أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن الحسن بن زيد النوفلي ، عن علي بن داود اليعقوبي ، عن عيسى بن عبد الله العلوي قال : وحدثني الاسيدي ومحمد بن مبشر أن عبد الله بن نافع الازرق كان يقول : لو أني علمت أن بين قطريها أحدا تبلغني إليه المطايا يخصمني أن عليا عليه السلام قتل أهل النهروان وهو لهم غير ظالم لرحلت إليه ، فقيل له ولا ولده؟ فقال : أفي ولده عالم؟ فقيل له : هذا أول جهلك ، وهل يخلون من عالم؟ قال : فمن عالمهم اليوم؟ قيل : محمد بن علي بن الحسين بن على عليهم السلام قال : فرحل إليه في صناديد أصحابه حتى أتى المدينة فاستأذن على أبي جعفر عليه السلام فقيل له : هذا عبد الله بن نافع فقال : وما يصنع بي؟ وهو يبرأ مني ومن أبي طرفي النهار.
فقال له أبو بصير الكوفي : جعلت فداك إن هذا يزعم أنه لو علم أن بين قطريها أحدا تبلغه المطايا إليه يخصمه أن عليا عليه السلام قتل أهل النهروان وهو لهم غير ظالم لرحل إليه ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : أتراه جاءني مناظرا؟ قال : نعم قال : يا غلام اخرج فحط رحله وقل له : إذا كان الغد فأتنا قال : فلما أصبح عبد الله بن نافع غدا في صناديد أصحابه ، وبعث أبو جعفر عليه السلام إلى جميع أبناء المهاجرين والانصار فجمعهم ثم خرج إلى الناس في ثوبين ممغرين وأقبل على الناس كأنه فلقة قمر فقال : الحمد لله محيث الحيث ، ومكيف الكيف ، ومؤين الاين الحمد لله الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ، له ما في السموات وما في الارض إلى آخر الآية وأشهد ان لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله ، اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ، الحمد لله الذي أكرمنا بنبوته ، واختصنا بولايته ، يا معشر أبناء المهاجرين والانصار! من كانت عنده منقبة لعلي بن أبي طالب؟ فليقم وليتحدث.
قال : فقام الناس فسردوا تلك المناقب فقال عبد الله : أنا أروى لهذه المناقب من هؤلاء ، وإنما أحدث علي الكفر بعد تحكيمه الحكمين ، حتى انتهوا في المناقب إلى حديث خيبر : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير فرار ، حتى لا يرجع يفتح الله على يديه فقال أبو جعفر عليه السلام : ما تقول في هذا الحديث؟ فقال : هو حق لا شك فيه ، ولكن أحدث الكفر بعد فقال له أبو جعفر عليه السلام : ثكلتك امك أخبرني عن الله عزوجل أحب علي بن أبي طالب يوم أحبه ، وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان ، أم لم يعلم؟ قال : فإن قلت : لا كفرت قال : فقال : قد علم ، قال : فأحبه الله على أن يعمل بطاعته أو على أن يعمل بمعصيته؟ فقال : على أن يعمل بطاعته ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : فقم مخصوما ، فقام وهو يقول : حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الأسود من الفجر ، الله أعلم حيث يجعل رسالته.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 368 ]