جسراً بين القادر والمحتاج، وأن تجعل التكافل الاجتماعي سلوكاً عاماً لا مبادرات فردية متفرقة.
الخطر يبدأ حين تتحول الصدقة من عبادة لله إلى وسيلة لصناعة صورة اجتماعية للمتصدق؛ فيصبح المهم أن يراه الناس، لا أن يراه الله، ولهذا كان إخفاء الصدقة في كثير من الموارد أحفظ للإخلاص، قال تعالى بعد ذكر إبداء الصدقات وإخفائها: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).
وفي تراث أهل البيت (عليهم السلام) تأكيد واضح على منزلة صدقة السر، مع بقاء أصل جواز العلانية ومشروعيتها، ولذلك يمكن القول: صدقة السر تحمي قلب المتصدق، وصدقة العلانية قد تحيي قلوب الآخرين؛ والأفضل ما كان أرضى لله وأنفع لعباده.
ومن هنا فإن فضل صدقة العلانية لا يقاس بمقدار ما يظهر منها أمام الناس، وإنما بمقدار ما تحققه من إخلاص، ونفع، وقدوة، وإغاثة، وإحياءٍ لروح التكافل، فإذا كان إظهارها يشجع الآخرين على الخير ويحقق مصلحة عامة، كانت العلانية نفسها باباً من أبواب البر؛ أما إذا كان المقصود منها المباهاة وطلب المدح، فقد انقلب العمل من قربة إلى خطر على صاحبه، فالصدقة الناجحة ليست التي يعرف الناس مقدارها، بل التي يعرف المحتاج أثرها، ويعرف الله إخلاص صاحبها.
قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ) فاطر: ٢٩. تجمع الآية بين ثلاثة أركان من العبادة: (يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ): صلة القلب بالقرآن قراءةً وتدبّرًا وعملاً. (وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ): إقامة الصلة بالله والمحافظة عليها. (وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً): بذل المال في سبيل الله، في الخفاء حين يكون الإخفاء أخلص، وفي العلانية حين تكون العلانية أرجى للاقتداء أو لتحقيق مصلحة عامة.
واللافت أن الله تعالى قال: (مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ)، فلم يجعل الإنسان مالكًا مستقلًا للرزق، بل هو رزق من الله، والإنفاق منه نوع من ردّ بعض الأمانة إلى صاحبها، أما قوله تعالى: (يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ) فهو تصوير بليغ للإنفاق في سبيل الله على أنه تجارة مع الله، لكنها تجارة لا يصيبها الكساد ولا الخسارة؛ لأن مقابلها محفوظ عند الله، فالمال الذي ينفقه الإنسان قد يخرج من يده، لكنه لا يضيع، بل يتحوّل إلى رصيد باقٍ عند الله.
ومن هنا تأتي العلاقة الجميلة بين صدقة السر وصدقة العلانية: فالآية لم تفضل إحداهما بإطلاق، وإنما فتحت الباب لكلتيهما؛ فالسر أقرب إلى الإخلاص، والعلانية قد تكون أنفع إذا قصد بها الاقتداء والتشجيع على الخير، فالمعيار ليس مجرد ظهور الصدقة أو خفاؤها، وإنما النية والمصلحة والأثر؛ ولذلك ختمت آية فاطر بصورة عظيمة: (تِجَارَةً لَّن تَبُورَ).
ليست الصدقة مالاً يخرج من اليد فحسب، ولا درهماً ينتقل من جيب الغني إلى يد المحتاج؛ إنما هي في حقيقتها رحمةٌ تتحرك في المجتمع، وخيرٌ يعبر من إنسان إلى إنسان، وبابٌ يفتحه العبد بينه وبين الله، وقد جعل الإسلام للصدقة آثاراً تتجاوز سدّ حاجة الفقير، لتكون سبباً في دفع البلاء، واستنزال الرحمة، وتطهير النفس من الشحّ والأثرة.
وإذا كانت صدقة السرّ أقرب إلى الإخلاص وأبعد عن مظانّ الرياء، فإن صدقة العلانية قد تكون لها وظيفة أخرى عظيمة؛ فهي حين تُؤدّى بقصد صالح، لا بقصد المباهاة والسمعة، تتحول إلى دعوة صامتة إلى الخير، وتشجع الآخرين على البذل والعطاء، فليس الإعلان عن الصدقة مذموماً في ذاته، وإنما العبرة بما وراء العمل من نية وقصد.
وفي المأثور عن أهل البيت عليهم السلام ما يقرر عظيم أثر الصدقة في دفع الشرور والبلايا، ومن ذلك ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): (صدقة العلانية تدفع سبعين نوعا من البلاء) ثواب الأعمال للصدوق: ١٧٢ / ١. ومن هنا شاع في الموروث الروائي التعبير عن أن الصدقة تدفع سبعين نوعاً من البلاء؛ وهو تعبير يلفت القلب إلى أن المعروف الذي يخرجه الإنسان من ماله قد يعود عليه من أبواب لا تخطر له على بال.
فالإنسان قد يظن أن ما أعطاه قد نقص من ماله، بينما منطق الإيمان يقول إن العطاء لا يضيع عند الله، قد يدفع المرء صدقةً في صباح، ثم يمرّ في مساء اليوم نفسه ببلاء كان يمكن أن يصيبه، ولا يعلم أن ذلك المعروف كان ـ بإذن الله ـ سبباً في دفعه، وقد يغرس يداً في حاجة فقير، فيغرس الله له بها أمناً في طريق، أو عافية في جسد، أو سعة في رزق، أو حفظاً لأهل وولد.
والصدقة العلانية، حين تكون خالية من التفاخر، تحمل رسالة اجتماعية تتجاوز صاحبها؛ فهي تقول للناس إن المال ليس ملكاً فردياً بلا مسؤولية، وإن في المجتمع ضعفاء لهم حق، وإن الغنى الحقيقي لا يُقاس بما نملك، بل بما نستطيع أن نبذله، وربما رأى فقيرٌ يدَ محسن تمتد إليه، فينفتح في قلبه باب الرجاء بعد أن كاد اليأس يغلق أبوابه.
لكن العلانية سلاح ذو حدين؛ فقد ترفع العمل إذا كانت سبباً في إحياء المعروف، وقد تفسده إذا تحولت إلى استعراض للذات، فليس المهم أن يرى الناس اليد وهي تعطي، بل أن يرى الله القلب وهو يعطي، ولذلك يبقى الإخلاص هو الميزان: فإن أظهر الإنسان صدقته ليقتدي به الناس، أو ليشجع أهل الخير على البذل، كان في ذلك معنى محمود؛ أما إذا أراد بها ثناء الناس ومكانتهم، فقد استبدل ثواب الله بثناء زائل.
إن المجتمع الذي تنتشر فيه الصدقة هو مجتمع أقل قسوة، وأكثر تكافلاً، وأقرب إلى الرحمة، وكل صدقة فيه ليست مجرد مساعدة لفرد، بل لبنة في بناء الأمان الاجتماعي، ولهذا يمكن أن نفهم معنى دفع البلاء على مستويين: بلاء الفرد، وبلاء المجتمع؛ فالصدقة قد تدفع عن الإنسان شراً، وقد تدفع عن المجتمع شراً أكبر حين تمنع الفقر من التحول إلى حرمان، والحرمان إلى حقد، والحقد إلى اضطراب وتفكك.
ومن أجمل ما في الصدقة أنها تربي الإنسان قبل أن تسد حاجة الفقير؛ فهي تنتزع من القلب شيئاً من حب الدنيا، وتعلمه أن النعمة أمانة، وأن ما في اليد يمكن أن يكون طريقاً إلى ما عند الله، وحين يعتاد الإنسان العطاء، تضيق في عينه مساحات الأنانية، وتتسع في قلبه مساحات الرحمة.
وهكذا تصبح الصدقة العلانية ـ إذا صحّت نيتها ـ مشهداً من مشاهد التكافل، ورسالةً تربوية، ووسيلةً لإحياء المعروف، وباباً من أبواب دفع البلاء، وما أجمل أن يعطي الإنسان وهو يستحضر أن ما يخرجه من ماله اليوم قد يكون سبباً في حفظه غداً، وأن المعروف الذي يراه الناس قليلاً قد يراه الله عظيماً.
فالصدقة ليست خسارةً في ميزان السماء؛ إنها تجارةٌ مع الله، وربحها لا يُقاس بما خرج من اليد، بل بما بقي لصاحبها عند الله، ومن أراد أن يدفع عن نفسه وعن مجتمعه أبواباً من البلاء، فليفتح باب المعروف، وليجعل من ماله جسراً للرحمة؛ فإن يد العطاء قد تبدو للناس وهي تعطي، لكنها في الحقيقة تعود إلى صاحبها محمّلةً ببركة لا يراها إلا من وثق بوعد الله.
ترويض القلق من خلال إعادة الصياغة المعرفية
بقلم الكاتب : وائل الوائلي
على عتبات الذهن، حيث تُلقى الرسائل دون استئذان، وتتزاحم الأصوات كالنوارس في عاصفة. هل أحسستَ يومًا بأن صندوق بريد روحك يئنّ تحت وطأة رسائل لا تستحق الوجود؟ "سأخفق"، "الكل يراقبني"، "لن أصلح" — كلمات كالغبار تترى كالغيم، تُثير في النفس ذلك الرجيف المعروف، ذاك الموج الأزرق الذي يلفُّ القلب ببردته... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً،... المزيد
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز... المزيد
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على... المزيد
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...
تتنزّل منظومة ابن العرندس الحسني في فضاء العرفان كشهابٍ قدسيٍّ يشقُّ حُجب المادة، ليرسم...
كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ الأطول، والمخالبَ...
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ الزحام : "الكتاب...


منذ 1 ساعة
2026/08/19
تبدأ الخلية عملها من خلال مجموعة هائلة من التعليمات الموجودة في الـDNA لكنها لا...
منذ 1 ساعة
2026/08/19
قد يبدو تناول قرص دوائي أمرًا بسيطًا، لكن وصول المادة الفعالة إلى الدماغ ليس بهذه...
منذ 1 ساعة
2026/08/19
تعتمد إيران في قطاع الطاقة على شبكة واسعة تضم نحو 130 محطة حرارية تعمل بالغاز...