هي مساحات شاسعة من الأرض تتكوّن أساسًا من الملح والمعادن التي تتراكم بعد تبخر المياه في المناطق الجافة مثل الصحاري أو الأحواض المغلقة التي كانت تحتوي في الماضي على بحيرات أو مسطحات مائية كبيرة مع مرور الوقت ومع تغير المناخ والجفاف يبدأ الماء بالتبخر تاركًا وراءه طبقات كثيفة من الملح والمعادن الأخرى التي تتجمع على السطح وتتكاثف لتشكل طبقات صلبة على شكل ألواح وعندما تتعرض هذه الطبقات إلى تغير درجات الحرارة بين النهار والليل والجفاف المستمر تبدأ في التشقق بشكل طبيعي فتتشكل شبكة هندسية على سطح الأرض غالبًا مربعة أو سداسية وتتشابك هذه الألواح لتعطي منظرًا طبيعيًا مذهلًا يشبه اللوحات الفنية وتتميز هذه الأراضي بسطحها المسطح جدًا وكونها خالية من التضاريس المرتفعة ما يجعلها مختلفة تمامًا عن باقي التضاريس الصحراوية.
تتكون الأراضي الملحية المشققة من خلال سلسلة من العمليات الطبيعية الطويلة تبدأ بتجمع المياه في الأحواض المغلقة والتي لا يوجد لها تصريف نهائي وتستمر هذه المياه في التبخر ببطء مع ارتفاع درجات الحرارة والجفاف فتترك وراءها المعادن والملح الذائب الذي يتراكم على السطح مكونًا طبقات كثيفة وبعد ذلك مع مرور الوقت يؤدي تقلص هذه الطبقات بسبب الحرارة والجفاف إلى تشققها بشكل طبيعي وتشكل هذه التشققات أنماطًا هندسية متكررة على سطح الأرض وأحيانًا تتغير هذه الطبقات وألوانها مع المواسم ففي موسم الأمطار تتجمع مياه ضحلة جدًا على سطح الملح فتتحول الأرض إلى مرآة طبيعية هائلة تعكس السماء والغيوم بشكل مذهل وتبدو وكأنك تمشي على سطح من الزجاج أو السماء نفسها.
وأشهر الأمثلة على هذه الظاهرة تشمل صحراء سالار دي أويوني في بوليفيا التي تعتبر أكبر صحراء ملحية في العالم وتمتد على أكثر من عشرة آلاف كيلومتر مربع وتتحول هذه المساحة الشاسعة إلى مرآة طبيعية خلال موسم الأمطار كما تحتوي على معادن قيمة مثل الليثيوم الذي يُستخدم في الصناعات الحديثة وهناك صحراء ريتشا في المغرب التي تظهر فيها ألواح الملح البيضاء المتشابكة بشكل طبيعي و بحيرة يوكايت في أستراليا التي تتحول أحيانًا إلى اللون الوردي نتيجة نمو الطحالب الدقيقة التي تمنح الماء والملح ألوانًا غريبة وأيضًا Bonneville Salt Flats في الولايات المتحدة التي تشتهر بسطحها المسطح جدًا وقدرتها على استخدامه لاختبارات السيارات عالية السرعة بسبب استوائها الكبير.
تتميز الأراضي الملحية المشققة بخصائص جغرافية وطبيعية فريدة تجعلها مذهلة للعين فهي مسطحة تمامًا ويفوق اتساعها القدرة على إدراك الإنسان العادي كما تتميز ألواحها المتشققة بتصاميم هندسية طبيعية متكررة ومتناسقة وقدرتها على انعكاس الضوء والألوان خلال المواسم المختلفة تجعلها تتحول إلى لوحات طبيعية متغيرة باستمرار وتعتبر بيئة هذه الأراضي قاسية جدًا نظرًا للملوحة العالية والجفاف الشديد ما يجعلها غير صالحة للزراعة أو السكن الدائم لكنها أصبحت مناطق جذب سياحي شهيرة لمحبي التصوير الفوتوغرافي والطبيعة الخلابة خلال موسم الأمطار تظهر كمرآة طبيعية تعكس السماء والغيوم بشكل كامل في منظر خيالي يشبه عالمًا آخر وتخلق هذه الظاهرة شعورًا بأن الأرض والسماء متصلتان في لوحة واحدة مذهلة ، إضافة إلى ذلك فإن الأراضي الملحية المشققة تلعب دورًا بيئيًا وجيولوجيًا مهمًا فهي مواقع لتراكم المعادن النفيسة مثل الليثيوم والصوديوم والبروميد مما يجعلها مهمة اقتصاديًا أيضًا كما توفر بيئة فريدة لبعض الكائنات الدقيقة التي تستطيع العيش في ظروف الملح العالية والجفاف الشديد وتساهم هذه المناطق في الدراسات المناخية والجغرافية لمعرفة كيفية تغير البيئات الداخلية المغلقة وتأثير المناخ والجفاف على تكوين التضاريس.
يوجد نوعين من الأملاح قليلة الذوبان في الماء، وأخرى سريعة الذوبان.
ـ أملاح قليلة الذوبان
وهي أملاح اقل ضرر على النبات وتشمل (كبريتات الكالسيوم "الجبس"، كربونات الكالسيوم والماغنسيوم).
ـ أملاح سريعة الذوبان
وتكون الأملاح في هذا الأنواع اكثر ضرر علي النبات بسبب سرعة ذوبانها وتشمل (كلوريد الصوديوم، كلوريد الماغنسيوم، كلوريد الكالسيوم، كبريتات الصوديوم، الماغنسيوم، كربونات الصوديوم).
اما طرق استصلاح الأراضي الملحية هي:
1ـ الطرق الميكانيكية
تتم عملية استصلاح الأراضي الملحية بالطرق الميكانيكية اما عن طريق إزالة الطبقة المتكونة على سطح التربة وهي الطبقة التي تحتوي على قشرة بيضاء من الأملاح.
او عن طريق الحرث العميق للتربة، و الذي يضمن كسر الطبقة الصماء الموجودة أسفل سطح التربة وبالتالي يسهل عملية غسيل الأملاح أسفل سطح التربة.
2ـ الطريقة الثانية هي عملية الغسيل
والمقصود بها اذابة الاملاح الموجودة في التربة عن طريق غمرها بالماء، ونقلها بعيدا عن الجذور سواء إلى المصارف او حملها مع الماء الأرضي لباطن الأرض.
وتتم عملية الغسل في فصل الصيف للأراضي الصودية بسبب سرعة ذوبان هذه الأملاح في فصل الصيف عن الشتاء، أما باقي أنواع الأراضي تتم عملية الغسيل نهاية فصل الخريف وبداية الشتاء.
وهنالك بعض مشاكل الأراضي الملحية نذكر منها:
1- قد تتكون الأملاح نتيجة وجود المعادن في مادة الأصل التي نشأت منها الأراضي.
2- قد تنتقل الأملاح للأرض من مواقع غنية بالأملاح مثل مياه البحار .
3- قد تتركز الأملاح نتيجة لتبخر كميات كبيرة من المياه كما يحدث في البحيرات .
الحلول: ـ
1- خفض تركيز الأملاح إلى تركيز مناسب لنمو النباتات والعمق يناسب المجموع الجذري للمحصول المرغوب في زراعته .
2- خفض مستوى الماء الأرضي إذا كان مرتفعاً إلى عمق مناسب في تركيز الأملاح بالماء الأرضي عادة ما يكون في مستوى ضار يتذبذب ارتفاعاً وانخفاضاً وقد يسمح بارتفاع الأملاح لأعلى بالخاصية الشعرية بالدرجة التي تضر بالنباتات النامية.
3- خفض نسبة الصوديوم المتبادل بالتخلص منه وإحلالها بالكالسيوم (إضافة الجبس الزراعي ) وإزالة العامل المسبب للقلوية سواء كان الصوديوم المتبادل أو كربونات الصوديوم.
4- استعمال مياه جيدة النوعية لتلافى تدهور الأرض.
5- حماية الأرض تحت الاستزراع من عودة التملح.
باختصار الأراضي الملحية المشققة هي ظاهرة طبيعية فريدة تمثل تفاعل الماء والحرارة والمعادن على مدى آلاف السنين لتشكل لوحات هندسية طبيعية مذهلة تتغير مع المواسم وتوفر مناظر خلابة وأهمية بيئية وجغرافية واقتصادية في آن واحد.







د.فاضل حسن شريف
منذ يومين
لبيك يا حسين
واقع وحقيقة وليس خيال
في شأن التعليم العالي وما يتّصل به ..
EN