0

بمختلف الألوان
إنَّ الفَضلَ في كتابِ اللهِ عَظيمٌ، واسِعٌ لا يُحَدُّ، فَقَد أغدَقَ اللهُ تَعالى على عِبادِهِ نِعَمًا ظاهِرَةً وباطِنَةً، مَنَحَهُمُ المالَ والبَنينَ، وأعلى شأنَهُم بالعِزَّةِ والكرامَةِ. وهذا الفَضلُ الإلهيُّ ليسَ مَحصُورًا في النِّعَمِ الدُّنيَوِيَّةِ فَحَسبُ، بَلْ يَتَجَلَّى بأسمَى... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
أزرى بنفسِهِ مَنِ استَشعَرَ الطَّمَعَ

منذ 1 سنة
في 2025/04/21م
عدد المشاهدات :15349
في قريةٍ بعيدةٍ، كانَ يعيشُ رجلٌ يُدعى سامِر، عُرِفَ بينَ أهلِ قريَتِهِ بحبّهِ لجمعِ المالِ. كانَ سامرٌ يملكُ أرضاً خصبةً، تكفيهِ لزراعةِ ما يُغنيهِ عنِ الحاجةِ، ولكنّهُ لم يكتفِ. فكّرَ سامرٌ يومًا وقالَ في نفسِهِ: "إنَّ القناعةَ لا تجلبُ الذهبَ، ولا ترفعُ شأنَ الإنسانِ بينَ أقرانهِ. سأجمعُ المالَ حتَّى أُصبحَ أغنى أهلِ القريةِ".
باعَ سامرٌ أرضَهُ لثريٍّ غريبٍ، واشترى بثمنِها قافلةً تجاريّةً. انطلقَ بها في رحلةٍ طويلةٍ، طامعاً في أنْ يعودَ بكنوزٍ لا تُعدُّ ولا تُحصى. لكنَّ الأقدارَ كانَ لها رأيٌ آخَر؛ إذ تعرّضتِ القافلةُ لهجومٍ مِن قُطّاعِ الطرقِ، فسُلبتْ كُلُّ بضاعتهِ، ولم يبقَ لهُ سوى ملابسِهِ التي عَليهِ. عادَ سامرٌ إلى قريتِهِ خائباً، وقدْ تبدَّلَ حالُهُ، فأصبحَ مِثالاً للعِبرةِ بينَ أهلِها.
وفي ليلةٍ مُظلِمَةٍ، بينَما كانَ سامِرٌ جالساً بجوارِ كوخٍ قديمٍ آوَاهُ بعدَ إفلاسِهِ، اقتربَ منهُ شيخٌ حكيمُ وسألهُ: "يا سامرُ، كيفَ جرى لكَ هذا"

أطرقَ سامرٌ رأسَهُ وقالَ بأَسَىً: "لقدْ كُنتُ أطمعُ بالمزيدِ، فخَسِرتُ كُلَّ شيءٍ".
ابتَسمَ الشيخُ وقالَ: "ألم تسمعْ قولَ اللهِ تعالى:
وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
الشُّحُّ يا بُنَيّ ليسَ الإمساكُ بالمالِ فحَسب، بَلْ هوَ الطمعُ الذي يُعمِي البصيرةَ ويُفسِدُ القلبَ".
تأمّلَ سامرٌ كلماتِ الشيخَ طويلاً، وأدركَ أنَّ طمعَهُ أزرى بنفسِهِ وأهلَكَهُ. قرَّرَ أنْ يبدأَ منْ جديدٍ، فاستأجرَ قطعةَ أرضٍ صغيرةٍ وزرعَها بيدِهِ. ومعَ مرورِ الوقتِ، بدأَ يحصِدُ ثمارَ جهدِهِ، وعادَ لَهُ بعضٌ مما خَسِرهُ، ولكنّهُ تعلَّمَ أنَّ القناعةَ هِيَ الكنزُ الحقيقيُّ.
أصبحَ سامرٌ بعدَ ذلكَ رمزًا للحِكمةِ، يقولُ لكُلِّ مَن يَمرُّ بمحنتهِ: "ارضَ بما قَسَمَ اللهُ لكَ، واسعَ بجِدٍّ دونَ طمعٍ. فإنَّ المالَ يذهبُ، ولكنَّ الكرامةَ تَبقى".
-------------------------------
رُوِيَ عنْ أميرِ المؤمنينَ عليٍّ (عليهِ السَّلامُ):
أزرى بنفسِهِ مَنِ استَشعَرَ الطَّمَعَ

اعضاء معجبون بهذا

كَلِمَةُ الْمُعَلِّمِ.. أَثَرٌ يَتَجَاوَزُ الزَّمَن
بقلم الكاتب : صادق مهدي حسن
مهنة التعليم ليست مجرد وظيفة نؤديها لتقاضي أجر، ولا هي تسلسل لدروس ونصوص تُنسخ من السبورة إلى الدفاتر، بل هي عملية تشكيل هادئة للوعي الإنساني. أن تكون أستاذًا، يعني أن تُدرك تمامًا أن الكلمة التي تقولها اليوم في غفلة من الوقت، قد تصبح ذكرى ترافق تلميذك لسنوات طويلة، وتتحول إلى بوصلة تُوجّه حياته دون... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...


منذ يومين
2026/10/06
يُعد خزن مياه الأمطار من الأساليب المهمة في استثمار الموارد المائية، لأنه يسمح...
منذ يومين
2026/10/06
الأرق ليس مجرد عدم القدرة على النوم، بل هو حالة تتداخل فيها الكيمياء العصبية مع...
منذ 1 اسبوع
2026/09/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط...