Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الآثار الوضعية للذنوب... من العقوق النظر للوالدين بحدة (51)

منذ ساعتين
في 2026/02/11م
عدد المشاهدات :43

حسن الهاشمي
كم مرّة يحصل هذا المشهد؟ الأب أو الأم يكرّر نصيحة، أو يتوقع أكثر من اللازم، وربما يسبّ ويشتم في بعض الحالات، والابن لا يرفع صوته، لا يسبّ، لكن ينظر بنظرة ضيق، أو يشيح بعينيه، أو يحدّق بحدّة، هو يقول في نفسه: "ما قلت شيئا" لكن الحقيقة: قال بعينيه ما هو أقسى من الكلام، هذه النظرة توصل رسالة صامتة: أنتما متعبان… كلامكما ثقيل… لستما في محلّ الفهم، وهذا بالضبط هو جوهر العقوق.
النظر بحدة الى الوالدين عقوق
عن الإمام الصادق (عليه السلام): (من العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما) الكافي للكليني: 2 / 349 / 7. أي نظرة كراهية أو ضجر أو استخفاف، حتى لو كان الإنسان مظلوما أو متألما، فلا يحق له ان يحدّ النظر اليهما، بل يكتم ضجره ويعاملهما بالمعروف، هذا هو أعلى درجات البرّ، لما فيه من حساسية أخلاقية مدهشة.
لماذا شدّد الإسلام على "النظرة"؟ لأن النظرة مرآة القلب، والكلمة يمكن كتمها، أمّا العين فتكشف ما بداخلها، والعقوق غالبا يبدأ من الداخل قبل الخارج، ولهذا فان أدنى العقوق "أف" فما بالك بنظرة تحمل احتقارا؟ قد لا نستطيع دائما أن نوافق والدينا، لكننا نستطيع دائما أن نُخالف باحترام، وإن ضاقت النفس يوما، فخفض البصر عبادة، والصمت برّ، وكبح النظرة صدقة.
من الواضح ان النظرة التي تحمل استعلاءً أو غضبًا أو استخفافًا تُجرِح كرامتهما، والإسلام لا يريد فقط ضبط اللسان، بل تهذيب النظرة والشعور أيضا، ولهذا شدّد القرآن على أدقّ صور الأدب: (فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا) الاسراء: 23. فإذا نُهي عن أقلّ كلمة تضجّر، فالنظرة القاسية أولى بالنهي، وأهل البيت (عليهم السلام) أكّدوا هذا المعنى، فالعقوق لا يبدأ بالضرب أو السبّ، بل قد يبدأ بنظرة، أو تنفّس ضجر، أو إعراض بغير احترام، برّ الوالدين ليس فعلًا خارجيًا فقط، بل حالة قلب تنعكس في العين قبل اللسان، وكم من نظرة ليّنة تُداوي، وكم من نظرة حادّة تُؤذي.
حرمة حدّيّة النظر الى الوالدين ليس سببه تكرار السؤال أو الايغال في الخدمة أو الهذي في الكلام لاسيما إذا كانا طاعنين في السن، بل يتعدى هذه الأمور ويشتمل حتى في حالة الظلم، عن الإمام الصادق (عليه السلام):(من نظر إلى أبوَيه نظر ماقت وهما ظالمان له، لم يقبل الله له صلاة)بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧١ - ص ٦١. كيف نفهم الرواية؟ نظر ماقت: أي نظرة كراهية واحتقار وضيق قلبي، لا مجرّد حزن أو ألم، وهما ظالمان له: لرفع أي تبرير نفسي؛ أي لا يجوز للإنسان أن يقول: أنا معذور لأنهما ظلماي، لم يُقبل له صلاة: لا يعني سقوط التكليف، بل يعني ذهاب كمال القبول والأثر، لأن الصلاة عبادة، والعبادة لا تُثمر مع العقوق.
لماذا هذا التشديد؟ لأن الإسلام يفرّق بين رفض الظلم وهذا حقّ، وإهانة الوالدين أو احتقارهما وهذا محرّم، يمكن للإنسان أن يدافع عن نفسه، يشكو، يضع حدودا، لكن من دون نظرة ماقت، ولا كلمة جارحة، ولا إسقاط للهيبة.
هذه الرواية لا تقول إن الظلم مقبول، بل تقول إن البرّ واجب حتى مع وجود الألم، وهذا من أعلى مراتب تهذيب النفس أن لا تتحوّل المظلومية إلى عقوق، الظلم لا يُسقط حقّ البر، الألم لا يبرّر الاحتقار، والنظرة قد تهدم ما تبنيه الصلاة، ولعل خوفي أن أُصلّي كثيرا، وتذهب صلاتي بنظرة، وهذا ما أخشاه وأحاول جاهدا لتجنّبه.
كيف تعالج الخلاف الأسري؟
في زمننا، أكثر حالات العقوق لا تأتي في صورة صراخ أو ضرب، بل في صور "ناعمة" يظنّها الناس عادية، نظرة استهزاء عند النصيحة، قلب العين عند العتب، تجاهل متعمّد، نظرة صامتة تقول: أنتم سبب تعاستي، وهنا تأتي الرواية صادمة، حتى لو كان الوالدان ظالمَين، فالنظرة الماقتة تسقط قبول الصلاة، لماذا؟ لأن الخلاف الأسري اليوم غالبًا يمزج الحقّ بالانفعال، فنبدأ بمطالبة مشروعة، وننتهي بسقوط أخلاقي.
أين يخطئ كثير من الأبناء اليوم؟ الخطأ الشائع هو هذا المنطق، أنا متأذّي، إذًا لي الحق أن أحتقر، الإسلام يقول: لا، لك الحق أن ترفض الظلم، تضع حدودًا، تطلب مساعدة، تبتعد إن لزم، لكن ليس لك أن تُسقِط الأدب، فالفرق كبير بين نظرة ألم وهي إنسانية، ونظرة مقت وهي عقوق، مثال واقعي جدًّا، أمّ تُقارن ابنها بغيره باستمرار، أبّ يفرض رأيه بقسوة، الابن يصبر… ثم يبدأ يحدّق بحدّة، يتنهّد باستهزاء، يتعمّد إظهار الضيق بعينيه، هو لا يسبّ، لكن قلبه صار في موقع خصومة لا برّ، وهنا تنطبق الرواية تمامًا، الخلاف موجود، والألم حقيقي، لكن النظرة الماقتة تحوّل المظلوم إلى عاق.
أهل البيت (عليهم السلام) يقدّمون ميزانًا نادرًا، قاوم الظلم… ولا تُفسد روحك، احفظ كرامتك… ولا تهدم برّك، في الخلافات الأسرية، الكلام يمكن ضبطه، المسافة يمكن تنظيمها، لكن النظرة لا يراها إلا الله، ولهذا كانت خطيرة، قد لا نستطيع تغيير آبائنا، لكن نستطيع أن نختار، هل نخرج من الخلاف مُحِقّين فقط، أم مُحِقّين ومُتّقين؟ والفرق… تصنعه نظرة واحدة.
التوازن بين الكرامة وبر الوالدين
كيف يوازن الإنسان بين حفظ كرامته وبرّ والديه عمليا؟ سؤال دقيق… لأنه يمسّ وجعًا حقيقيًا، لا تنظيرًا، الموازنة بين حفظ الكرامة وبرّ الوالدين ليست سهلة، لكنها ممكنة عمليًا إذا فُهمت بضوابط واضحة، قبل الإجابة لابد من التفريق بين الكرامة والأنفة، الكرامة: أن لا تُهان ولا تُسحق ولا تُستباح حقوقك، والأنفة: أن ترفض كل توجيه وتفسّره إهانة.
كثير من الصدامات سببها دفاع عن الأنفة لا عن الكرامة، اسأل نفسك: هل أنا أحمي نفسي؟ أم أنتصر لغروري؟ هذا السؤال وحده يخفّف نصف التوتر، لا تُواجه وأنت محتقن، المواجهة وقت الغضب غالبًا تفسد البرّ والحق معًا، عمليًا إن شعرت أن نظرتك ستفضح غضبك انسحب بهدوء، قل: اسمحوا لي أفكّر وأرجع نحكي، الانسحاب المؤدّب برّ، وليس هروبًا.
ويمكنك ان تضع حدودًا بلا استفزاز، الحدود لا تُوضع بالصوت العالي ولا بالنظرات، بدل ان تقول أنتم دائمًا تظلِموني، قل: هذا الأسلوب يؤذيني، وأحتاج نتكلم بطريقة أهدأ، الفرق واضح، الأولى اتهام، الثانية حفظ كرامة بلا عقوق.
اختر لغة تحميك وتحفظهم، هناك كلمات تحميك دون أن تجرحهم، أتألم عندما أحتاج وقتًا، أفهم قصدكم، لكن هذا لا يناسبني، لاحظ لا نفي للبرّ، ولا إذلال للنفس.
والفصل بين الطاعة والبر مهمة في مثل هكذا مواقف، هذه نقطة جوهرية يغفل عنها كثيرون، الطاعة في المعروف فقط، أما البرّ يأتي دائمًا، قد لا تطيع قرارًا ظالمًا أو تدخّلًا مؤذيًا، لكن البرّ يبقى في النبرة، النظرة، الدعاء، وعدم التشهير أو التشفي.
إذا استمر الأذى… نظّم المسافة، أحيانًا البرّ الحقيقي هو تقليل الاحتكاك لا قطعه، تقليل النقاشات الحسّاسة، تحديد أوقات الزيارة، إبقاء التواصل محترمًا مختصرًا، هذا حفظ للنفس لا قطيعة.
راقب العلامة الأخطر ألا وهي النظرة، اسأل نفسك: هل أستطيع النظر إلى والديّ بلا مقت؟ إن لم تستطع خفّف الاحتكاك، أكثر من الدعاء، أصلح الداخل قبل الخارج، لأن الروايات شدّدت ان العقوق يبدأ من العين قبل اللسان.
أهل البيت (عليهم السلام) لم يطلبوا أن تُسحق، ولا أن تتمرّد، بل طلبوا أن تبقى إنسانًا كريمًا… دون أن تتحوّل إلى عاق، وهذا أصعب أنواع الجهاد، جهاد النفس داخل البيت.

الظواهر الاجتماعية السلبية: رمي النفايات (ح 3)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
عن وكالة الحدث الاخبارية الظواهر السلبية في المجتمع أسبابها - نتائجها - معالجتها للكاتب ابراهيم الدهش: هناك العديد من الظواهر السلبيَّة، نتيجة الممارسات الخاطئة من قبل بعض الأفراد في المجتمعات، ممَّا يلحق الضرر بهم وبغيرهم وبالمجتمع برمته، بل وبالوطن بصورة عامة لأنَّ الإنسان الواعي المتعلِّم... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

يا حجة ظهورك هو اليوم * الموعود في قرآن الكرماء يا حجة ولدت في أرض * تحيطها الأعداء... المزيد
لم يكن ميلاد الشعر الحر في العراق حدثًا عابرًا في تاريخ الشعر العربي الحديث، بل... المزيد
جاء في موقع اجابة: تكرار بعض الآيات في القرآن يأتي لأسباب عديدة، بعضها: 1- التأكيد... المزيد
لمّا أرخى الليلُ ستوره، وجلس وحده حيث لا شاهد إلا الصمت، أدرك أن الكلمات التي... المزيد
عن كتاب أسرار التكرار في القرآن للمؤلف محمود بن حمزة بن نصر الكرماني: سورة يونس: 191... المزيد
في ذلك اليوم ستميل الشمس إلى حمرةٍ داكنة، كأنها تعتصرُ من أفق الشام دماً عبيطاً. الريحُ...
عن موسوعة الوافر: ما الفرق بين الجناس والطباق والسجع؟ السجع هو توافق الحرف الأخير من...
بقلم| مجاهد منعثر منشد رهيفة الحسِّ تغمره بالحنان والعاطفة, يستنشق من مناهل الكوثر ثغرا تحلى...
جاء في موقع اللغة العربية صاحبة الجلالة عن حرف الفاء للكاتب محمد يحيى كعدان: وذهب الفراء إلى...


منذ يومين
2026/02/09
السيادة الرقمية في عصر المدار المنخفض: التجربة الإيرانية في تحييد الاتصال...
منذ يومين
2026/02/09
عن موقع ناسا بالعربي تُخطط مدينة شنزن Shenzhen الصينية للتخلص من مشاكلها الجادة...
منذ 5 ايام
2026/02/06
استلام المتسابقة : ( سهاد رويح موسى ) الفائزة بالمرتبة الثانية لجائزتها في مسابقة...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+