عن تفسير الميسر: قال الله تبارك وتعالى عن القبور "وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ ۖ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ" ﴿فاطر 22﴾ وما يستوي الأعمى عن دين الله، والبصير الذي أبصر طريق الحق واتبعه، وما تستوي ظلمات الكفر ونور الإيمان، ولا الظل ولا الريح الحارة، وما يستوي أحياء القلوب بالإيمان، وأموات القلوب بالكفر. إن الله يسمع مَن يشاء سماع فَهْم وقَبول، وما أنت أيها الرسول بمسمع مَن في القبور، فكما لا تُسمع الموتى في قبورهم فكذلك لا تُسمع هؤلاء الكفار لموت قلوبهم، إن أنت إلا نذير لهم غضب الله وعقابه. إنا أرسلناك بالحق، وهو الإيمان بالله وشرائع الدين، مبشرًا بالجنة مَن صدَّقك وعمل بهديك، ومحذرًا مَن كذَّبك وعصاك النار. وما من أمة من الأمم إلا جاءها نذير يحذرها عاقبة كفرها وضلالها. قوله جل جلاله "ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ" ﴿عبس 21﴾ فَأَقْبَرَهُ: فَ حرف عطف، أَقْبَرَ فعل، هُۥ ضمير. فَأَقْبَرَهُ: جعله ممن يقبر لا ممن يلقى على وجه الأرض كالبهائم. لُعِنَ الإنسان الكافر وعُذِّب، ما أشدَّ كفره بربه ألم ير مِن أيِّ شيء خلقه الله أول مرة؟ خلقه الله من ماء قليل وهو المَنِيُّ فقدَّره أطوارا، ثم بين له طريق الخير والشر، ثم أماته فجعل له مكانًا يُقبر فيه، ثم إذا شاء سبحانه أحياه، وبعثه بعد موته للحساب والجزاء. ليس الأمر كما يقول الكافر ويفعل، فلم يُؤَدِّ ما أمره الله به من الإيمان والعمل بطاعته.
للقبور مكانة وأهمية في القرآن الكريم والسنة، فقد وردت في آيات قرآنية "حتى زرتم المقابر" (التكاثر 2)، "يئس الكفار من أصحاب القبور" ﴿الممتحنة 13﴾، "وأن الله يبعث من في القبور" ﴿الحج 7﴾، "واذا القبور بعثرت" ﴿الإنفطار 4﴾، "اذا بعثر ما في القبور" ﴿العاديات 9﴾، "ما أنت بمسمع من في القبور" ﴿فاطر 22﴾ "ولا تقم على قبره" (التوبة 84)، "ثم أماته فأقبره" (عبس 21). والتهديم منبوذ "لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد" (الحج 40).
عن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى "ثمّ أماته فأقبره" (عبس 21) ومن المعلوم أنّ (الإماتة) من اللّه تعالى والدفن على ظاهره من عمل الإنسان، ولمّا كانت عملية الدفن تحتاج إلى نسبة من الذكاء والعقل بالإضافة إلى توفر بعض المستلزمات الضرورية لذلك، فقد نسب الدفن "فاقبره" إلى اللّه تعالى. وقيل: نسب اللّه ذلك إليه، باعتبار تهيئة الأرض قبراً للإنسان. قيل: تمثل الآية حكماً شرعياً، وأمراً إلهياً في دفن الأموات. وعلى أيّة حال، فالدفن من عناية ولطف وتكريم اللّه للإنسان، فلولا أمره سبحانه بالدفن لبقيت أجساد الإنسان الميتة على الأرض وتكون عرضة للتعفن والتفسخ وطعماً للحيوانات الضارية والطيور الجارحة، فيكون الإنسان والحال هذه في موضع الذّلة والمهانة، ولكنّ لطف الباري عزّ وجلّ على الإنسان في حياته وبعد مماته أوسع ممّا يلتفت فيه الإنسان لنفسه أيضاً. وحكم دفن الأموات (بعد الغسل والتكفين والصلاة)، يبيّن لنا إنّه ينبغي على الإنسان أن يكون طاهراً محترماً في موته، فكيف به يا تُرى وهو حيّ؟ وأشارت الآيات (26 ـ 28) من سورة الرحمن إلى نعمة الموت، بالقول: "كلّ مَن عليها فان * ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام * فبأيّ آلاء ربّكما تكذبان" (الرحمن 26-28).
جاء في معاني القرآن الكريم: قبر القبر: مقر الميت، ومصدر قبرته: جعلته في القبر، وأقبرته: جعلت له مكانا يقبر فيه. نحو: أسقيته: جعلت له ما يسقى منه. قال تعالى: "ثم أماته فأقبره" (عبس 21)، قيل: معناه ألهم كيف يدفن، والمقبرة والمقبرة موضع القبور، وجمعها: مقابرا. قال: "حتى زرتم المقابر" (التكاثر 2).







محمد عبد السلام
منذ يومين
في فقه الاستماع
الكلمة الطيبة
جيل التسعينات الشعري وصراع الأشكال
EN