عن الميزان في تفسير القرآن للعلامة الطباطبائي: قوله تعالى: "قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ" (يس 52) البعث الإقامة، والمرقد محل الرقاد والمراد به القبر، وتعبيرهم عنه تعالى بالرحمن نوع استرحام وقد كانوا يقولون في الدنيا: "وَمَا الرَّحْمنُ" (الفرقان 60)، وقوله: "وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ" (يس 52) عطف على قوله: "هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ" (يس 52) والجملة الفعلية قد تعطف على الاسمية. وقولهم: يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا مبني على إنكارهم البعث وهم في الدنيا ورسوخ أثر الإنكار والغفلة عن يوم الجزاء في نفوسهم وهم لا يزالون مستغرقين في الأهواء فإذا قاموا من قبورهم مسرعين إلى المحشر فاجأهم الورود في عالم لا يستقبلهم فيه إلا توقع الشر فأخذهم الفزع الأكبر والدهشة التي لا تقوم لها الجبال ولذا يتبادرون أولا إلى دعوة الويل والهلاك كما كان ذلك دأبهم في الدنيا عند الوقوع في المخاطر ثم سألوا عمن بعثهم من مرقدهم لأن الذي أحاط بهم من الدهشة أذهلهم من كل شيء. ثم ذكروا ما كانت الرسل عليه السلام يذكرونهم به من الوعد الحق بالبعث والجزاء فشهدوا بحقية الوعد واستعصموا بالرحمة فقالوا: "هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ" (يس 52) على ما هو دأبهم في الدنيا حيث يكيدون عدوهم إذا ظهر عليهم بالتملق وإظهار الذلة والاعتراف بالظلم والتقصير ثم صدقوا الرسل بقولهم: "وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ" (يس 52). وبما تقدم ظهر أولا وجه دعوتهم بالويل إذا بعثوا. وبين الأجل المقضي الذي يقارن الموت كما قال تعالى: "كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ" (العنكبوت 57) ومن الممكن أن يراد بالأجل ما يقارن الرجوع إلى الله سبحانه بالبعث فإن القرآن الكريم كأنه يعد الحياة البرزخية من الدنيا كما يفيده ظاهر قوله تعالى "قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ،قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ،قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ" (المؤمنون 114)، وقال أيضا "وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ * وقال الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ" (الروم 55-56).
جاء في الامثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى "قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ" (يس 52). نعم فإنّ المشهد مهول و مذهل إلى درجة أنّ الإنسان ينسى جميع الخرافات و الأباطيل و لا يتمكّن إلّا من الاعتراف الواضح الصريح بالحقائق، الآية تصوّر القبور بالمراقد و النهوض من القبور بالبعث كما ورد في الحديث المعروف (كما تنامون تموتون و كما تستيقظون تبعثون). ففي البدء يستغربون انبعاثهم و يتساءلون عمّن بعثهم من مرقدهم؟ و لكنّهم يلتفتون بسرعة و يتذكّرون بأنّ أنبياء اللّه الصادقين، و عدوهم بمثل هذا اليوم، فيجيبون أنفسهم قائلين: "هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ" (يس 52) و لكن وا أسفاه إنّنا كنّا نستهزئ بكلّ ذلك و عليه فإنّ هذه الجملة هي بقيّة حديث هؤلاء المتكبّرين الكفرة بالمعاد و البعث، و لكن البعض ذهب إلى أنّ حديث الملائكة أو المؤمنين، و ذلك على ما يبدو خلاف ظاهر الآية، و لا داعي و لا ضرورة له، لأنّ اعتراف الكفّار و المنكرين للمعاد في ذلك اليوم لا ينحصر بهذه الآية، ففي الآية (97) من سورة الأنبياء"وَ اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ". في حديث عن الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: (تقوم الساعة و الرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه فما يطويانه حتّى تقوم، و الرجل يرفع أكلته إلى فيه فما تصل إلى فيه حتّى تقوم، و الرجل يليط حوضه ليسقي ماشيته فما يسقيها حتّى تقوم).
قال الله تبارك وتعالى عن البعث ومشتقاتها"قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ۜ ۗ هَـٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَـٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ" ﴿يس 52﴾ قال المكذبون بالبعث نادمين: يا هلاكنا مَن أخرجنا مِن قبورنا؟ فيجابون ويقال لهم: هذا ما وعد به الرحمن، وأخبر عنه المرسلون الصادقون، و"لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ" ﴿الصافات 144﴾ فلولا ما تقدَّم له من كثرة العبادة والعمل الصالح قبل وقوعه في بطن الحوت، وتسبيحه، وهو في بطن الحوت، لمكث في بطن الحوت، وصار له قبرًا إلى يوم القيامة، و"قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ" ﴿ص 79﴾ يُبْعَثُونَ: يُبْعَثُ فعل، ونَ ضمير، قال إبليس: ربِّ فأخِّر أجلي، ولا تهلكني إلى حين تَبعث الخلق من قبورهم و"وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ" ﴿غافر 34﴾ ولقد أرسل الله إليكم النبيَّ الكريم يوسف بن يعقوب عليهما السلام من قبل موسى، بالدلائل الواضحة على صدقه، وأمركم بعبادة الله وحده لا شريك له، فما زلتم مرتابين مما جاءكم به في حياته، حتى إذا مات ازداد شككم وشرككم، وقلتم: إن الله لن يرسل من بعده رسولا، مثل ذلك الضلال يُضِلُّ الله كل متجاوز للحق، شاكٍّ في وحدانية الله تعالى، فلا يوفقه إلى الهدى والرشاد، و"يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا ۚ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" ﴿المجادلة 6﴾ واذكر أيها الرسول يوم القيامة، يوم يحيي الله الموتى جميعًا، ويجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيخبرهم بما عملوا من خير وشر، أحصاه الله وكتبه في اللوح المحفوظ، وحفظه عليهم في صحائف أعمالهم، وهم قد نسوه. والله على كل شيء شهيد، لا يخفى عليه شيء، و"يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ۖ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ" ﴿المجادلة 18﴾ يوم القيامة يبعث الله المنافقين جميعًا من قبورهم أحياء، فيحلفون له أنهم كانوا مؤمنين، كما كانوا يحلفون لكم أيها المؤمنون في الدنيا، ويعتقدون أن ذلك ينفعهم عند الله كما كان ينفعهم في الدنيا عند المسلمين، ألا إنهم هم البالغون في الكذب حدًا لم يبلغه غيرهم.
جاء في موقع سوداكون عن مصطلحات العمارة والعمران فى القرآن الكريم "نحو لغة معمارية دقيقة وموحدة" للدكتور يحيى وزيري: 25- العريش: "وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ" (الأعراف 137). 26- أجداث: "وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ" (يس 51). 27- قبر : "وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ" (التوبة 84). 28- مرقد: "قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ" (يس 52). 29- أكنان: "وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا" (النحل 81). 30- مأوى: "فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى" (النازعات 41). 31- نزل: "نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ" (فصلت 32). 32- مَوْئِلاً: "وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ ۚ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا" (الكهف 58). 33- غرف: "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ" (العنكبوت 58 ). 34- حجرات: "إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَايَعْقِلُونَ" (الحجرات 4). 35- الخيام: "حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ" (الرحمن 72 ). 36- ظلالا: "وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا" (النحل 81). 37- أثاثا: "أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ" (النحل 80). 38- متاعا: الآية السابقة. 39- مثوى: "فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مثْوًى لِّلْكَافِرِينَ" (الزمر 32). 40 - عرش: "إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ" (النمل 23). 41- مائدة : "هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" (المائدة 112). 42- سرر: "فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ " (الغاشية ٌ13)، (عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ" (الواقعة 15). 43- نمارق: "وَنمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ" (الغاشية 15). 44- زرابى: "وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ" (الغاشية 16). 45- تماثيل : "يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ" (سبأ 13). 46- فرش: "وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ" (الواقعة 34). 47- مضاجع: "قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ" (آل عمران 154). 48- الأرائك: "عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ" (المطففين 35). 49- مُتَّكَئًا: "فلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَئاً" (يوسف 31 ). 50- مقعد: "فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ" (القمر 55). 51- كرسى: "وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ" (البقرة 255). 52- مقام: "قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ" ( النمل 39) 53- المِصْبَاحٌ: "الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ" (النور 35).







محمد عبد السلام
منذ يومين
المكياج بلا حدود.. ظاهرة متنامية تُقلق القيم وتُنهك الذات
هل كذب الفرزدق؟
تحيةٌ عِدْلَ العراق
EN