اتّفقَ رَجُلانِ على الذهابِ لزيارةِ كربلاءَ المقدّسةِ، وفي الصباحِ الباكرِ خرجَا معاً مِن قريتِهِمَا، وفي الطريقِ وجدَا امرأةً مسكينةً تبكي بِحرقةٍ، فطلبَت منهما طعامَاً لأبنائِهَا، فهمسَ أحدُهُمَا في أُذنِ صَاحِبِهِ قائلاً: لا تُعطِهَا شيئَاً، إنّها كاذبةٌ. فَغَضِبَ صَاحِبُهُ مِن كلامِهِ، وأعطاهَا بَعضَاً مِن طَعَامِهِ.
وعندما حَانَت الصَّلاةُ ذَهَبَ أحدُهُمَا لِيُصَلِّي أَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ لِيَستَرِيح، وكانَ صَاحِبُهُ يأتي إليه لِيُذَكِّرَهُ بِالصَّلاةِ وَلَكِن دُونَ جَدوَى.
وَأعطى لَهُمَا شَيخٌ كَبِيرٌ بَعضَاً مِنَ التَّمرِ وَأرغِفَةً مِنَ الخُبزِ السَّاخِنِ مَعَ لَبَنٍ رَائِبٍ، فَشَكَرَهُ الرَّجُلُ الطيِّبُ أمّا الآخَرُ فَأخَذَهُ منه ثُمَّ رَمَاهُ على الأرضِ.
وفجأةً شَعَرَ بِأَلَمٍ شَدِيدٍ فَسَقَطَ مَغشِيَّاً عليه، وَكَانَ جَبِينُهُ يَتَصَبَّبُ عَرَقَاً، ثُمَّ نَهَضَ بَعدَهَا مِن فِرَاشِهِ فَزِعَاً، وَقَالَ لِصَاحِبِهِ: رَأَيتُ رَجَلاً بَهِيَّ الطَّلعَةِ، يَسعَى نُورُهُ بَينَ يَدَيَهِ إلّا أنَّ ثِيَابَهُ كانَت مُلَطَّخَةً بِالدِّمَاءِ، كَأنَّ سِهَامَاً قَد أصَابَتهُ، وكانَت دُمُوعُهُ تَنهَمِرُ على خَدَّيهِ، وَرَأيتُكَ جَالسَاً بِالقُربِ مِنهُ، وَعِندَمَا أرَدتُ الاقتِرَابَ مِنكُمَا لَم أستَطِع، فَعَلِمتُ بِأنَّ ذُنُوبِي قَد حَرَمَتنِي مِن ذَلِكَ، وَكَانَت سِهَامَاً أصَبتُ بِهَا قَلبَ إمَامِ زَمَانِي، وأنا نَادِمٌ نَدَمَاً عَظِيمَاً، وأرجُو مِنَ اللهِ (عزّ وجلّ) أن يَغفِرَ لِي، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: هَدِّئ مَن رَوعِكَ، هَلُمَّ نَتَوضَأ وَنُصلِّي رَكعَتَينِ.







محمد عبد السلام
منذ يومين
الحكمة في العناية الإلهية بتغليب العدل في آخر هذه الحياة
الرسول محمد وابنته فاطمة الزهراء -عليهما السلام- حاضران في واقعة الطف
حينما تصبح النفايات مرآة لثقافة المجتمع وتمدنه
EN