تكملة للحلقة الاولى، تشرح آيات في سورة المؤمنون بعض تفاصيل تكذيب قوم نوح لرسالته، ودعوة ربه بان ينصره على قومه، ثم بناء السفينة ووقت دخولها ومن هم الذين يدخلونها، ثم غرق المكذبين ونجاة نوح ومن في السفينة "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (23) فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (24) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (25) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (26) فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27) فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (29) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30) ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (31)" (المؤمنون 23-31) تبين الآيات المباركة ان نوح رسول من الله تعالى الى قومه يدعوهم لعبادة الله الذي لا اله غيره، ولكن مجموعة من قومه قالوا لاتباعهم ان نوح بشر مثلكم وليس من الملائكة يريد ان يصبح سيد قومه، ولم نسمع من آبائنا خبر كهذا من قبل، ولم تصدر الا من شخص مجنون، فانتظروا ولا تتبعوا دعوته. فدعى رسول الله نوح عليه السلام ان ينصره على هؤلاء المكذبين. فأوحى الله عز وجل الى رسوله نوح عليه السلام ان يصنع الفلك اي السفينة حسب أوامره تبارك وتعالى. وعندما يرى أن أن التنور يفور فهي علامة بأن يختار من كل حيوان الذكر والانثى مع أهله المصدقين برسالته فيدخلوا السفينة، ولا يدخل السفينة كل ظالم لا يؤمن بالرسالة فأنهم مغرقون. وان تحمد الله يا نوح على نجاتك من هؤلاء القوم، وتدعو الله أن ينزلك منزلا مباركا. وكل ذلك ابتلاء وتنبيه للآخرين بولادة أجيال من نسل نوح عليه السلام.
وقال الله تبارك وتعالى في سورة الشعراء عن تكذيب قوم نبي الله نوح عليه السلام ووعظه وانذاره لهم "كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (106) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (109) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (110) قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (111) قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (112) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (113) وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (115) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116) قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118) فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (120) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (121) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (122) (الشعراء 105-122) فبعد ان بين نوح عليه السلام انه رسول من رب العالمين طلب منهم طاعته التي هي طاعة وتقوى الله سبحانه، و لا يريد منهم اي أجر على طلبه. ولكنهم رفضوا الايمان برسالته لتكبرهم بعد ان لاحظوا ان فقراء وضعفاء القوم قد أمنوا به. ورفض نوح حجتهم بقوله عليه السلام انه لم يطرد اي مؤمن بالرسالة، وما عمله الا الانذار. وقد هدده قومه بالرجم، فطلب من ربه عز وجل ان ينجيه و المؤمنين به. وهذا حصل فعلا بنجاته بعد ركوبه والمؤمنين القلة السفينة واغراق بقية القوم. كل ذلك آية بقوة الله وعزته على القوم الكافرين ورحمته على المؤمنين، و كذلك لتكون القصة وعظ وانذار اقوام ما بعد نوح عليه السلام ولكن اكثر الناس غير مؤمنين.
وفي آيات من سورة العنكبوت والصافات والتحريم "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (15)" (العنكبوت 14-15)، و "وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (77) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (78) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (82)" (الصافات 75-82)، و "ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ" (التحريم 10) استمر نوح عليه السلام يدعو قومه برسالة رب العالمين لمدة ألف سنة الا خمسين عاما، ولكنهم رفضوا رسالته فأغرقهم بعد ان انجاه الله تعالى ومن في السفينة الذين منهم ذريته، بعد طلب نوح عليه السلام من ربه النجاة، ليجعل ذلك آية وبرهان على قدرة الله، و ليجزي الجزاء الحسن لكل مؤمن برسالته، وهلاك واغراق كل ظالم. ومن الظالمين زوجة نبي الله نوح التي خانته كونها لم تؤمن بالرسالة وتعاونت مع أعدائه الظالمين، فلم تغني كونها زوجة نبي الا ان تكون من الهالكين الداخلين الى النار.







وائل الوائلي
منذ يومين
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN