Logo

بمختلف الألوان
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد وآله الطيّبين الطاهرين الهداة الميامين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. أمّا بعد.. فإنّ الانخراط في المجتمع والتفاعل معه لا يعني الفوضويّة في الاحتكاك مع الآخرين فليس صحيحاً... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
كرنفال الحزن بين السماء والأرضِ (28)

منذ 1 ساعة
في 2026/08/12م
عدد المشاهدات :10
كرنفال الحزن بين السماء والأرضِ (28)
بقلم: أحمد السراي
هنا تحطُّ الرحالُ…
 
حين عادَتْ قافلةُ السبي إلى كربلاء، لم تكن تطوي طريقاً من ترابٍ، بل كانَتْ تطوي بحاراً من الوجعِ، لتعودَ إلى الموضعِ الذي انشقَّتْ فيه الروحُ نصفين، نصفاً وارتْهُ الرمالُ مع الأجسادِ الطاهرةِ، ونصفاً مضى أسيراً يحملُ أثقالَ الفاجعةِ من أفقٍ إلى أفقٍ...
وكان الطفُّ يومئذٍ ساكناً في ظاهرِهِ، غيرَ أنَّ تحتَ سكونِهِ ضجيجاً من الذكرياتِ لا تهدأ، وأنيناً دفيناً ما برحَتْ تردّدُهُ ذراتُ الأرضِ التي شربَتِ الدمَ الزاكي…
وعندَ مرابعِ الشهادةِ، وقفَتْ بناتُ الوحي وقد عادَ بهنَّ الشوقُ إلى آخر ما تبقّى لهنّ من الأحبّةِ، وقفنَ أمامَ القبورِ التي لم تكن قبوراً فحسب، بل كانَتْ مواطنَ نورٍ أودعَتْ فيها السماءُ أسرارها، ومشاعلَ هدى أُضرمَتْ من أعماقِ التضحيةِ لتبقى متقدةً في وجهِ الأزمنةِ، فكلُّ حبةِ ترابٍ كانَتْ تنطقُ باسمِ شهيدٍ، وكلُّ نسمةٍ تهبُّ على ذلك الثرى كانَتْ تحملُ شيئاً من عبيرِ الأرواحِ التي ارتقَتْ من هنا إلى الخلودِ…
عادَ الركبُ إلى الأرضِ التي شهدَتْ انكسارَ الأجسادِ ولم تشهدْ انكسارَ المبادئ، عادَ إلى البقعةِ التي تناثرَتْ فوقها الرؤوسُ الزكيةُ كنجومٍ هبطَتْ من سمائها، ثم ارتفعَتْ على أسنةِ الرماحِ لتعلنَ أنَّ النورَ لا يطفأ وإن أحاطَتْ به عواصفُ الظلامِ، فما كانَتْ تلك الرؤوسُ المرفوعةُ إلّا شموساً قدسيةً أشرقَتْ من أبراجِ القنا، حتى بدا وهجها أعمقَ من ضياءِ الشمسِ وأبقى من لمعانِ القمرِ، لأنَّ نورَ الدمِ إذا امتزجَ بالحقِّ صارَ نوراً لا تدركُهُ المغاربُ.
وكانَتِ الذاكرةُ تمشي مع القافلةِ خطوةً خطوةً... هنا موضعُ الخيامِ التي أكلتها النارُ، وهنا مهبطُ الدموعِ الأخيرةِ، وهنا أرضٌ احتضنت أجساداً لم تجد من يواريها إلّا السماءَ بنجومها، والريحَ بأنينِها، والرمالَ بصمتها الطويلِ، فكلُّ ناحيةٍ من نواحي الطفِّ كانَتْ جرحاً مفتوحاً، وكلُّ مشهدٍ كانَ ينهضُ من أعماقِ الماضي كأنَّهُ وقعَ في تلك اللحظةِ، لم يبعدْهُ زمنٌ ولم تواره السنون.
أما الحزنُ فكانَ سيدَ المكانِ، لكنّهُ لم يكن حزناً يورثُ الوهنَ، بل كان حزناً مهيباً يجللُ الأرواحَ بجلالِ الرسالةِ، كانت الدموعُ تسيلُ من العيونِ، غير أنها كانت تشبهُ ينابيعَ الطهرِ أكثرَ مما تشبهُ دموعَ الانكسارِ، فهؤلاء الذين عادوا إلى كربلاء لم يحملوا معهم ذكرى مصابٍ فحسب، بل حملوا أمانةَ قضيةٍ عظيمةٍ كُتبَتْ بمدادِ الدمِ، وسُقيَتْ من معينِ الصبرِ، وحُفِظَتْ في صدورِ الأطهارِ لتبقى خالدةً ما بقيَتِ الإنسانيةُ تعرفُ معنى الكرامةِ...
وفي ذلك اللقاءِ المهيبِ بينَ السبايا والطفِّ، بدا كأنَّ الأرضَ تستعيدُ بعضَ ما فقدَتهُ، وكأنَّ القبورَ تفتحُ أبوابَ الصمتِ لتصغيَ إلى حكايةِ الطريقِ الطويلِ…
هنا امتزجَ الشوقُ بالفجيعةِ، والحنينُ بالأسى، والدمعُ بالفخرِ، وهنا تجلّى سرُّ كربلاء الخالدُ،  فالمصابُ الذي أرادَتْهُ يدُ الظلمِ خاتمةً صارَ بدايةً، والدمُ الذي أُريقَ على الرمالِ صارَ نهراً من الوعي يجري في ضمائرِ الأحرارِ، والركبُ الذي سيقَ أسيراً عادَ حاملاً رايةَ الخلودِ...
ومنذُ ذلك الرجوعِ، لم يعُد الأربعون موعداً يعبرُ في تقويمِ الأيامِ، بل صارَ نبضاً متجدداً في قلبِ الرسالةِ، ونافذةً تطلُّ منها الأرواحُ على معاني الوفاءِ، ففي كلِّ أربعين تعودُ القافلةُ من جديدٍ، وتعودُ معها الدموعُ والذكرياتُ والعهودُ، ويقفُ العالمُ على أعتابِ كربلاء ليستمعَ إلى ذلك الصوتِ الخارجِ من عمقِ الشهادةِ، صوتٍ لا يشيخُ، ولا يخفتُ، ولا تقدرُ القرونُ على إسكاتِهِ، لأنّهُ صوتُ الحقِّ حينَ يتجسّدُ في هيئةِ دمعةٍ، ويتكلّمُ بلسانِ الدمِ.

فن الاعتذار والتواضع: بين ثقافة «سوميماسين» والأخلاق
بقلم الكاتب : وائل الوائلي
تتجلى في ثقافة «سوميماسين» اليابانية فلسفةٌ اجتماعية قائمة على حفظ الانسجام الجماعي والتواضع، والاعتراف بالدين الأخلاقي تجاه الآخرين؛ فالكلمة ليست مجرد اعتذارٍ عن خطأ، بل هي أداةٌ لتلطيف أجواء المعاملة، وجسرٌ لاستمرار العلاقات، وإظهارٌ لعدم رؤية الذات فوق الآخرين. وهذا المفهوم يلتقي في جوهره... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً،... المزيد
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز... المزيد
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على... المزيد
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...
تتنزّل منظومة ابن العرندس الحسني في فضاء العرفان كشهابٍ قدسيٍّ يشقُّ حُجب المادة، ليرسم...
كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ الأطول، والمخالبَ...
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ الزحام : "الكتاب...


منذ يومين
2026/08/10
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وأربعة عشر: خاتمة النسبية الخاصة: من هندسة...
منذ يومين
2026/08/10
قد يشعر الإنسان بالتعب أو الدوار بعد الوقوف تحت أشعة الشمس في يوم شديد الحرارة،...
منذ يومين
2026/08/10
تعتمد دول الخليج العربي على محطات تحلية مياه البحر لتوفير معظم احتياجاتها من مياه...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+