أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/وصايا ومواعظ/الإمام الباقر (عليه السلام)
الطالقاني ، عن محمد بن جرير الطبري ، عن أبي صالح الكناني عن يحيى بن عبد الحميد الحماني ، عن شريك ، عن هشام بن معاذ ، قال : كنت جليسا لعمر بن عبد العزيز حيث دخل المدينة فأمر مناديه فنادى من كانت له مظلمة أو ظلامة فليأت الباب ، فأتى محمد بن علي يعنى الباقر عليه السلام فدخل إليه مولاه مزاحم فقال : إن محمد بن علي بالباب فقال له : أدخله يا مزاحم قال : فدخل وعمر يمسح عينيه من الدموع فقال له محمد بن علي عليهما السلام : ما أبكاك يا عمر؟ فقال : هشام أبكاني كذا وكذا يا ابن رسول الله ، فقال محمد بن علي عليهما السلام : يا عمر إنما الدنيا سوق من الاسواق منها خرج قوم بما ينفعهم ، ومنها خرجوا بما يضرهم ، وكم من قوم قد غرتهم بمثل الذي أصبحنا فيه ، حتى أتاهم الموت فاستوعبوا ، فخرجوا من الدنيا ملومين لما لم يأخذوا لما أحبوا من الآخرة عدة ، ولا مما كرهوا جنة ، قسم ما جمعوا من لا يحمدهم ، وصاروا إلى من لا يعذرهم ، فنحن والله محقوقون ، أن ننظر إلى تلك الاعمال التي كنا نغبطهم بها ، فنوافقهم فيها ، وننظر إلى تلك الاعمال التي كنا نتخوف عليهم منها ، فنكف عنها.
فاتق الله واجعل في قلبك اثنتين ، تنظر الذي تحب أن يكون معك إذا قدمت على ربك فقدمه بين يديك ، وتنظر الذي تكرهه أن يكون معك إذا قدمت على ربك فابتغ به البدل ، ولا تذهبن إلى سلعة قد بارت على من كان قبلك ، ترجو أن تجوز عنك واتق الله يا عمر وافتح الابواب وسهل الحجاب ، وانصر المظلوم ورد المظالم ، ثم قال : ثلاث من كن فيه استكمل الايمان بالله ، فجثا عمر على ركبتيه وقال : إيه يا أهل بيت النبوة فقال : نعم يا عمر من إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل ، وإذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق ، ومن إذا قدر لم يتناول ما ليس له فدعا عمر بدواة وقرطاس وكتب : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما رد عمر بن عبد العزيز ظلامة محمد بن علي عليهما السلام فدك.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 345 ]