أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/أحاديث وروايات عامة/الإمام الصادق (عليه السلام)
محمد بن أبي عبد الله ، ومحمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن الحسن بن العباس بن الحريش ، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : بينا أبي يطوف بالكعبة ، إذا رجل معتجر قد قيض له ، فقطع عليه اسبوعه حتى أدخله إلى دار جنب الصفا ، فأرسل إلي فكنا ثلاثة فقال : مرحبا يا ابن رسول الله ، ثم وضع يده على رأسي وقال : بارك الله فيك ، يا أمين الله بعد آبائه ، يا أبا جعفر إن شئت فأخبرني ، وإن شئت فأخبرتك وإن شئت سلني ، وإن شئت سألتك ، وإن شئت فاصدقني ، وإن شئت صدقتك ، قال : كل ذلك أشاء قال : فإياك أن ينطق لسانك عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره قال : إنما يفعل ذلك من في قلبه علمان ، يخالف أحدهما صاحبه ، وإن الله عزوجل أبى أن يكون له علم فيه اختلاف ، قال : هذه مسألتي وقد فسرت طرفا منها ، أخبرني عن هذا العلم الذي ليس فيه اختلاف ، من يعلمه؟ قال : أما جملة العلم فعند الله جل ذكره ، وأما ما لابد للعباد منه فعند الاوصياء.
قال : ففتح الرجل عجرته ، واستوى جالسا وتهلل وجهه وقال : هذه أردت ولها أتيت زعمت أن علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الاوصياء فكيف يعلمونه؟
قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه إلا أنهم لا يرون ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يرى لأنه كان نبيا وهم محدثون ، وإنه كان يفد إلى الله جل جلاله ، فيسمع الوحي وهم لا يسمعون فقال : صدقت يا ابن رسول الله سآتيك بمسألة صعبة : أخبرني عن هذا العلم ماله لا يظهر ، كما كان يظهر مع رسول الله صلى الله عليه وآله قال : فضحك أبي عليه السلام وقال : أبى الله أن يطلع على علمه إلا ممتحنا للإيمان به كما قضى على رسول الله أن يصبر على أذى قومه ، ولا يجاهدهم إلا بأمره ، فكم من اكتتام قد اكتتم به حتى قيل له : « اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين » وأيم الله أن لو صدع قبل ذلك ، لكان آمنا ، ولكنه إنما نظر في الطاعة ، وخاف الخلاف ، فلذلك كف ، فوددت أن عينيك تكون مع مهدي هذه الامة ، والملائكة بسيوف آل داود بين السماء والارض ، تعذب أرواح الكفرة من الاموات ، وتلحق بهم أرواح أشباههم من الاحياء ، ثم أخرج سيفا ثم قال : ها! إن هذا منها.
قال : فقال أبي إي والذي اصطفى محمدا على البشر ، قال : فرد الرجل اعتجاره وقال : أنا إلياس ما سألتك عن أمرك ولي به جهالة ، غير أني أحببت أن يكون هذا الحديث قوة لأصحابك ، وساق الحديث بطوله إلى أن قال : ثم قام الرجل وذهب فلم أره.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 384 ]