Logo

بمختلف الألوان
اذا سارع الزمن في خطواته ليخطف منا اعمارنا فاكثر ما يهمنا حينئذٍ هو شبابنا , لانها مرحلة الاستعداد المتكامل للنمو والابداع , وفيها يقرر الانسان ان يبني ويحقق وينجز عمليا بعد مراهقة الماضي , فيجب التحلي في هذه المرحلة المهمة بصفات اخلاقية ونفسية مهمة , ومن اهم الصفات النفسية الضرورية المصاحبة في مرحلة... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
كرنفال الحزن بين السماء والأرضِ (28)

منذ 1 شهر
في 2026/08/12م
عدد المشاهدات :200
كرنفال الحزن بين السماء والأرضِ (28)
بقلم: أحمد السراي
هنا تحطُّ الرحالُ…
 
حين عادَتْ قافلةُ السبي إلى كربلاء، لم تكن تطوي طريقاً من ترابٍ، بل كانَتْ تطوي بحاراً من الوجعِ، لتعودَ إلى الموضعِ الذي انشقَّتْ فيه الروحُ نصفين، نصفاً وارتْهُ الرمالُ مع الأجسادِ الطاهرةِ، ونصفاً مضى أسيراً يحملُ أثقالَ الفاجعةِ من أفقٍ إلى أفقٍ...
وكان الطفُّ يومئذٍ ساكناً في ظاهرِهِ، غيرَ أنَّ تحتَ سكونِهِ ضجيجاً من الذكرياتِ لا تهدأ، وأنيناً دفيناً ما برحَتْ تردّدُهُ ذراتُ الأرضِ التي شربَتِ الدمَ الزاكي…
وعندَ مرابعِ الشهادةِ، وقفَتْ بناتُ الوحي وقد عادَ بهنَّ الشوقُ إلى آخر ما تبقّى لهنّ من الأحبّةِ، وقفنَ أمامَ القبورِ التي لم تكن قبوراً فحسب، بل كانَتْ مواطنَ نورٍ أودعَتْ فيها السماءُ أسرارها، ومشاعلَ هدى أُضرمَتْ من أعماقِ التضحيةِ لتبقى متقدةً في وجهِ الأزمنةِ، فكلُّ حبةِ ترابٍ كانَتْ تنطقُ باسمِ شهيدٍ، وكلُّ نسمةٍ تهبُّ على ذلك الثرى كانَتْ تحملُ شيئاً من عبيرِ الأرواحِ التي ارتقَتْ من هنا إلى الخلودِ…
عادَ الركبُ إلى الأرضِ التي شهدَتْ انكسارَ الأجسادِ ولم تشهدْ انكسارَ المبادئ، عادَ إلى البقعةِ التي تناثرَتْ فوقها الرؤوسُ الزكيةُ كنجومٍ هبطَتْ من سمائها، ثم ارتفعَتْ على أسنةِ الرماحِ لتعلنَ أنَّ النورَ لا يطفأ وإن أحاطَتْ به عواصفُ الظلامِ، فما كانَتْ تلك الرؤوسُ المرفوعةُ إلّا شموساً قدسيةً أشرقَتْ من أبراجِ القنا، حتى بدا وهجها أعمقَ من ضياءِ الشمسِ وأبقى من لمعانِ القمرِ، لأنَّ نورَ الدمِ إذا امتزجَ بالحقِّ صارَ نوراً لا تدركُهُ المغاربُ.
وكانَتِ الذاكرةُ تمشي مع القافلةِ خطوةً خطوةً... هنا موضعُ الخيامِ التي أكلتها النارُ، وهنا مهبطُ الدموعِ الأخيرةِ، وهنا أرضٌ احتضنت أجساداً لم تجد من يواريها إلّا السماءَ بنجومها، والريحَ بأنينِها، والرمالَ بصمتها الطويلِ، فكلُّ ناحيةٍ من نواحي الطفِّ كانَتْ جرحاً مفتوحاً، وكلُّ مشهدٍ كانَ ينهضُ من أعماقِ الماضي كأنَّهُ وقعَ في تلك اللحظةِ، لم يبعدْهُ زمنٌ ولم تواره السنون.
أما الحزنُ فكانَ سيدَ المكانِ، لكنّهُ لم يكن حزناً يورثُ الوهنَ، بل كان حزناً مهيباً يجللُ الأرواحَ بجلالِ الرسالةِ، كانت الدموعُ تسيلُ من العيونِ، غير أنها كانت تشبهُ ينابيعَ الطهرِ أكثرَ مما تشبهُ دموعَ الانكسارِ، فهؤلاء الذين عادوا إلى كربلاء لم يحملوا معهم ذكرى مصابٍ فحسب، بل حملوا أمانةَ قضيةٍ عظيمةٍ كُتبَتْ بمدادِ الدمِ، وسُقيَتْ من معينِ الصبرِ، وحُفِظَتْ في صدورِ الأطهارِ لتبقى خالدةً ما بقيَتِ الإنسانيةُ تعرفُ معنى الكرامةِ...
وفي ذلك اللقاءِ المهيبِ بينَ السبايا والطفِّ، بدا كأنَّ الأرضَ تستعيدُ بعضَ ما فقدَتهُ، وكأنَّ القبورَ تفتحُ أبوابَ الصمتِ لتصغيَ إلى حكايةِ الطريقِ الطويلِ…
هنا امتزجَ الشوقُ بالفجيعةِ، والحنينُ بالأسى، والدمعُ بالفخرِ، وهنا تجلّى سرُّ كربلاء الخالدُ،  فالمصابُ الذي أرادَتْهُ يدُ الظلمِ خاتمةً صارَ بدايةً، والدمُ الذي أُريقَ على الرمالِ صارَ نهراً من الوعي يجري في ضمائرِ الأحرارِ، والركبُ الذي سيقَ أسيراً عادَ حاملاً رايةَ الخلودِ...
ومنذُ ذلك الرجوعِ، لم يعُد الأربعون موعداً يعبرُ في تقويمِ الأيامِ، بل صارَ نبضاً متجدداً في قلبِ الرسالةِ، ونافذةً تطلُّ منها الأرواحُ على معاني الوفاءِ، ففي كلِّ أربعين تعودُ القافلةُ من جديدٍ، وتعودُ معها الدموعُ والذكرياتُ والعهودُ، ويقفُ العالمُ على أعتابِ كربلاء ليستمعَ إلى ذلك الصوتِ الخارجِ من عمقِ الشهادةِ، صوتٍ لا يشيخُ، ولا يخفتُ، ولا تقدرُ القرونُ على إسكاتِهِ، لأنّهُ صوتُ الحقِّ حينَ يتجسّدُ في هيئةِ دمعةٍ، ويتكلّمُ بلسانِ الدمِ.

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر،... المزيد
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية... المزيد
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"،... المزيد
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى التمييز بين...
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...
زيد علي كريم /الكفل ليس كلُّ من ربّى اللحية أهلًا لها؛ فبين الناس من يتخذ اللحية تجارة، يقلب...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ يومين
2026/09/13
مضيق باب المندب هو ممر مائي طبيعي يقع في جنوب البحر الأحمر، ويمثل حلقة وصل مهمة...
منذ يومين
2026/09/13
يركز الدكتور فاضل حسن شريف في كتاباته ومقالاته التحليلية على قراءة آيات القرآن...
منذ 4 ايام
2026/09/11
إعادة هيكلة المجموعة الطبية والصحية في الجامعات العراقية: مقترح للدمج المؤسسي...