لا تنتظر أحداً
لم يُخلق الإنسان ليكون حاطب ليل يجمع أمره على غير هدى أو يعيش حياته في ظلمات الغفلة، بل خُلق ليعرف، وليتبصّر بمساره ومصيره، وليستضيء بنور البصيرة في كسب آخرته وتأمين معاده.
ومن صور الغفلة بل أشدّها مدعاة للأسى، أن تجد رجلاً يفرّط في عمله لنفسه، ويكل أمره بعد الرحيل إلى غيره، متوهماً أن أبناءه أو أصدقاءه أو تلامذته أو من ارتبط بهم برباط سيفردون له من أوقاتهم وجهودهم ما ينقذه في قبره.
كلّه وهمٌ، الولد قد يشغله ما أشغل غيره عن نفسه فضلاً عنك، والصديق كذلك، والتلميذ ربما يرى حجمه او نفسه فينساك خوفاً من انتقال رأيك الذي يراه باطلاً، يا لها من وحدة، يا لها من غربة، يا لها من وحشة.
ولست أنكر نفع دعائهم ولا أستخفّ ببرهم ولا انفي وجودهم فهم كثر، ولكن شتّان بين سعي المرء لنفسه وبين أنفاس تُهدى إليه من بعده؛ فالعمل الشخصي يخرج من قلب يفيض بالخوف والرجاء، بينما برّ الأحياء يمر من خلال الحياة وشواغلها.
إنّ الناس بعد موتنا -مهما بلغت محبّتهم وصدق مودّتهم- تحيط بهم ظروفهم الخاصة، وتدهشهم دنياهم، وتستغرقهم مشاغلهم، وهم فوق ذلك كلّه يتفاوتون تفاوتاً كبيراً في مستوى وعيهم وبصيرتهم؛ فمنهم من يدرك شدة حاجتنا للبر، ومنهم من يغفل عن حاجته لبرنا أصلاً.
فكيف يربط العاقل أبديّة مصيره وخلوده بعوامل متغيّرة ونفوس تتنازعها شواغل الدنيا؟ لا تنتظر خيراً حقيقيّاً عند غير الله وحججه..
أمام هذه الحقيقة، لا مجال للاستسلام للوهن أو التعلّل بالظروف، علينا أن نقف بصلابة مهما كان الضعف قد أخذ منا، وأن نواصل السعي والعمل مهما كانت الرحلة شاقة ومضنية.
إنّ النجاة الحقيقيّة تدور حول أركان أربعة لا بديل عنها ولا انفكاك منها: التوكل الصادق على الله، والتسليم، وحسن الأمل فيما عنده، والعمل قبل الموت.
رياض السيّد عبدالأمير الفاضليّ
٢٦ - صفر - ١٤٤٨ للهجرة
بغداد - قضاء المدائن







وائل الوائلي
منذ 21 ساعة
وخدشت الثقافة العراقية
وعي الاستذكار وضرورة الاعتبار
من قتل علياً عليه السلام ؟
EN