Logo

بمختلف الألوان
اذا سارع الزمن في خطواته ليخطف منا اعمارنا فاكثر ما يهمنا حينئذٍ هو شبابنا , لانها مرحلة الاستعداد المتكامل للنمو والابداع , وفيها يقرر الانسان ان يبني ويحقق وينجز عمليا بعد مراهقة الماضي , فيجب التحلي في هذه المرحلة المهمة بصفات اخلاقية ونفسية مهمة , ومن اهم الصفات النفسية الضرورية المصاحبة في مرحلة... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
العهد المنتظر

منذ 1 شهر
في 2026/08/12م
عدد المشاهدات :194

في أعماق بحر الزمان، حيث ينام النور تحت ستار الغيبة، تختمر أسرار الأقداس. هناك، في صومعة الدهر التي لا ينفذ إليها إلا همسُ الأنبياء ووجيبُ قلوب الأولياء، تُعدّ العدةُ للفجر الأطول. إنه فجرُ الغائب المنتظر، الذي تُختم به مسيرةُ الظلم، ويُشرق على إثره وجهُ الحق الأبلج.
إن العالمَ يترنح، متكئاً على ساق واحدة من الظلم، يبحث عن خلاصه في سراب الفلسفات البائدة. لكن في غيابة الصمت، وبين طيات قلوب العارفين، تُنسج خيوطُ النور الأولى. هنالك، في معامل الإيمان الخالص، تتم عمليةُ التمحيص العظيم؛ فتُصفّى النفوسُ كما يُصفّى الذهب في أتون الشدائد. تخرج منه خلاصةُ البشر، أولئك الذين سيكونون عمادَ الدولة، وحماةَ الملة. ثلاثة عشر وثلاثمائة، كنجوم بدرية تنتظم في سماء القيادة، هم "رهبان الليل" إذا هدأت العيون، و"أسود النهار" إذا احمرّت الحدق. في قلوبهم معرفةُ الله تزلزل الجبال، وفي أيديهم حكمةُ القضاء تزن الحق بالقسطاس المستقيم، وشجاعةُ الولاية تذود عن حريم العدل. هم ليسوا جيشاً فحسب، بل هم نظامٌ كونيٌّ جديد، يحملون في صدورهم مخططَ العالم العادل، وينقشونه على صفحة الوجود بإذن ربهم.
وفي آفاق الدنيا المترامية، تهبّ رياحُ اليقظة. تتهاوى الأقنعةُ المزيفةُ واحداً تلو الآخر، وتبدو معالمُ الصراط المستقيم واضحةً جلية. منهجُ النبوة الخالد، الذي حمله أوصياءُ محمد حملاً أميناً، يطلّ من وراء غيوم التشويه والتضليل، كشمس تريد أن تشرق بعد طول كسوف. تتحرك حركةُ التمهيد، فتُزيح غبارَ القرون عن وجه الحقيقة النقية، وتعرض الإسلامَ الأصيل كما نزل على قلب الحبيب المصطفى، بلا تحريف ولا تبديل. فيشرق نورُه في شرق الأرض وغربها، فيتطلع إليه المتعبون من أوهام المادية، والعطشى إلى معين الروح، فيجدون فيه واحةَ الأمان، وبديلَ الحضارة الذي يبحثون عنه بلهفة. تُفتح القلوبُ قبل الأبواب، فيصبح العالمُ كله تربةً خصبةً لزرع بذور الثورة الإصلاحية الكبرى.
وفي هذا العصر الذي شبكت فيه خيوطُ المعرفة أقطارَ المعمورة، فصار الكوكبُ قريةً واحدةً تتناقل أنباءها في لمح البصر، تصبح وسائلُ الاتصال تلك نوافذَ مفتوحةً على الحقيقة. لا يستطيع أحدٌ أن يحجب النورَ بعد اليوم، أو يطمس كلمةَ الحق. تصل الدعوةُ إلى كل أذن، وتنفذ الصورةُ إلى كل عين، فيسقط الجهلُ الطويل، وتنكشف الزيفُ كلُّه. وحينئذٍ، تهاجر القلوبُ من ظلمات الانتماءات الباطلة إلى نور الولاية الحق، كأنها "ودائع الله" تعود إلى مستودعها الأصلي. يخرج المؤمنون من أصلاب قد تكون حاملةً لغير منهج الحق، لكن فطرةَ الله التي فطر الناسَ عليها تنتصر، فتنقلب الموازين، ويتغير المجرى.
وهكذا، عندما تكتمل الصورة، وتنضج الثمرة، وتتوافر كلُّ عناصر المعادلة الإلهية: الأنصارُ الخلّص، والقاعدةُ الواسعة، والوسيلةُ الشاملة… حينها فقط، ينشق أفقُ الغيبة. لا يعود للغيبة سببٌ، ولا للانتظار معنى. عند طرف العالم، ومن حيث لا تحتسب القلوب، ينبلج الصبح. يأتي هو، الإمام، حجةُ الله، الموعود. ليس بجيش مجلجل، ولا بصيحة مدوية فحسب، بل بقدَرٍ محتوم، وحقٍّ مُنتَظر، ووعدٍ لا يُخلف. يخرج من مخبئه في كبد التاريخ، حاملاً رايةَ "يا لثارات الحسين"، ومكملاً مسيرةَ جده رسول الله، ليَمْلاَ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئت ظلماً وجوراً.
في تلك اللحظة الفاصلة بين عهدين، تسكت الأصواتُ كلها، إلا صوتَ الحق يُدوّي في الآفاق: "البقيةُ من حجج الله، والخليفةُ من آل محمد، فمَن يحاجني في الله، وأنا أولى بالله". فتخضع له الرقابُ طوعاً أو كرهاً، ويشهد العالمُ بأن الله منجزٌ ما وعد، وقادرٌ على ما أراد.
اللهمّ عجّل فرجه، وسهّل مخرجه، وأجعلنا من أنصاره وأعوانه والمستشهدين بين يديه.
حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر،... المزيد
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية... المزيد
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"،... المزيد
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى التمييز بين...
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...
زيد علي كريم /الكفل ليس كلُّ من ربّى اللحية أهلًا لها؛ فبين الناس من يتخذ اللحية تجارة، يقلب...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ يومين
2026/09/13
مضيق باب المندب هو ممر مائي طبيعي يقع في جنوب البحر الأحمر، ويمثل حلقة وصل مهمة...
منذ يومين
2026/09/13
يركز الدكتور فاضل حسن شريف في كتاباته ومقالاته التحليلية على قراءة آيات القرآن...
منذ 4 ايام
2026/09/11
إعادة هيكلة المجموعة الطبية والصحية في الجامعات العراقية: مقترح للدمج المؤسسي...