جاء في موقع اللغة العربية صاحبة الجلالة عن حرف الفاء للكاتب محمد يحيى كعدان: وذهب الفراء إلى أن ما بعد الفاء قد يكون سابقاً، إذا كان في الكلام ما يدل على ذلك. كقوله تعالى "وكم مِن قَريةٍ أهلكْناها فجاءَها بأسُنا" (الأعراف 4)، والبأس في الوجود واقع قبل الإهلاك. وأجيب بأن معنى الآية: وكم من قرية أردنا إهلاكها، كقوله: إذا أكلتَ فسمِّ اللهَ. وقيل: الفاء في الآية عاطفة للمفصّل على المُجمل، كقوله تعالى "إِنّا أَنشأناهُنَّ إِنشاءً * فجَعَلْناهُنَّ أَبكاراً" (الواقعة 35-36). وهذا مما انفردت به الفاء. وذهب بعضهم إلى أن الفاء قد تأتي، لمطلق الجمع، كالواو. وقال به الجرميّ في الأماكن والمطر خاصة. كقولهم: عفا مكانُ كذا فمكان كذا، وإن كان عفاؤهما في وقت واحد. ونزل المطر بمكان كذا فمكان كذا، وإن كان نزوله في وقت واحد. قال امرؤ القيس: قِفا نَبْكِ مِنْ ذِكْرى حبيبٍ ومنزلِ * بِسِقْطِ اللِّوَى بَينَ الدَّخُولِ فَحَومَلِ. وقال النابغة: عَفا ذو حُسىً من فَرْتَنى فالفَوارِعُ * فجَنْبا أَريكٍ، فالتِّلاعُ، الدَّوافعُ. وقد اتضح، بما ذكرته من هذه الأقوال، أنّ ما نقله بعضهم، من الإجماع، على أن الفاء للتعقيب، غير صحيح. وقال بعضهم: الترتيب بالفاء على ضربين: ترتيب في المعنى، وترتيب في الذِّكر. والمراد بالترتيب في المعنى أن يكون المعطوف بها لاحقاً متصلاً بلا مُهلة. كقوله تعالى "الذي خَلَقَكَ فسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ" (الانفطار 7). وأما الترتيب في الذِّكر فنوعان: أحدهما عطف مُفَصَّلٍ على مُجمَل، هو في المعنى، كقولك: توضّأَ، فغسلَ وجههُ ويديه، ومسح برأسه، ورجليه. ومنه قوله تعالى "ونادَى نُوحٌ رَبَّهُ فقالَ رَبِّ" (هود 45). والثاني عطف، لمجرد المشاركة في الحكم، بحيث يحسن الواو. كقول امرئ القيس: قِفا نَبْكِ مِنْ ذِكْرى حبيبٍ ومنزلِ * بِسِقْطِ اللِّوَى بَينَ الدَّخُولِ فَحَومَلِ. وسمّى غيره هذا ترتيباً في اللفظ، قال: ومراد الشاعر وقوع الفعل بتلك المواضع، وترتيب اللفظ واحداً بعد آخر بالفاء ترتيباً لفظياً. تنبيه لا يخلو المعطوف بالفاء من أن يكون مفرداً، أو جملة، والمفرد: صفة، وغير صفة. فالأقسام ثلاثة. فإن عطفتَ مفرداً غير صفة لم تدل على السببية. نحو: قام زيد فعمرو. وإن عطفتَ جملة، أو صفة، دلت على السببية غالباً. نحو "فوَكَزَهُ مُوسَى فقَضَى عليهِ" (القصص 15). ونحو "لآكلُونَ مِن شَجَرٍ من زَقُّومٍ فمالِئونَ منها البُطونَ فشارِبُونَ عليهِ من الحَميمِ" (الواقعة 52). قال الزمخشري، في الكشاف: "فإن قلتَ: ما حكم الفاء إذا جاءت عاطفة في الصفات؟ قلتُ: إما أن تدل على ترتيب معانيها في الوجود. كقوله سلمة بن ذهل: يالَهْفَ زَيَّابَةُ، للحارثِ الـ * صَّابحِ فالغانمِ فالآيبِ. كأنه قال: الذي صَبَح، فغنَم، فآب. وإما على تَرتُّبِها في التفاوت، من بعض الوجوه. كقولك: خذِ الأكمل فالأفضل، واعملِ الأحسن فالأجمل. وإمّا على ترتيب موصوفاتها، في ذلك. كقولك: رحم اللهُ المُحلِّقِينَ فالمُقصِّرِينَ. فعلى هذه القوانين الثلاثة ينساق أمر الفاء في الصفات". وللفاء العاطفة أحكام أُخر، مذكورةٌ في مواضعها، لا حاجة هنا إلى ذكرها.
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى "فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ" ﴿القمر 29﴾ فَنَادَوْا: فَ حرف استئنافية، نَادَ فعل، وْا ضمير. فَتَعَاطَى: فَ حرف عطف، تَعَاطَى فعل. فَعَقَرَ: فَ حرف عطف، عَقَرَ فعل. "فنادوا صاحبهم" ﴿القمر 29﴾ أي دبروا في أمر الناقة بالقتل فدعوا واحدا من أشرارهم وهو قدار بن سالف عاقر الناقة "فتعاطى فعقر" ﴿القمر 29﴾ أي تناول الناقة بالعقر فعقرها وقيل أنه كمن لها في أصل صخرة فرماها بسهم فانتظم. انتظم الصيد: طعنه، او رماه حتى ينفذه. به عضلة ساقها ثم شد عليها بالسيف فكشف عرقوبها وكان يقال له أحمر ثمود وأحيمر ثمود قال الزجاج والعرب تغلط فتجعله أحمر عاد فتضرب به المثل في الشؤم قال زهير: وتنتج لكم غلمان أشأم كلهم * كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى "فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ" (القمر 29) "فنادوا صاحبهم" قدرا ليقتلها "فتعاطى" تناول السيف "فعقر" به الناقة، أي قتلها موافقة لهم.
جاء في موقع أونهاس للكاتب أحمد حزقيل: إن هذا البحث يبحث عن حرف الفاء واستعمالاتها في سورة الأنعام بدراسة تحليلية نحوية. يختار الباحث هذا البحث بسبب عدة أنواع حرف الفاء في اللغة العربية ولذلك كانت وظيفة حرف الفاء في آيات القرآن الكريم مختلفة. والهدف من هذا البحث بيان أنواع حرف الفاء واستعمالاتها في سورة الأنعام. ونوع البحث هي البحث المكتبي بالطريقة الاستماعية في جمع البيانات. وأما منهج تحليل البيانات الذي يستخدم في هذا اليحث هو المنهج الوصفي. والنتائج من هذا البحث: أن في سورة الأنعام، عدد حرف الفاء الموجودة في سورة الأنعام هي ثمانية وثمانون (88) حرفا في تسعة وخمسين (59) آية، و أنواع حرف الفاء التي توجد فيها تنقسم إلى ستة أنواع. وهي الفاء العاطفة 30 حرفا، الفاء الاستئنافية/الابتدائية 14 حرفا، الفاء السببية 5 حروف، الفاء التعليلية 5 حروف، الفاء الفصيحة 13 حرفا، الفاء لجواب الشرط 21 حرفا. ولا توجد فيها الفاء الزائدة. واستعمال حرف الفاء في سورة الأنعام:(1) الفاء العاطفة، تَوَجَّبَ أن الثاني بعد الأول وإن الأمر بينهما قريبٌ. (2) الفاء الاستئنافية، حرف الابتداء فى الأول الجملة. تستانف ما بعدها بكلام لا علاقة له بالكلام السابق. (3) الفاء السببية، أن الفاء السببية تدخل على الفعل المضارع فتنصبه. وهى تفيد أن ما قبلها سبب لما بعدها. (4) الفاء التعليلية، قريبة من حيث المعنى من الفاء السببية. وذلك إذا كان بعدها سببا وعلة لما قبلها، ولكنها لا تكون مقترنة بالفعل المضارع. (5) الفاء الفصيحة، تكون الفاء جوابا لشرط مقدر. (6) الفاء لجواب الشرط، يقع فى جواب الشرط وجوبا.
جاء في جريدة الشرق عن تكرار حرف الجر مع واو العطف للكاتب نعيم محمد عبد الغني: يلاحظ في الجملة القرآنية أن حرف الباء يتعلق بالفعل "آمن – كفر" وفي أغلب الشواهد لا يتكرر مع العطف، وقليل جدا ما يتكرر مع العطف، فمثلا، جاءت الباء مع العطف مرة واحدة في القرآن في قوله تعالى: "وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَٰتُهُمْ إِلَّآ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَٰرِهُونَ" (التوبة 55) وفي باقي المواضع البالغة مرتين لا يتكرر حرف الجر مع المعطوف كقوله تعالى: "اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ"التوبة: 50، وقوله تعالى: "وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ" (التوبة 84) والسياق ربما يفسر هذه المسألة، فالباء فائدتها التوكيد، فالمنافقون الذين يتظاهرون بالصلاة أمام المسلمين لم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم نفقتهم، خاصة في حال من نزلت فيه هذه الآية "أسباب النزول للواحدي 1/170"، وهو ثعلبة الذي كان فقيرا فأغناه الله من فضله، وعندما منع صدقته في أول الأمر وقال إنها أخت الجزية، لم يقبل النبي وخلفاؤه من بعده صدقته، والقرآن يعطي تفسيرا للمؤمنين في ذلك بأن مثل هذا النموذج من المنافقين لا تقبل صدقته، ولا صلاته، ولا ينبغي أن نغر بالظاهر فالله عليم بالسرائر، لأن هذا النموذج كفر في نفسه بالله وبرسوله، وهذا التوكيد جاء في بداية كشف الله للمنافقين، والأمر قد يكون صدمة في نفوس بعض المؤمنين ومن ثم احتاج إلى التوكيد بتكرار حرف الجر الباء، لكن بعدما عُرف المنافقون للنبي وعرف ببعضهم للمسلمين عامة كعبد الله بن أبي بن سلول، وبعضهم لخاصة المؤمنين كحذيفة بن اليمان لم تعد الحاجة إلى زيادة التوكيد قائمة، فأمر النبي بعدم الصلاة على أحد منهم، لكفرهم بالله ورسوله.







د.أمل الأسدي
منذ ساعتين
واقع وحقيقة وليس خيال
الموت من أجل الولادة
مخاطر سهولة النشر ومجانية التواصل
EN