0

بمختلف الألوان
لقد عاش السواد الأعظم من الأجيال السابقة بمهارات محدودة-تبعاً لمحدودية أدواتهم-لكنها مكنتهم من الوصول الى خط النهاية بسلام وأمان. أما الألفية الثالثة فقد فرضت على جيلها ضرورة امتلاك سلة (كاملة) من المهارات. كمهارة التعلم والابتكار، ومهارة الثقافة المعلوماتية والإعلامية والتكنلوجية، ومن أبرزها... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
التكييف الجنائي لبيع لحوم الخنازير والحوم الغير قابله للاستهلاك البشري كألحوم بقر (دراسة مقارنة بين القانونين العراقي والإيراني)

منذ 1 ساعة
في 2026/10/06م
عدد المشاهدات :27
بيت القصيد
التكييف الجنائي لبيع لحوم الخنازير والحوم الغير قابله للاستهلاك البشري كألحوم بقر (دراسة مقارنة بين القانونين العراقي والإيراني)
بقلم د. رافع زعاطي عبادي الحيدري المشعشعي
التكييف الجنائي لبيع لحوم الخنازير والحوم الغير قابله للاستهلاك البشري كألحوم بقر (دراسة مقارنة بين القانونين العراقي والإيراني)
تُعدّ سلامة الغذاء ونزاهة المعاملات التجارية من المرتكزات الأساسية التي تحميها القوانين العقابية الحديثة.
وتكتسب جريمة بيع لحوم الخنازير اوالحمير وتمريرها للمستهلكين على أنها لحوم بقر أو غنم خطورة استثنائية؛ لأنها لا تقف عند حدود الغش المالي، بل تمس الأمن الصحي للمجتمع وتصطدم بالقيم الدينية والعقائدية للمستهلكين.
في هذا المقال، نسلط الضوء على التكييف الجنائي لهذه الأفعال، مستعرضين الاتجاهات القضائية والتشريعية في القانون العراقي بمقارنتها مع التشريع الإيراني؛
حيث يمكن تقسيم هذا المقال الى محورين.
------------------------------
المحور الأول: في محراب القضاء العراقي.. من جنحة غش إلى جناية موصوفة
شهد الفقه والقضاء العراقي نقاشاً واسعاً حول التكييف الأدق لهذه الواقعة، وانقسم إلى اتجاهين رئيسيين، حسم القضاء تطبيق أحدهما حديثاً ليضرب بيد من حديد على المتلاعبين بقوت المواطن:
1- اتجاه الغش التجاري (الجنحة المقيدة)
يرا هذا الاتجاه التقليدي أن الواقعة تندرج تحت أحكام المادة (467) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969.
* الوصف القانوني: جنحة خداع وغش المتعاقد في ماهية البضاعة، طبيعتها، أو صفاتها الجوهرية.
* العقوبة: الحبس مدة لا تزيد على سنتين والغرامة.
* علة التكييف: محل التجريم هنا هو "الخداع والتضليل" وإخفاء حقيقة السلعة وليس ذات السلعة؛ إذ إن بيع لحم الخنزير بحد ذاته لغير المسلمين بعبوات واضحة وبتراخيص رسمية وموافقات صحية لا يُعد جريمة في القانون العراقي تطبيقاً لمبدأ الشرعية (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص).
2. اتجاه الجرائم الماسة بالصحة العامة وقرار (146) (الجناية المشددة)
وهو التكييف المستقر والنافذ الذي تواترت عليه أحكام محاكم الجنايات العراقية في السنوات الأخيرة، لاسيما بعد صدور أحكام قضائية شهيرة بالسجن لمدد طويلة بحق قصابين تورطوا في هذه الأفعال.
* النص المعتمد: قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (146) لسنة 1998.
* الوصف القانوني: جناية بيع لحوم غير معدة أو غير صالحة للاستهلاك البشري على أنها لحوم صالحة ومعدة.
* منطوق النص: يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن سبع سنوات ولا تزيد على عشر سنوات كل من باع لحوم الكلاب أو الحمير أو غيرها من اللحوم غير المعدة أو غير الصالحة للاستهلاك البشري، على أنها لحوم خراف أو أبقار.
* التأصيل الفقهي للتكييف: على الرغم من أن النص ذكر "الكلاب والحمير" صراحة، فإن القضاء لم يلجأ للقياس المحظور في القانون الجنائي، بل استند إلى العبارة المرنة التي أوردها المشرّع في ذات النص: «أو غيرها من اللحوم غير المعدة أو غير الصالحة للاستهلاك البشري». ولما كان لحم الخنزير ولحم الحمار يُعدان في البيئة الاجتماعية والعقائدية للمجتمع العراقي لحوماً غير مقبولة وغير معدة للاستهلاك للمواطن، فإن تقديمها خفية ينقل الفعل مباشرة من دائرة الغش التجاري البسيط إلى الجناية الصحية الموصوفة.
---
المحور الثاني : في المنظومة الإيرانية.. دمج الأحكام الشرعية بالجزاء العقابي
يختلف المشرع الإيراني في صياغته العقابية نظراً لدمج الأحكام الفقهية الشريعة مباشرة في المنظومة القانونية الوضعية (قانون العقوبات الإسلامي وقوانين الرقابة على الأغذية):
1. التفريق بين "النجس عيناً" و"المكروه ذبحه"
* لحم الخنزير (عين النجاسة): يمنع القانون الإيراني تداول أو إنتاج أو بيع لحم الخنزير للمسلمين بشكل مطلق. وإذا تم بيعه على أنه لحم بقر، يقع الفاعل تحت طائلة عقوبتين متعددي الأثر (التعدد المعنوي): عقوبة إنتاج وتوزيع الأعيان النجسة والمحرمة شرعاً، وعقوبة الغش وتزييف المواد الغذائية.
* لحم الحمير (مكروه ): في الفقه الجعفري المعتمد في التشريع الإيراني، لحم الحمار ليس نجساً بالعين، ولكنه "مكروه كراهة شديدة" ويحظر ذبحه وتداوله تجارياً في المسالخ الرسمية لغرض الاستهلاك البشري العام دون موافقة منظمة الطب البيطري. بالتالي، بيعه على أنه لحم بقر يُكيف مباشرة كجريمة غش صحي وتجاري مغلظة.
2. القوانين الخاصة بالغش الغذائي والصحي في إيران
تستند المحاكم الإيرانية في تكييف هذه الواقعة إلى "قانون المواد الصالحة للأكل والمشروبات والتجميل والمستحضرات الطبية" (قانون مواد خوردنی و آشامیدنی) الصادر عام 1967 وتعديلاته:
* المادة 11 من القانون: تجرم خلط المواد الغذائية أو تبديلها بمواد أخرى بقصد الخداع أو الغش.
* تدرج العقوبة بحسب الأثر الصحي:
* إذا لم يؤدِّ اللحم المغشوش إلى مرض أو تسمم، تكون العقوبة الحبس التعزيري (من أشهر إلى سنتين) بالإضافة إلى غلق المحل وإلغاء الرخص التجارية.
* إذا ثبت أن اللحوم أدت إلى إصابة المستهلكين بمرض أو عاهة، ترتفع العقوبة إلى الأشغال الشاقة أو السجن لمدد طويلة.
* إذا أدت إلى الوفاة، يمكن أن يكيّف الفعل كجريمة "الإفساد في الأرض" (مفسد في الأرض)، والتي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام في الحالات المنظمة والواسعة النطاق التي تهدد الأمن الغذائي القومي.
------------------------------
المحور الثالث : مقارنة سريعة بين المشرعين
أوجه المقارنة التشريع العراقي التشريع الإيراني
أساس التجريم بذاته بيع لحم الخنزير بذاته لغير المسلمين مباح بالشروط البيطرية.
أما بيع لحم الحمير محظور بالأنظمة الصحية.
بيع لحم الخنزير للمسلمين محظور مطلقاً لنجاسته شرعاً.. وبيع لحم الحمير ممنوع تجارياً لعدم صلاحيته للتداول العام..
التكييف عند البيع كبقر.. جناية صحية وفق القرار 146 لسنة 1998 (بناءً على معيار اللحوم غير المعدة للاستهلاك). ويعتبر جريمة غش وتزييف للمواد الغذائية والصحية وفق قانون المواد الصالحة للأكل، وقد ترتقي إلى ضرف مشدد..
طبيعة العقوبة السجن المشدد من 7 إلى 10 سنوات (عقوبة ثابتة نوعاً ما بنص القرار) في التشريع العراقي.
اما التشريع الايراني عقوبة تعزيرية مرنة (حبس وغرامات وغلق) تتغلظ وتصل إلى الإعدام إذا اتسعت الجريمة لتشكل "إفساداً في الأرض" أو سببت وفيات.
------------------------------
كلمة أخيرة
يتضح أن كلا التشريعين العراقي والإيراني لم يتعاملا مع بيع لحوم الخنازير والحمير بوصفها لحوم بقر كغش مدني أو تجاري بسيط (جنحة). بل اتجه القضاء العراقي لتطبيق القرار 146 لسنة 1998 لحماية الهوية الدينية والاجتماعية والصحية للمستهلك، بينما وظف المشرع الإيراني نصوص الحظر الشرعي وقوانين سلامة الأغذية لفرض عقوبات تعزيرية تتناسب طردياً مع حجم الضرر الصحي والاجتماعي المترتب على الجريمة لتصل عقوبتها إلى أقصى درجات الردع.
---


اعضاء معجبون بهذا

موعد مع وحدة الهدف: العراق هَمُّنا
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
يقضي الإنسانُ لياليًّ وأياماً، ساهراً مكباً، يخططُ القيام بعمل ما، أو الإقدام على الدخول في مشروعٍ مُعيَّن، تتزاحم الأفكار حتى يفقد الوعي، ويقع تحت سطوة الإعياء، فتتناثر الخطط وكأن شيئاً لم يكن، حينها وفي فجوةٍ من فجوات زمن اللا تفكير، تلعب الأقدار لعبتها معه. على حين غُرةً، تجري الرياح بما... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 1 ساعة
2026/10/06
الأرق ليس مجرد عدم القدرة على النوم، بل هو حالة تتداخل فيها الكيمياء العصبية مع...
منذ 1 اسبوع
2026/09/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط...
منذ اسبوعين
2026/09/23
تخوض البنوك المركزية حول العالم واحدة من أعقد اختبارات السياسة النقدية منذ عقود،...