Logo

بمختلف الألوان
كانتْ ليلةُ العاشِرِ مِن مُحرَّمِ سنةَ إحدى وستّينَ للهجرةِ ليلةً حزينةً على عائلةِ الإمامِ الحُسينِ وأصحابِهِ، فكانَ الإمامُ يُوصي أُسرَتَهُ وأحباءَهُ بوصايا مُهمّةٍ، وفيمَن أوصاهُم الإمامُ أُختُهُ العقيلةُ زينبُ –عليها السّلام- قائلاً: «يا أُخيّة، إنّي أُقسِمُ عليكِ فأبرِّي قَسَمي؛ لا تشُقّي... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
صناعة الأوهام في البحث العلمي العربي: حين تتحول الورقة إلى سلعة، والنزاهة إلى استثناء

منذ 12 شهر
في 2025/07/20م
عدد المشاهدات :1796
"كم ورقة نشرت هذا العام"
سؤال بات يُطرح على كل باحث عربي، لا باعتباره مؤشرًا على جودة معرفية أو أثر علمي، بل كوسيلة ترقيم جامدة، تحوّلت فيها البحوث إلى سلعة، والمجلات إلى واجهات زائفة. في بيئة أكاديمية متعبة، أنهكتها البيروقراطية وغذّتها نظم ترقية مشوهة، لم يعد من المستغرب أن تتحوّل النزاهة العلمية إلى رفاهٍ اختياري، وأن يصبح "النشر المفترس" أحد أكثر الظواهر انتشارًا وتطبيعًا في جسد البحث العربي.

أزمة الكم على حساب المعنى
في الأصل، العلم لا يُقاس بعدد الأوراق المنشورة، بل بجودة الأفكار، صدق المنهج، وأثر النتائج لكن واقع الحال تغيّر و مع تصاعد ثقافة "انشر أو اندثر"، أصبح الباحث يُقيَّم بحسب عدد الصفحات لا عمق التحليل، وتُمنح الترقية الأكاديمية بناءً على تصنيف المجلة، لا على موثوقية محتواها.
في هذا السياق، ظهرت "دور النشر المفترسة" كأطراف انتهازية في مشهد مأزوم. مجلات تقبل النشر مقابل رسوم، دون تحكيم، دون مراجعة، ودون احترام لجوهر العملية العلمية وهي لا تقدم علمًا، بل تصنع وهمًا: بيتًا من طابوق هشّ، يبدو من الخارج منتظمًا، لكنه ينهار عند أول اختبار معرفي.

الحوار مع الذات الأكاديمية: كيف وصلنا إلى هنا
قد يتساءل البعض: ما المشكلة إذا نشر الباحث خمسين ورقة سنويًا أليس ذلك دليلًا على الاجتهاد
المشكلة ليست في الطموح، بل في الأدوات. حين يغدو النشر سهلًا لدرجة أن يُنجز خلال أيام بلا مراجعة علمية، فنحن لا نتحدث عن اجتهاد، بل عن تزييف. وحين تكافئ الجامعات هذا التزييف بعمد أو عن جهل فإننا أمام نظام ينتج الوهم ويمنحه شرعية مؤسسية.

من التزييف الفردي إلى الانهيار المؤسسي
الأخطر أن هذه الظاهرة لم تعد محصورة بأفراد. إنها امتدت لتشمل مؤسسات بأكملها، كما أكده تقرير مؤشر النزاهة الأكاديمية (RI²) الصادر في يونيو 2025، والذي صنّف ثماني جامعات عراقية ضمن فئات "الخطر العالي" و"الراية الحمراء" وهي درجات إنذار تشير إلى خلل مؤسسي في أخلاقيات النشر وضبط الجودة البحثية.
هنا، لم نعد نتحدث عن أبحاث ضعيفة فقط، بل عن انعدام ثقة دولية بمؤسساتنا، وعن خطر حقيقي على سمعة العراق الأكاديمية، إذ باتت أبحاثه تُراجع مرتين، وتُقابل بشكّ مضاعف عند طلب التمويل، أو التقديم لمجلات علمية رصينة.

من المسؤول
كلنا مسؤولون. الباحث الذي ينشر دون تدقيق، المؤسسة التي تحتفي بالكم، الوزارة التي تغيب عنها آليات الرقابة، والمجتمع الأكاديمي الذي يصمت عن الانحرافات بدعوى المجاملة أو الخوف من المساءلة.
حتى المجلات المزيفة لا تعمل في فراغ. إنها تنشط في ظل تساهل رسمي، وتهاون أخلاقي، وسوق مفتوح للترقيات والجوائز الشكلية. وهكذا، يُقصى الباحث النزيه، ويُكرَّم من يتقن تزييف الجهد العلمي.

الحل عودة إلى جذور الفكرة
الحل ليس تقنيًا بحتًا، ولا قانونيًا فقط، بل يبدأ بإعادة تعريف البحث العلمي كرسالة لا وظيفة. نحتاج إلى:
وعي مبكر: من خلال تدريب طلبة الدراسات العليا على التمييز بين المجلات الحقيقية والمفترسة.
قواعد تقييم جديدة: لا تقيس "عدد" الأبحاث بل "قيمتها".
إصلاح نظام الترقية الأكاديمية: ليعتمد على الأثر العلمي لا على عدد المنشورات.
تشريعات وطنية: تجرّم النشر في مجلات مفترسة، وتُلزم المؤسسات بمراجعة دورية لإنتاجها البحثي.
لجان نزاهة حقيقية: لا شكلية، تتابع وتراجع وتواجه، لا تُبرر وتُجامل.

تأمل أخير: العلم لا يُبنى على ورق هشّ
في النهاية، الورقة البحثية ليست مجرد منتج للنشر، بل عقد أخلاقي بين الباحث والمجتمع العلمي وهي وعدٌ بأن ما كُتب مبني على حقيقة، وموجّه نحو تقدم أما حين تتحوّل الورقة إلى وسيلة تسلق، والنشر إلى عمل تجاري، فإننا لا نخدع الآخرين فقط بل نخدع أنفسنا.
إن النشر العلمي، في جوهره، لا يتعلق بعدد الكلمات، ولا بتصنيف المجلة، بل بالمسؤولية الأخلاقية تجاه الحقيقة. وكل ورقة تُنشر بلا مراجعة، وكل اقتباس مسروق، وكل نتيجة ملفقة، هي طعنة في ظهر هذه المسؤولية وإذا أردنا أن نستعيد مكانتنا كعرب في ساحة العلم العالمية، فلا يكفي أن نكتب أكثر بل يجب أن نكتب بصدق.

اعضاء معجبون بهذا

الضجيج والحراك الشعبي، من وجهة نظر اجتماعية
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
يُعدّ الحراك الشعبي أحد أبرز الظواهر الاجتماعية، التي تعبّر عن تفاعل المجتمع مع القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية التي تمسّ حياته اليومية. وفي خضم هذا الحراك يبرز ما يمكن تسميته بـ"الضجيج الاجتماعي"، وهو ذلك الكمّ الكبير من الأصوات والخطابات والآراء المتباينة، التي ترافق أي حركة جماهيرية... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها... المزيد
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ... المزيد
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا طويلا، ست...
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا محمد الصغير...


منذ 1 اسبوع
2026/07/05
عندما يُطرح موضوع الأزمات المالية في العراق، غالباً ما تُوجَّه أصابع الاتهام...
منذ 1 اسبوع
2026/07/05
تُعدّ الأسطح الخضراء من الحلول الجغرافية والبيئية الحديثة التي تسهم في تحسين...
منذ 1 اسبوع
2026/07/05
أصبحت بطاريات الليثيوم أيون جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فهي تُشغّل الهواتف...