علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : كنت مع أبي جعفر عليه السلام جالسا في المسجد إذا أقبل داود ابن علي ، وسليمان بن خالد ، وأبو جعفر عبد الله بن محمد أبو الدوانيق ، فقعدوا ناحية من المسجد فقيل لهم : هذا محمد بن علي جالس فقام إليه داود بن علي وسليمان بن خالد ، وقعد أبو الدوانيق مكانه ، حتى سلموا على أبي جعفر عليه السلام فقال لهم أبو جعفر : ما منع جباركم من أن يأتيني؟ فعذروه عنده ، فقال عند ذلك أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام : أما والله لا تذهب الليالي والايام ، حتى يملك ما بين قطريها ثم ليطأن الرجال عقبه ، ثم ليذلن له رقاب الرجال ، ثم ليملكن ملكا شديدا.
فقال له داود بن علي : وإن ملكنا قبل ملككم؟ قال : نعم يا داود إن ملككم قبل ملكنا وسلطانكم قبل سلطاننا فقال له : أصلحك الله هل له من مدة؟ فقال : نعم يا داود والله لا يملك بنو امية يوما إلا ملكتم مثليه ، ولا سنة إلا ملكتم مثليها ، ولتتلقفها الصبيان منكم ، كما تتلقف الصبيان الكرة ، فقام داود ابن علي من عند أبي جعفر عليه السلام فرحا يريد أن يخبر أبا الدوانيق بذلك ، فلما نهضا جميعا هو وسليمان بن خالد ، ناداه أبو جعفر عليه السلام من خلفه : يا سليمان بن خالد لا يزال القوم في فسحة من ملكهم ، ما لم يصيبوا منا دما حراما ، وأوما بيده إلى صدره ، فاذا أصابوا ذلك الدم فبطن الارض خير لهم من ظهرها ، فيومئذ لا يكون لهم في الارض ناصر ، ولا في السماء عاذر.
ثم انطلق سليمان بن خالد فأخبر أبا الدوانيق ، فجاء أبو الدوانيق إلى أبي جعفر عليه السلام فسلم عليه ثم أخبره بما قال له داود بن علي وسليمان بن خالد فقال له : نعم يا أبا جعفر ، دولتكم قبل دولتنا ، وسلطانكم قبل سلطاننا ، سلطانكم شديد عسر لا يسر فيه ، ولد مدة طويلة ، والله لا يملك بنو امية يوما إلا ملكتم مثليه ولا سنة إلا ملكتم مثليها ، ولتتلقفها صبيان منكم فضلا عن رجالكم ، كما تتلقف الصبيان الكرة أفهمت؟ ثم قال : لا تزالون في عنفوان الملك ترغدون فيه ، مالم تصيبوا منا دما حراما ، فاذا أصبتم ذلك الدم غضب الله عزوجل عليكم فذهب بملككم وسلطانكم ، وذهب بريحكم ، وسلط الله عليكم عبدا من عبيده أعور ، و ليس بأعور من آل أبي سفيان ، يكون استئصالكم على يديه وأيدي أصحابه ، ثم قطع الكلام.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 361 ]