عن أبي بصير قال : كان مولانا أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام جالسا في الحرم وحوله عصابة من أوليائه إذ أقبل طاووس اليماني في جماعة من أصحابه ثم قال لابي جعفر عليه السلام : ائذن لي بالسؤال قال : أذنا لك فسل! قال : أخبرني متى هلك ثلث الناس؟ قال : وهمت يا شيخ أردت أن تقول متى هلك ربع الناس وذلك يوم قتل قابيل هابيل كانوا أربعة : آدم ، وحواء ، وقابيل ، وهابيل ، فهلك ربعهم ، فقال : أصبت ووهمت أنا ، فأيهما كان أبا الناس القاتل أو المقتول؟ قال : لا واحد منهما ، بل أبوهم شيث بن آدم قال : فلم سمي آدم آدم؟ قال : لأنه رفعت طينته من أديم الارض السفلى قال : فلم سميت حوا حوا؟ قال : لأنها خلقت من ضلع حي ، يعني ضلع آدم عليه السلام قال : فلم سمي إبليس إبليس؟ قال : لأنه ابلس من رحمة الله عزوجل فلا يرجوها قال : فلم سمي الجن جنا؟ قال : لأنهم استجنوا فلم يروا قال : فأخبرني عن أول كذبة كذبت ، من صاحبها؟ قال : إبليس حين قال « أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ».
قال : فأخبرني عن قوم شهدوا شهادة الحق ، وكانوا كاذبين؟ قال : المنافقون حين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله : « نشهد إنك لرسول الله » فأنزل الله عزوجل : « إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون » قال : فأخبرني عن طير طار مرة ، ولم يطر قبلها ولا بعدها ذكره الله عزوجل في القرآن ما هو؟ فقال : طور سيناء أطاره الله عزوجل على بني إسرائيل حين أظلهم بجناح منه فيه ألوان العذاب حتى قبل التوراة وذلك قوله عزوجل « وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم » الآية قال : فأخبرني من رسول بعثه الله تعالى ليس من الجن ولا من الانس ولا من الملائكة ذكره الله عزوجل في كتابه؟ فقال : الغراب حين بعثه الله عزوجل ليري قابيل كيف يواري سوأة أخيه هابيل حين قتله ، قال الله عزوجل « فبعث الله غرابا يبحث في الارض ليريه كيف يواري سوأة أخيه » قال : فأخبرني عمن أنذر قومه ليس من الجن ولا من الانس ولا من الملائكة ، ذكره الله عزوجل في كتابه؟ قال : النملة حين قالت : « يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون » قال : فأخبرني من كذب عليه ، ليس من الجن ولا من الانس ولا من الملائكة ذكره الله عزوجل في كتابه؟ قال : الذئب الذي كذب عليه إخوة يوسف عليه السلام قال : فأخبرني عن شيء قليله حلال وكثيره حرام ، ذكره الله عزوجل في كتابه قال : نهر طالوت قال الله عزوجل : « إلا من اغترف غرفة بيده » قال : فأخبرني عن صلاة مفروضة تصلى بغير وضوء وعن صوم لا يحجر عن أكل وشرب؟
قال : أما الصلاة بغير وضوء فالصلاة على النبي وآله عليه عليهم السلام. وأما الصوم فقوله عزوجل « إني نذرت للرحمن صوما فلن اكلم اليوم إنسيا » قال : فأخبرني عن شيء يزيد وينقص؟ وعن شيء يزيد ولا ينقص؟ وعن شيء ينقص ولا يزيد؟ فقال الباقر عليه السلام : أما الشيء الذي يزيد وينقص : فهو القمر والشيء الذي يزيد ولا ينقص : فهو البحر ، والشيء الذي ينقص ولا يزيد : فهو العمر.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 372 ]