أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/علم الامام/الامام الباقر عليه السلام
علي بن محمد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله ، قال : دخل عبد الله بن قيس الماصر على أبي جعفر عليه السلام فقال : أخبرني عن الميت لم يُغَسل غُسل الجنابة؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام : لا اخبرك فخرج من عنده فلقي بعض الشيعة ، فقال له : العجب لكم يا معشر الشيعة توليتم هذا الرجل وأطعتموه فلو دعاكم إلى عبادته لأجبتموه وقد سألته عن مسألة فما كان عنده فيها شيء ، فلما كان من قابل دخل عليه أيضا فسأله عنها ، فقال : لا اخبرك بها.
فقال عبد الله بن قيس لرجل من أصحابه : انطلق إلى الشيعة فاصحبهم وأظهر عندهم موالاتك إياهم ولعنتي والتبري مني ، فاذا كان وقت الحج فائتني حتى أدفع إليك ما تحتج به ، واسألهم أن يدخلوك على محمد بن علي ، فاذا صرت إليه فاسأله عن الميت لم يغسل غسل الجنابة؟ فانطلق الرجل إلى الشيعة فكان معهم إلى وقت الموسم فنظر إلى دين القوم فقبله بقبوله ، وكتم ابن قيس أمره مخافة أن يحرم الحج ، فلما كان وقت الحج أتاه فأعطاه حجة وخرج ، فلما صار بالمدينة قال له أصحابه : تخلف في المنزل حتى نذكرك له ونسأله ليأذن لك.
فلما صاروا إلى أبي جعفر عليه السلام قال لهما : أين صاحبكم؟ ما أنصفتموه ، قالوا : لم نعلم ما يوافق من ذلك فأمر بعض من يأتيه به ، فلما دخل على أبي جعفر عليه السلام قال له : مرحبا كيف رأيت ما أنت فيه اليوم مما كنت فيه قبل؟ فقال : يا ابن رسول الله لم أكن في شيء ، فقال : صدقت أما إن عبادتك يومئذ كانت أخف عليك من عبادتك اليوم لان الحق ثقيل والشيطان موكل بشيعتنا ، لان سائر الناس قد كفوه أنفسهم ، إني سأخبرك بما قال لك ابن قيس الماصر قبل أن تسألني عنه و أصير الامر في تعريفه إياه إليك إن شئت أخبرته وإن شئت لم تخبره ، إن الله عزوجل خلق خلاقين ، فاذا أراد أن يخلق خلقا أمرهم فأخذوا من التربة التي قال في كتابه : « منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اخرى » فعجن النطفة بتلك التربة التي يخلق منها بعد أن أسكنها الرحم أربعين ليلة ، فاذا تمت له أربعة أشهر ، قالوا يا رب تخلق ماذا؟ فيأمرهم بما يريد من ذكر أو أنثى ، أبيض أو أسود ، فاذا خرجت الروح من البدن خرجت هذه النطفة بعينها منه كائنا ما كان صغيرا أو كبيرا ، ذكرا أو انثى ، فلذلك يغسل الميت غسل الجنابة ، فقال الرجل يا ابن رسول الله لا بالله لا اخبر ابن قيس الماصر بهذا أبدا فقال : ذاك إليك.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 323 ]